رئيسة وزراء إيطاليا تبحث وضع عدد أقصى للتلاميذ الأجانب في الفصول الدراسية - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

رئيسة وزراء إيطاليا تبحث وضع عدد أقصى للتلاميذ الأجانب في الفصول الدراسية

رئيسة وزراء إيطاليا تبحث وضع عدد أقصى للتلاميذ الأجانب في الفصول الدراسية

الإيطالية نيوز، الاثنين 21 سبتمبر 2026 – تواجه نية حكومة «جورجا ميلوني» اليمينية الحد من عدد الطلاب الأجانب في الفصول الدراسية، لأسباب يغلب عليها الطابع السياسي، عقبة أولى تتمثل في عامل يبدو بسيطًا لكنه ملموس للغاية، وهو أن بعض المدارس تضم عددًا أكبر من الأطفال والطلاب من أصول أجنبية لأنهم يعيشون مع أسرهم في المناطق المحيطة بها.


ولم يصدر حتى الآن مرسوم قانون، ولذلك لا يُعرف بالتحديد كيف تعتزم الحكومة تطبيق هذا الحد، لكن من الواضح منذ الآن أن تنفيذه لن يكون سهلًا.


ويقول رئيس «الجمعية الوطنية لمديري المدارس» (ANP)، «أنطونيلو جانيلي»، إن وضع حد من هذا النوع يمكن أن يكون «قابلًا للتأييد من الناحية التعليمية»، لكن ستكون هناك تداعيات يتعين التعامل معها، متسائلًا: «إذا كان الطلاب يلتحقون بالمدرسة الأقرب إلى أماكن سكنهم، فما الذي ينبغي فعله؟ طردهم؟».


ويرى «جانيلي» وعدد من مديري المدارس أن هذه ستكون الصعوبة الرئيسية التي يتعين التعامل معها، ولا سيما في رياض الأطفال والمدارس الابتدائية، لكنها ليست الصعوبة الوحيدة.


وتتمثل فكرة الحكومة، التي طُرحت حتى الآن بصورة غامضة، في تحديد نسبة قانونية للطلاب الأجانب الذين لا يجيدون اللغة الإيطالية جيدًا، بحيث تكون هناك نسبة قصوى مسموح بها في كل فصل.


ولا يزال من غير الواضح كيف سيتم التحقق من مستوى إتقانهم للغة الإيطالية، ولا من الجهة التي ستتولى ذلك، خصوصًا أن إجادة اللغة ليست حاليًا شرطًا عند التسجيل في المدارس.


ويأتي هذا المقترح عقب تصريح حديث للنائب «روسّانو ساسو»من حزب «فوتورو ناتسيونالي»، حزب «روبرتو فانّاتشي»، الذي كان قد قدم قبل أيام استجوابًا برلمانيًا بشأن هذه المسألة. ويرى المقال أن ذلك يوضح المنطق الذي تتبعه «ميلوني» في الترويج للمقترح، والمتمثل في ملاحقة الحزب اليميني الذي يستقطب جزءًا من التأييد بعيدًا عن أحزاب يمين الوسط المشاركة في الحكومة.


وفي إيطاليا، يوجد بالفعل حد للطلاب الأجانب يبلغ %30، وقد حددته مذكرة تعود إلى عام 2010، عندما كانت «مارياستيلّا جيلميني» وزيرة للتعليم.


لكن هذا الحد غير ملزم، ويسمح بعدة استثناءات. ومن هنا يأتي التمييز بين النظام الحالي وإقرار قانون خاص بهذا الشأن، وهو مقترح سبق أن تحدث عنه أيضًا وزير التعليم «جوزيبي فالديتارا».


وكانت مذكرة عام 2010 تنص على أن حد الـ%30 يهدف إلى تجنب التركيز المفرط للطلاب الذين لا يحملون الجنسية الإيطالية داخل الفصول الدراسية.


وأُسندت مسؤولية ضمان احترام هذا الحد إلى مكاتب التعليم الإقليمية، التي يفترض أن تنسق، وفقًا للمذكرة، توزيع الطلاب الأجانب، وكذلك إلى المدارس التي يفترض أن تتحقق من مستوى إتقانهم للغة الإيطالية.


لكن الحد ليس إلزاميًا بشكل صارم، وفي جميع الأحوال لا تستطيع المدارس رفض تسجيل طالب حتى إذا تم تجاوز النسبة المحددة.

ويقول «جانيلي» إن المدارس، على مدار السنوات، نظمت نفسها إلى حد كبير بصورة مستقلة. ويضيف: «وبالتالي، وبما أن المذكرة ليست ملزمة مثل القانون، ففي الحالات المختلفة التي لم يكن من الممكن تطبيقها فيها، لم يتم تطبيقها».


ووفقًا لأحدث البيانات المتاحة من وزارة التعليم، المتعلقة بالعام الدراسي 2024-2025، كان عدد الطلاب الذين لا يحملون الجنسية الإيطالية في إيطاليا يزيد قليلًا على 911 ألف طالب من إجمالي أكثر من 7.7 مليون طالب، بدءًا من رياض الأطفال وصولًا إلى المرحلة الثانوية.


غير أن تعريف الطلاب بأنهم من ذوي «الجنسية غير الإيطالية» يظل محدودًا، لأنه لا يوضح عدد الأطفال والطلاب الذين وُلدوا في إيطاليا لأبوين أجنبيين، وبالتالي لديهم «خلفية مهاجرة»، رغم أنهم لم يحصلوا بعد على الجنسية الإيطالية.


وهذا فارق مهم إلى حد كبير، لأن هؤلاء الفتيات والفتيان يتحدثون في كثير من الأحيان الإيطالية بطلاقة، وبالتالي يستحيل استنتاج عدد الطلاب الذين سيكونون فعليًا معنيين بالمرسوم بقانون الجديد من هذه البيانات.


وفي جميع الأحوال، توفر هذه الأرقام تصورًا أوليًا على الأقل لتوزيع الطلاب الذين لا يحملون الجنسية الإيطالية. وتلتحق غالبية هؤلاء بالمدارس في مناطق شمال إيطاليا، بنسبة تزيد على %60، فيما يدرس %22 منهم في مناطق الوسط، و%10 فقط في مناطق الجنوب.


ووفقًا لبيانات وزارة التعليم، المتعلقة أيضًا بالعام الدراسي 2024-2025، ومع احتساب المدارس الحكومية فقط ضمن مرحلة رياض الأطفال، فإن «لومبارديا» هي المنطقة التي تضم أكبر عدد من الطلاب الذين لا يحملون الجنسية الإيطالية، بأكثر من 218 ألف طالب، أي أكثر من ربع العدد الإجمالي في إيطاليا.


وفي «إميليا رومانيا»، يشكل الطلاب الذين لا يحملون الجنسية الإيطالية %19.5 من إجمالي الطلاب، وهي أعلى نسبة على مستوى البلاد. وتأتي بعدها «لومبارديا» بنسبة %18.2، ثم «ليغوريا» و«توسكانا» و«فينيتو» و«بييمونتي».


ومن بين المدن التي تسجل أعلى نسب للطلاب الأجانب في المدارس «براتو» و«بريشيا» و«بياتشنزا» و«كريمونا» و«بارما».


وتشغل «ستيفانيا نيروني» منصب مديرة المدرسة الشاملة «كورزيو مالابارتي» في «براتو»، كما تتولى إدارة مدرسة «ماسكانّي» الشاملة، الواقعة بالقرب من الحي الصيني في «براتو».


وتُعد «براتو» واحدة من المدن الإيطالية التي تسجل أعلى نسبة من السكان من أصول أجنبية في البلاد، إذ تزيد نسبتهم على %25 من إجمالي عدد سكان يقل قليلًا عن 200 ألف نسمة، وعشرات الآلاف منهم من أصول صينية.


وتعكس تركيبة طلاب المدارس تركيبة السكان. وتقول «نيروني» إن مدرسة «كورزيو مالابارتي» تضم في مرحلة رياض الأطفال 77 طفلًا من أصل 119 من ذوي الخلفية المهاجرة، وفي المرحلة الابتدائية 247 طالبًا من أصل 337، وفي المرحلة الإعدادية 233 طالبًا من أصل 354.


