الإيطالية نيوز، الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 – قالت الحكومة الألمانية إنها تعتقد أن روسيا تقف وراء عملية التخريب التي وقعت ليل الرابع والخامس من أغسطس في مطار «لايبزيغ»، أحد أهم المراكز اللوجستية في البلاد، والذي تستخدمه أيضًا القوات المسلحة الألمانية وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقبيل منتصف الليل بقليل، عُثر على طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات على أحد مدارج المطار، بالقرب من طائرة شحن تابعة لشركة «أنطونوف إيرلاينز» الأوكرانية، ما أدى إلى إغلاق المطار. وبعد دقائق، اصطدمت طائرة شحن كانت تستعد للهبوط بجسم طائر؛ ولم يُعثر على الجسم لاحقًا، إلا أنه يُعتقد أنه كان أيضًا طائرة مسيّرة. وأصيبت الطائرة بأضرار طفيفة، قبل أن تهبط في مطار قريب.
وتُظهر مقاطع فيديو الطائرة المسيّرة الأولى وهي تتجاوز، من دون عوائق، الحواجز المحيطة بالمطار نحو الساعة 19:30، قبل أن تصطدم بجناح الطائرة وترتد إلى الأرض. ومن المحتمل أن الطائرة المسيّرة لم تنفجر لأن صاعق التفجير لم يعمل بالشكل الصحيح، أو لأن المتفجرات انفصلت عنها في وقت مبكر. ولو انفجرت، لكان من الممكن أن تتسبب في أضرار بالغة، نظرًا إلى أن خزانات الوقود توجد داخل أجنحة الطائرات.
ولا يُعد مطار «لايبزيغ» مطارًا عاديًا؛ فإلى جانب كونه مركزًا لوجستيًا مهمًا لشركة «DHL» واستخدامه من جانب حلف شمال الأطلسي، فإنه يضم أيضًا أسطولًا من طائرات «أنطونوف»، وهي طائرات شحن أوكرانية ضخمة تستخدمها دول «الناتو» لنقل مواد عسكرية، مثل الذخائر والمعدات، إلى أوكرانيا وإلى وجهات أخرى. وتنطلق من «لايبزيغ» نسبة من الأسلحة الأوروبية المخصصة لأوكرانيا.
وخلال التحقيقات اللاحقة، عُثر في حقل قريب من المطار أيضًا على طائرة مسيّرة ثالثة، إلى جانب بعض المعدات المستخدمة للتحكم في هذه الطائرات عن بُعد.
وأعلن هذه الاتهامات وزير الداخلية الألماني «ألكسندر دوبرينت». وفي المؤتمر الصحفي نفسه، أعلن وزير الخارجية «يوهان فاديفول» إغلاق القنصلية الروسية في «بون» و«البيت الروسي» في «برلين»، وهو مؤسسة ثقافية تتهمها السلطات الألمانية بالعمل مركزًا دعائيًا للنظام الروسي.
وتأتي واقعة الطائرات المسيّرة في «لايبزيغ» في أعقاب سلسلة طويلة من عمليات رصد طائرات مسيّرة غير مصرح بها فوق عدد من المطارات الأوروبية، ترى أجهزة الاستخبارات في العديد من الدول أنها مرتبطة بروسيا.
وكانت روسيا قد اتُّهمت بالفعل بارتكاب أعمال تخريب عدة في الأراضي الأوروبية، من بينها محاولات لإضرام الحرائق، وإلحاق أضرار بالكابلات البحرية، وإرسال طرود مفخخة، ومحاولات اغتيال. وقد دفعت هذه الوقائع العديد من الحكومات إلى وصف الوضع بأنه «حرب هجينة»، أي حالة من الصراع منخفض الحدة تُشن أساسًا عبر التهديدات السيبرانية والاقتصادية وأعمال التخريب.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.