في انتخابات «ساكسونيا-أنهالت».. «فريدريش ميرتس» يبتعد عن الحملة الانتخابية - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

في انتخابات «ساكسونيا-أنهالت».. «فريدريش ميرتس» يبتعد عن الحملة الانتخابية

في انتخابات «ساكسونيا-أنهالت».. «فريدريش ميرتس» يبتعد عن الحملة الانتخابية

المستشار الألماني غير محبوب، ومشاركته في الحملة كانت قد تُلحق الضرر بحزبه، الاتحاد المسيحي الديمقراطي (CDU)، المنتمي إلى يمين الوسط...

الإيطالية نيوز، السبت 5 سبتمبر 2026 – شارك المستشار الألماني، «فريدريش ميرتس»، في لقاءين انتخابيين فقط خلال الحملة في «ساكسونيا-أنهالت»، الولاية الواقعة في وسط شرق ألمانيا، حيث تُجرى الانتخابات يوم الأحد 6 سبتمبر، وحيث تشير استطلاعات الرأي إلى تقدُّم كبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) اليميني المتطرِّف. ولم يلقِ «ميرتس»، المنتمي إلى «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» (CDU) المنتمي إلى يمين الوسط، خطابًا جماهيريًا في أي من اللقاءين، كما لم يلتقِ بالناخبين، بل اكتفى بالإدلاء بتصريحات للصحفيين من دون قبول أسئلة منهم. ويُعد ذلك مؤشِّرًا على مدى عدم شعبيته وضعفه السياسي.


وقد تفضي انتخابات الأحد إلى وصول حزب «البديل من أجل ألمانيا» إلى الحكم للمرَّة الأولى في إحدى الولايات الاتحادية، وهو أمر لم يحدث لأي حزب من اليمين المتطرف منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وإذا تَحقَّق ذلك، فإنَّ قيادة «ميرتس» ستتعرَّض لضربة خطيرة أخرى، ولا سيما أن الولاية تُحكم حاليا من قبل «الاتحاد المسيحي الديمقراطي».


وكان من المتوقَّع أن يخوض مستشار أكثر شعبيةً حملة انتخابية أكثر كثافة، في محاولة لرفع حظوظ حزبه في وضع صعب. لكن شعبية «ميرتس» منخفضة للغاية؛ إذ يبلغ مؤشِّر تقييمه -1.9 على مقياس يتراوح بين 5- و5+، وهو مستوى أدنى حتَّى من مستوى الشعبية الذي كان يتمتَّع به المستشار الاشتراكي الديمقراطي السابق «أولاف شولتس» قبيل نهاية ولايته تقريبًا. كما أنَّ تقييم أداء «ميرتس» كمستشار متواضع للغاية، إذ لا يحظى بموافقة سوى 20 في المئة، وهي نسبة أقل أيضًا من نسبة التأييد لحكومته، التي تبلغ 24 في المئة. وهذا يعني أن جزءًا من الاستياء موجَّه إليه شخصيًا، وليس فقط إلى سياسات حكومته.

ولهذه الأسباب، حافظ فرع «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» في «ساكسونيا-أنهالت»، ولا سيما زعيمه «سفين شولتسه»، على مسافة واضحة من «ميرتس». فقد طالب «شولتسه»، على سبيل المثال، علنًا بالإبقاء على إمكانية التقاعد المبكِّر في سن 63 عامًا، رغم أن إلغاء هذا الإجراء جزء من إصلاح نظام التقاعد الذي تدفع به «حكومة ميرتس». كما ظهر «شولتسه» مرارًا إلى جانب «ديتر هالرفوردن»، وهو ممثل كوميدي يبلغ من العمر 90 عاما، سبق أن انتقد «ميرتس» في مناسبات عدَّة بسبب زيادة الإنفاق العسكري، وكذلك بسبب إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا وإسرائيل.


