الإيطالية نيوز، السبت 3 سبتمبر 2026 – كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، هي الدول الغربية الاثنتا عشرة التي أكدت اليوم، 8 سبتمبر، نيتها فرض قيود وطنية على تجارة السلع القادمة من المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية.وفي بيان مشترك، أعلن وزراء الخارجية للدول الاثنتي عشرة أنهم «يقيمون بنشاط التدابير، بما يتوافق مع الإجراءات الوطنية الخاصة بكل دولة».
ويأتي هذا القرار متأخرًا على نحو مؤسف، لكنه قد يكون مهمًا سياسيًا، وكذلك من الناحية الاقتصادية، في مواجهة الاحتلال غير القانوني والاستيلاء المنهجي من جانب إسرائيل على الأراضي الفلسطينية. ويأتي ذلك في ظل تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين على القرى الفلسطينية في الأراضي المحتلة بصورة غير قانونية، رغم وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر 2025، وهو التاريخ الذي أفضى إلى سلام تقول المقالة إنه تعرض لانتهاكات منهجية من جانب إسرائيل.
ومن بين الدول التي قررت التحرك، لا توجد إيطاليا، مرة أخرى. فحكومة ميلوني لم تتخذ موقفًا رسميًا، لتضع نفسها مجددًا، بحكم الأمر الواقع، بين أبرز الداعمين الأوروبيين للحكومة الإسرائيلية، إلى جانب ألمانيا.
وقد أُعلن مرارًا أن المستوطنين الإسرائيليين وأفعالهم والمستوطنات في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي. وأكد أحدث قرار للأمم المتحدة هذا المبدأ، مشددًا على أن «نقل الدولة القائمة بالاحتلال جزءًا من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها يشكل انتهاكًا لاتفاقية جنيف الرابعة».
لكن، مرة أخرى، لا تنضم الحكومة الإيطالية إلى الدول الأوروبية التي قررت التحرك، ولو بصورة متأخرة وخجولة، لمحاولة فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية.
ورغم أن إيطاليا دأبت على إدانة الأفعال الإسرائيلية في «غزة» ولبنان لفظيًا، فإنها تبدو، عمليًا، الدولة الأوروبية الأقل حزمًا على الإطلاق. وتعود آخر محاولة للتحرك إلى 9 يونيو 2026، عندما باشرت نيابة «روما» تحقيقات بحق الوزير الإسرائيلي والمستوطن «بن غفير»، في إطار التحقيق في الانتهاكات التي تعرض لها ناشطو «أسطول الصمود العالمي» الذين احتجزتهم إسرائيل في المياه الدولية.
وأعقب ذلك تبادل للتصريحات مع وزارة الخارجية الإيطالية، ممثلة بوزير الخارجية «أنطونيو تاياني». لكن الكلمات الحادة لم تكن كافية حتى حينها لدفع إيطاليا إلى الانضمام إلى الدول الغربية التي تسعى اليوم، وبقدر أكبر من الانفتاح، إلى استهداف التجارة مع المستوطنات.
وتتنوع السلع التي تصدرها المستوطنات غير القانونية في الأراضي الفلسطينية، تقليديًا، بين الفواكه والنبيذ وغيرها. ويسلط تقرير صادر عن Global Echo، يستند إلى تحليل قرابة 6 آلاف شحنة من المنتجات الزراعية المتجهة إلى أوروبا، الضوء على الآلية التي يجري من خلالها استيراد المنتجات الزراعية المصنوعة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية إلى أوروبا بصورة منتظمة على أنها «صنع في إسرائيل».
ويشير التقرير إلى أن شحنة واحدة من كل ست شحنات، أي 17.2 في المئة، كانت قادمة من مستوطنات غير قانونية. أما بالنسبة إلى الشحنات المتجهة إلى «الاتحاد الأوروبي» تحديدًا، فترتفع النسبة إلى شحنة واحدة من كل خمس شحنات، أي 19.2 في المئة. ونظرًا إلى الانتشار الواسع لإخفاء منشأ المنتجات، فمن المرجح أن يكون الحجم الحقيقي للظاهرة في قطاع الصادرات الزراعية أكبر من ذلك.
وفي البيان، وجهت الدول الاثنتا عشرة نداءً إلى الحكومة الإسرائيلية من أجل «وقف التوسع في المستوطنات والصلاحيات الإدارية المدنية فورًا، وضمان محاسبة المستوطنين المسؤولين عن أعمال العنف على أفعالهم، والتحقيق في الادعاءات الموجهة ضد القوات الإسرائيلية».
كما تعهدت الدول الاثنتا عشرة بحماية حل الدولتين، أي إقامة دولة فلسطينية في «الضفة الغربية» و«قطاع غزة» و«القدس الشرقية»، والعمل من أجل تحقيق سلام عادل ودائم، استنادًا إلى مبادئ «إعلان نيويورك» الذي اعتُمد قبل عام.
و«إعلان نيويورك» هو الوثيقة الختامية لمؤتمر للأمم المتحدة شاركت فرنسا والسعودية في رئاسته، وتضع خارطة طريق نحو إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة إلى جانب إسرائيل. وقد تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان في 12 سبتمبر 2025، بأغلبية 142 صوتًا مقابل 10 أصوات رافضة، من بينها صوتا إسرائيل والولايات المتحدة.
واستنادًا إلى ذلك، أعلنت الدول الاثنتا عشرة معارضتها لأي إجراء يماثل ضم الأراضي الفلسطينية أو يؤدي إلى النقل القسري للسكان. كما وصف البيان نشر المناقصات الخاصة بمشروعات الاستيطان بأنه أمر غير مقبول، وسجل مستوى ثانيًا من الالتزام، إذ رحبت المملكة المتحدة وفرنسا وكندا بالتدابير التي سبق أن اتخذتها أيرلندا وإسبانيا وهولندا والنرويج وبلجيكا.
وشنت الحكومة الإسرائيلية هجومًا على القرار. ووصف وزير الخارجية الإسرائيلي «جدعون ساعر» القرار بأنه «فضيحة» و«تكريم للإرهاب»، معلنًا أن الحكومة الإسرائيلية ستتخذ إجراءات مضادة ردًا على قرار الدول الاثنتي عشرة.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.