منعت السلطات المغربية مئات الأشخاص من التوجُّه نحو مدينة «سبتة» الخاضعة للإدارة الإسبانية، في إطار إجراءات أمنية مشدَّدة على المنطقة الحدودية، وفقًا لما أفادت به مصادر أمنية في «الرباط» نقلتها وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي».
وتأتي هذه الإجراءات في ظلِّ حالة من التوتُّر التي تشهدها المنطقة المحيطة بِـ«سبتة»، حيث تواصل السلطات المغربية تكثيف وجودها الأمني لمنع محاولات الوصول إلى الحدود مع المدينة، التي تمثِّل واحدة من نقطتي العبور البريتين بين المغرب والاتحاد الأوروبي في القارة الأفريقية.
وبحسب المصادر نفسها، تدخَّلت الأجهزة الأمنية المغربية لمنع مجموعات من الأشخاص من الاقتراب من المنطقة الحدودية المؤدِّية إلى «سبتة»، في وقت تراقب فيه السلطات الإسبانية التطوُّرات عن كثب.
وتحظى «سبتة»، إلى جانب «مليلية»، بأهمية استراتيجية خاصة بالنسبة إلى إسبانيا و«الاتحاد الأوروبي»، باعتبارهما منطقتين إسبانيتين تقعان على الساحل الشمالي للمغرب وتشكِّلان الحدود البرية الوحيدة لِـ «الاتحاد الأوروبي» مع إفريقيا.
ويأتي التشديد الأمني المغربي في سياق حسَّاس للعلاقات بين «الرباط» و «مدريد»، التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تحسُّنًا في ملفات عدَّة، بالأخص التعاون في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، لكنَّها لا تزال تواجه ملفات خلافية مرتبطة بوضع «سبتة» و«مليلية».
وتعدُّ السيطرة على تدفُّقات الأشخاص المغادِرين المغرب نحو المدينتين الإسبانيتين من أبرز الملفات الأمنية المشتركة بين البلدين، إذ تعتمد إسبانيا بدرجة كبيرة على التعاون المغربي لمنع محاولات العبور الجماعي إلى الأراضي الإسبانية.
ويؤكِّد المغرب من جانبه على استمرار تعاونه الأمني مع إسبانيا، بينما تظل قضية السيادة على «سبتة» و«مليلية» من الملفات الحساسة في العلاقات الثنائية، إذ تعتبر «الرباط»، باحتشام، المدينتين جزءًا من أراضيها، في حين تؤكِّد «مدريد» على أنَّهما جزء لا يتجزَّأ من الدولة الإسبانية.
وتسلِّط التطوُّرات الأخيرة الضوء مجدَّدًا على الحساسية الأمنية والسياسية التي تحيط بِـ «سبتة»، وعلى الدور المحوري الذي يلعبه المغرب في إدارة الحدود الجنوبية لِـ «الاتحاد الأوروبي» ومكافحة الهجرة غير النظامية.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.