وتقول «نيروني»: «باختصار، براتو تخضع باستمرار للاستثناءات. وفوق ذلك، هناك عدد كبير جدًا من الأطفال والطلاب من أصول أجنبية، لكنهم وُلدوا في إيطاليا، ولذلك فإن الوضع اليوم متنوع للغاية».


وتضيف أن الطلاب يسجلون في المدارس القريبة من أماكن سكنهم، فيما تجهز المدارس نفسها للتعامل مع هذا الواقع.


وفي مدرسة «كورزيو مالابارتي»، على سبيل المثال، تقول «نيروني» إن المدرسة تحاول إعطاء الأولوية لأسلوب تعليمي يعتمد بصورة أكبر على ورش العمل والتجارب المباشرة، بهدف الحد من صعوبات التعلم لدى بعض الطلاب الذين لا يتحدثون الإيطالية إلا قليلًا.


وهناك أيضًا معلمان من فئة A23، وهي الفئة التي أصبح بإمكان أفرادها، منذ عام 2024، تدريس اللغة الإيطالية للطلاب الأجانب في المدارس الإعدادية والثانوية، في الفصول التي تضم ما لا يقل عن%20 من الطلاب الذين يقل مستوى إتقانهم للإيطالية عن مستوى A2لكن هؤلاء المعلمين ليسوا كثيرين في إيطاليا، ويرى مديرو المدارس أن هناك حاجة إلى المزيد منهم.


وفي الوقت نفسه، تحاول المدارس تنظيم نفسها بالوسائل المتاحة. ويقول «إنريكو غيون»، مدير معهد «ألبرت أينشتاين» الثانوي في «بيوفي دي ساكو» بمقاطعة «بادوفا»، إن مدرسته والمدرسة الأخرى في البلدة تدرسان، بالتعاون مع مكتب التعليم المحلي، تنظيم دورات للغة الإيطالية للطلاب قبل بدء المرحلة الثانوية.


كما تحاول المدرستان إشراك وسطاء ثقافيين للعمل مع الأسر من أصول أجنبية.


وقد بدأت مدرسة «سيمونيتا سالاكوني» الشاملة في «روما» ومدرسة «تشنترو 3» الشاملة في «بريشا»، التي تضم مدارس «كاليني» و«مانزوني» الابتدائية ومدرسة «مومبياني» الإعدادية، مسارًا مماثلًا منذ عدة سنوات.


وتقع هذه المدارس في وسط المدينة، ومنذ تسعينيات القرن الماضي، كانت من بين المدارس التي تستقبل أكبر عدد من الطلاب من ذوي الخلفية المهاجرة، ويرجع ذلك أيضًا إلى قربها من أماكن سكن العديد من الأسر من أصول أجنبية.

ويرى نائب مدير المدرسة «جوفاني بازيني»أن الالتزام بحد %30 «مستحيل».


ويضيف: «وقد يؤدي تطبيقه، ربما، إلى إرسال طفل أو طالب إلى مدرسة بعيدة أو غير ملائمة للأسر، فضلًا عن خطر التسبب في عزلة».


وتنظم هذه المدارس دورات لمحو الأمية اللغوية بتمويل من ميزانياتها، تشمل ساعتين أو ثلاث ساعات أسبوعيًا من تعليم اللغة الإيطالية داخل الفصول وخارجها.


كما تنظم دورات في اللغة الإيطالية للأمهات الأجنبيات اللاتي لا يتحدثنها، بهدف تسهيل التواصل ومساعدة الأسر في التعامل مع الإجراءات الإدارية المتعلقة بالمدرسة.


ويقول «بازيني»: «نحن لا نخفي الصعوبات، لكن إذا أردنا تحسين الأوضاع في المدارس، فعلينا التفكير في تدخلات شاملة تشمل الأسر والبلديات أيضًا، وليس فرض حدود من أعلى».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك