جدل في إيطاليا بعد تفتيش أطباء رفضوا احتجاز مهاجرين في مراكز الترحيل - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

جدل في إيطاليا بعد تفتيش أطباء رفضوا احتجاز مهاجرين في مراكز الترحيل

جدل في إيطاليا بعد تفتيش أطباء رفضوا احتجاز مهاجرين في مراكز الترحيل

الإيطالية نيوز، الخميس 17 سبتمبر 2026 – استُيقظوا فجرًا، وخضعوا للتفتيش، ثم اقتيدوا إلى مقر الشرطة. فقد أصبح 23 طبيبًا من مدن إيطالية مختلفة، بينها «باري» و«بييلَّا» و«بولونيا» و«فيرِنسي» و«ليفورنو» و«ميلانو» و«ريميني» و«روما» و«فاريزي»، تحت أنظار نيابة «رافينا»، التي تجري تحقيقًا في قضية تتعلَّق بإصدار شهادات طبية يُشتبه في أنها تهدف إلى منع احتجاز مهاجرين في «مراكز الإقامة المؤقتة للترحيل» (CPR).


ولا يُعد الأطباء الذين خضعوا للتفتيش متَّهمين رسميًا في الوقت الحالي، باستثناء «نيكولا كوكو»، الذي تُوجِّه إليه نيابة «رافينا» تهمة الانتماء إلى جمعية إجرامية. ويُتهم «كوكو»، الذي أصبح أحد رموز النضال ضد مراكز الترحيل، خصوصًا بأداء دور أشبه بالمنسِّق أو حلقة الوصل بين الأطباء.


ولم تتأخَّر ردود التضامن من زملائهم ومنظَّمات المجتمع المدني. فقد أعلن مختبر الصحة الشعبية تنظيم مظاهرة السبت المقبل عند الساعة السادسة مساءً في ساحة «نيتّونو» بمدينة «بولونيا».


تفتيش المنازل والهواتف وأجهزة الكمبيوتر

نُفِّذت أوامر التفتيش الصادرة عن نيابة «رافينا» فجر أمس على يد عناصر الشرطة. وشملت عمليات التفتيش المنازل والهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر والوثائق، بهدف إجراء «تحرِّيات».


وقد أتاح إدراج اسم «نيكولا كوكو» في سجل المتهمين إجراء عمليات تفتيش بحق أطراف ثالثة، رغم أنهم، من الناحية الرسمية، ليسوا موضع تحقيقات مباشرة.


وتندرج العملية الجديدة ضمن مسار تحقيق بدأ في فبراير الماضي، عندما أصدر المدَّعون ثمانية أوامر تفتيش بحق عدد مماثل من الأطباء العاملين في قسم الأمراض المعدية بمستشفى «رافينا».


وكان هؤلاء قد وُضعوا قيد التحقيق بتهمتي التزوير وتعطيل مرفق عام، على خلفية 34 شهادة اعتبرتها السُّلطات مزوَّرة، أي أُعدَّت عمدًا بهدف منع نقل عشرات الأشخاص إلى مراكز الترحيل.


وإلى حين بدء المحاكمة، أُوقف ثلاثة أطبَّاء عن ممارسة المهنة لمدَّة عشرة أشهر، بينما مُنع الأطباء الخمسة الآخرون من العمل في مراكز الترحيل.


وقالت «الجمعية الإيطالية لطب الهجرة» (SIMM) إنَّ ما جرى يمثل «هجومًا خطيرًا على مهنة الطب وأخلاقياتها وعلى رعاية الأشخاص»، مؤكِّدة أنَّ الطبيب «يتحمَّل واجبًا أخلاقيًا وقانونيًا بالتصرُّف وفقًا للعلم والضمير، بهدف وحيد هو حماية الحياة والصحة».


النيابة تتحدث عن «شبكة طبية» تستهدف مراكز الترحيل

وشملت جولة التفتيش الجديدة التي نُفِّذت أمس أيضًا «نيكولا كوكو»، وهو أحد الوجوه المعروفة في الجمعية الإيطالية لطب الهجرة وشبكة «لا لمراكز الترحيل» (No CPR).


وتشتبه نيابة «رافينا» في ارتكابه جريمة الانتماء إلى جمعية إجرامية، وتضعه، وفق تصور المحقِّقين، في موقع المنظم لشبكة طبية يُعتقد أنها تهدف إلى تعطيل عمل مراكز الترحيل.


وبحسب المدَّعين، فإن أطبَّاء الأمراض المُعدية والأطباء النفسيين يقومون بإعداد شهادات ناقصة أو غير مطابقة للواقع بهدف منع ترحيل المهاجرين واحتجازهم في مراكز الترحيل.


ويمرُّ هذا الإجراء حتمًا عبر الفحوص الطبية، التي يُقيِّم خلالها الأطباء وجود أي حالات ضعف أو اضطرابات نفسية وأمراض معدية، قد تتفاقم داخل مراكز الاحتجاز الإداري.


وفي فبراير، وردًا على المسار الأول من الاتهامات، قالت «الجمعية الإيطالية لطب الهجرة» إن حالات عدم الأهلية التي يشهد بها الأطبَّاء «ليست اعتباطية»، وإنَّما تستند إلى بيانات سريرية وأدلَّة علمية بشأن الطبيعة التي وصفتها بأنَّها ضارَّة بالصحة بطبيعتها داخل مراكز الترحيل.


وأضافت الجمعية، مستندةً إلى موجز سياسات لمنظمة الصحة العالمية صدر في يناير 2026، أنَّ الاحتجاز الإداري للمهاجرين يمثِّل سببًا مباشرًا للإصابة بأمراض مُعدية واضطرابات نفسية خطيرة. ووفقًا للجمعية، فإنَّ الطبيب الذي يثبت عدم أهلية شخص للاحتجاز يتصرَّف بهدف منع الإضرار بصحته، التزامًا كاملًا بمبدأ عدم الإضرار في أخلاقيات المهنة.


جدل حول استقلالية الأطباء

ويتركَّز التضامن الذي أُعلن خلال الساعات الأخيرة مع الأطباء، وهم 21 طبيبًا متخصِّصًا في الأمراض المعدية وطبيبان نفسيان، حول المنطقة الرمادية بين ما تصفه النيابة بـ«نقص الشهادات» وبين استقلالية الأطباء في إجراء تقييماتهم الطبية.


وكان «مختبر الصحة الشعبية» قد نَظَّم أمس وقفة احتجاجية بالقرب من مقر شرطة «بولونيا»، مجدَّدًا الدعوة إلى مظاهرة السبت المقبل.


وقال «المختبر» إن ما يحدث يمثِّل «قمعًا وترهيبًا سبق استخدامهما ضد الأطباء في رافينا»، معتبرًا أنهما يخدمان سياسات الهجرة الأوروبية، وفي مقدِّمتها «ميثاق الاتحاد الأوروبي بشأن اللجوء»، الذي دخل حيِّز التنفيذ مؤخَّرًا، فضلًا عما وصفه بـ«تنامي عنصرية الدولة التي تشرعنها القوى الحاكمة».

ومن «بالاتسو كيدجي»، لم يتأخَّر وزير البنية التحتية والنقل عن التعليق، إذ كتب على منصة «إكس»: «إذا ثبتت إدانتهم، فيجب شطبهم من سجل الأطباء، وإلزامهم بدفع التعويضات من أموالهم الخاصَّة، عن عمليات ترحيل جميع المهاجرين غير النظاميين الذين كانوا قد قاموا بحمايتهم».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك