الإيطالية نيوز، الاثنين 17 أغسطس 2026 – في نهاية يوليو، انضم «فوزي لقجع» رسميًا إلى «حزب الأصالة والمعاصرة»، أحد الأحزاب الثلاثة المشاركة في الائتلاف الحكومي المغربي. ويشغل لقجع بالفعل منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، لكنه اشتهر على نطاق أوسع منذ عام 2014 بصفته رئيس «الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم»، وهي الفترة التي تحولت خلالها كرة القدم المغربية إلى قوة ذات حضور بارز على الساحة العالمية.
كان «لقجع» قد دخل الحكومة في البداية بصفته خبيرًا تقنيًا، إلا أن انضمامه إلى الحزب يمثل بداية مسيرته السياسية بالمعنى المباشر. ومن المقرر أن يخوض انتخابات مجلس النواب المقررة في 23 سبتمبر، وقد يصبح رئيسًا للحكومة المقبلة إذا اختاره الملك «محمد السادس».
وينص الدستور المغربي على أن يختار الملك رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر نتائج الانتخابات. ويأمل «حزب الأصالة والمعاصرة» في تحقيق هذا الفوز، فيما تكتسب مشاركة «لقجع» أهمية خاصة، إذ سيكون على الحكومة المقبلة الإعداد لتنظيم كأس العالم لكرة القدم للرجال عام 2030، الذي تستضيفه المغرب وإسبانيا والبرتغال.
واستثمر المغرب خلال السنوات الماضية نحو 900 مليون يورو في التحضير لاستضافة البطولة، التي ينظر إليها باعتبارها فرصة لتعزيز النمو الاقتصادي وزيادة حضور البلاد على الساحة الدولية.
لكن المغرب يواجه في الوقت نفسه تحديات داخلية متزايدة، من بينها ارتفاع التضخم وتكاليف المعيشة، فضلًا عن استمرار معدلات البطالة المرتفعة، ولا سيما بين الشباب.
وفي نهاية يوليو، دخل عشرات الآلاف من المهاجرين من المغرب إلى مدينة «سبتة» الخاضعة للإدارة الإسبانية، قبل أن يعودوا بعد ساعات قليلة. وكان كثيرون منهم قد نظموا تحركهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على أمل الوصول إلى إسبانيا ومن ثم إلى «الاتحاد الأوروبي».
ويبدو أن الملك «محمد السادس»، الذي يتمتع بنفوذ واسع جدًا في الحياة السياسية المغربية، يرى في «لقجع» الرجل القادر على إدارة هذه الملفات المتشابكة.
من كرة القدم إلى السياسة
رئيس الحكومة المنتهية ولايته هو الأخطبوط «عزيز أخنوش»، رجل الأعمال والملياردير الذي يقود حزب «التجمع الوطني للأحرار» ذي التوجه الليبرالي، والذي تصدر نتائج انتخابات 2021. إلا أن «أخنوش» فقد الكثير من شعبيته مع مرور الوقت، وهو ما ظهر أيضًا خلال الاحتجاجات الكبيرة التي شهدها المغرب في سبتمبر الماضي، والتي شارك فيها بصورة أساسية شباب مغاربة اتهموا الحكومة بإنفاق مبالغ طائلة على بناء الملاعب والبنية التحتية، في وقت لا يزال فيه مستوى التعليم والصحة العامة منخفضًا للغاية.
![]() |
| إحدى لافتات المتظاهرين التي تسلط الضوء على تكلفة الملاعب وسوء حالة المستشفيات، 5 أكتوبر 2025 في الدار البيضاء. |
ويبلغ «لقجع» 56 عامًا، وشغل في السابق منصب مدير الإدارة الضريبية في المغرب، حيث أشرف على تحصيل الضرائب وإجراء إصلاحات ضريبية. لكنه حقق شهرته ونجاحه الأكبر بصفته رئيسًا للاتحاد المغربي لكرة القدم.
فخلال فترة رئاسته، ضُخت استثمارات كبيرة لتطوير مستوى المدربين والدوري المحلي، كما أُنشئت في مدينة «سلا» «أكاديمية محمد السادس لكرة القدم»، التي أصبحت أهم أكاديمية من نوعها في القارة الأفريقية.
وكان «لقجع» أيضًا وراء سياسة ساهمت بصورة كبيرة في رفع مستوى المنتخب المغربي، تمثلت في استقطاب لاعبي المهجر، أي اللاعبين من أصول مغربية الذين نشأوا وتطوروا كرويًا خارج البلاد. وكان بإمكان عدد كبير منهم تمثيل منتخبات أخرى، مثل فرنسا وإسبانيا.
وأثمرت هذه السياسة نتائج تاريخية، أبرزها وصول المغرب إلى المركز الرابع في كأس العالم 2022، وهي أفضل نتيجة لمنتخب أفريقي في تاريخ البطولة، إضافة إلى الفوز بالميدالية البرونزية في كرة القدم للرجال بأولمبياد باريس 2024، والتتويج بكأس العالم تحت 20 عامًا، والفوز المثير للجدل بكأس أمم أفريقيا 2025، فضلًا عن بلوغ الدور ربع النهائي في النسخة الأخيرة من كأس العالم.
الرجل المكلف بمونديال 2030
لعب «لقجع» أيضًا دورًا في إعداد ملف المغرب لاستضافة كأس العالم 2030، ثم في الإشراف على انطلاق الأعمال التحضيرية للبطولة. وهو يشغل كذلك منصب نائب رئيس «الاتحاد الأفريقي لكرة القدم»، ويتمتع بعلاقات وثيقة مع رئيس «الاتحاد الدولي لكرة القدم» «فيفا»، «جاني إنفانتينو».
ومن بين مواقفه الدولية، دعم «لقجع» خطة «إنفانتينو» لخصخصة حصص من« الاتحاد الدولي لكرة القدم»، وهي الخطة التي سُحبت لاحقًا بعد موجة واسعة من الاحتجاجات.
وفي حال أصبح رئيسًا للحكومة، سيكون أمام «لقجع» خلال السنوات المقبلة عدد هائل من الملفات المرتبطة بالمونديال. فعليه ضمان إنجاز الملاعب الجديدة في موعدها، وزيادة الطاقة الاستيعابية للقطاع السياحي والفندقي، وتطوير المطارات، وإنجاز مشاريع طموحة للنقل الداخلي، فضلًا عن تنسيق الإجراءات الأمنية المرتبطة بالبطولة.
وسيكون عليه كذلك إدارة مبالغ مالية ضخمة، مع ضمان توجيه جزء من هذه الاستثمارات إلى تحسين الحياة اليومية للمغاربة، الذين أظهروا في الاحتجاجات الأخيرة أنهم لا يريدون أن تتركز موارد الدولة واهتمامها على مشروع كأس العالم وحده.
هل يستطيع «حزب الأصالة والمعاصرة» الفوز؟
قبل كل شيء، سيتعين على «حزب الأصالة والمعاصرة» الفوز في الانتخابات. وهذا الأمر ليس مضمونًا، لكنه يدخل السباق في وضع جيد نسبيًا بفضل شعبية «لقجع» وأزمة الأحزاب المنافسة.
فـ«حزب العدالة والتنمية»، الذي قاد الحكومة بين عامي 2011 و2021، يعاني أزمة عميقة في شعبيته. أما «حزب الاستقلال»، وهو حزب محافظ تاريخي وشريك في الحكومة مع حزبي «التجمع الوطني للأحرار» و«الأصالة والمعاصرة»، فقد ظل دوره محدودًا حتى الآن. وفي المقابل، أُضعف حزب «التجمع الوطني للأحرار» نفسه بسبب عدد من الفضائح.
لكن المغرب لا يُعد ديمقراطية كاملة. فهناك انتخابات متعددة الأحزاب تُجرى بصورة منتظمة إلى حد كبير، كما يحدث تداول للسلطة، إلا أن صلاحيات الملك لا تزال واسعة جدًا، رغم التعديلات التي أدخلها دستور 2011.
فالملك يرأس مجلس الوزراء الذي يتخذ القرارات الأكثر أهمية في السياسة الداخلية والخارجية، ويمكنه إصدار القوانين من خلال ظهائر ملكية دون المرور بالبرلمان، كما يحتفظ بشرعية دينية وبشبكة نفوذ راسخة تمتد إلى أبرز المؤسسات والقطاعات في المجتمع والاقتصاد المغربي.
ولهذا يواصل الملك، عمليًا، توجيه السياسة في البلاد، بما في ذلك التأثير في خيارات عدد من الأحزاب، ومن بينها أحزاب الائتلاف الحكومي الحالي.
وقد أدى هذا النفوذ الواسع للملك، إلى جانب ثبات النظام السياسي المغربي رغم تغير الحكومات، خلال السنوات الأخيرة إلى تزايد عزوف قطاعات من السكان عن السياسة. كما أن نسبة المشاركة في الانتخابات، التي كانت منخفضة أصلًا، تواصل التراجع، حتى بين الشباب الذين يشاركون في الاحتجاجات والمظاهرات.


شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.