ولم يظهر «ميرتس» كثيرا في الولاية، ولم يشارك في حملتها الانتخابية إلا خلال أسبوعها الأخير. ففي يوم الاثنين، توجَّه إلى «كفيدلينبورغ»، مسقط رأس «شولتسه»، حيث عقد اجتماعا مغلقا مع مرشَّحي «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» لبرلمان الولاية وعدد من السياسيين المحلِّيين. وكان ظهوره العلني الوحيد عبارة عن تصريح أدلى به في حديقة قلعة المدينة، واستمرَّ أقل من عشر دقائق، وأنهاه «ميرتس» من دون قبول أسئلة الصحفيين، الأمر الذي أثار حيرة «شولتسه» نفسه.


ويوم الخميس، عاد «ميرتس» إلى الولاية، برفقة «شولتسه» أيضًا، لزيارة مصفاة حيوية أقامتها شركة «UPM» الفنلندية بالقرب من مدينة «ليونا»؛ وهي منشأة تستخرج من الخشب مواد تُنتج عادةً من النفط. والتقى «ميرتس» فقط مسؤولي المنشأة ومجلس العمال، وهو الهيئة المنتخبة من الموظفين التي تشارك في ألمانيا في عدد كبير من القرارات المتعلٍّقة بإدارة الشركات. وباستثناء عدد قليل من عمَّال المصفاة، لم تكن له اتِّصالات مباشرة بالناخبين.


ومن ناحية أخرى، فإنًّ آخر مرَّة وافق فيها «ميرتس» على الرد على أسئلة سكان «ساكسونيا-أنهالت» لم تسر على نحو جيِّد. ففي نهاية أبريل، زار إحدى بلدات الولاية برفقة «شولتسه»، وخلال لقاء عام، أخبرته امرأة في الخمسين من عمرها بأنَّها مصابة بسرطان الجلد في المرحلة الرابعة، وأنَّها تنتظر الخضوع لعملية جراحية. ثم انتقدت سياسة الحكومة الصحية ودعته إلى حضور جنازتها. ورد «ميرتس» عليها بلهجة حادَّة، قائلاً إن انتقاداتها للحكومة تستند إلى ادِّعاءات كاذبة، وإنَّه سيكون ممتنًا لها إذا لم تكرِّرها من دون التحقُّق منها أوَّلاً.


وكان «ميرتس» قد أظهر في السابق قدرًا من الافتقار إلى التعاطف، إلى جانب أسلوب تواصل غير فعَّال، وأحيانًا متعجرف. ومنذ أن بدأت الأمور بالنسبة إليه ولحكومته تسير على نحو سيِّئ، لم تؤدِّ هذه السمات إلا إلى تفاقم مشكلاته، إلى درجة أنَّ نقاشًا، صريحًا أو شبه صريح، بدأ داخل حزبه نفسه حول جدوى استبداله.


وكما كتبت مجلة «بوليتيكو»، فإنَّ انتخابات «ساكسونيا-أنهالت» ستسفر عن نتيجة سيئة لِـ «ميرتس» «أيا كانت النتيجة». فإذا تمكَّن حزب «البديل من أجل ألمانيا» من الحصول على عدد كافٍ من المقاعد يتيح له تشكيل الحكومة، فسيُنظر إلى «ميرتس» باعتباره المسؤول الرئيسي عن الهزيمة. وقال مؤسِّس معهد «فورسا» الألماني لاستطلاعات الرأي إن «تزايد الاستياء منه [ميرتس] لا يضر بحزبه فحسب، بل يضعف أيضًا الثقة في النظام السياسي بأكمله».


أما إذا لم يتمكَّن حزب «البديل من أجل ألمانيا» من الحصول على الأغلبية، فسيكون على «الاتحاد المسيحي الديمقراطي»، من أجل تشكيل الحكومة، السعي إلى الحصول على دعم حزب «دي لينكه» (اليسار)، وهو الحزب الواقع إلى يسار الاشتراكيين الديمقراطيين، والذي يرفض «ميرتس» التعاون معه، معتبرًا إياه حزبًا متطرِّفا أكثر من اللازم.


وفي 20 سبتمبر، ستُجرى انتخابات محلِّية أخرى في «برلين» وفي ولاية «مكلنبورغ-فوربومرن». وإذا حقَّق «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» نتيجة سيِّئة، فقد يتعرَّض «ميرتس» لمزيد من الضغوط والتشكيك في مستقبله السياسي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك