الإيطالية نيوز، الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 – إن إسناد أمن الشخصيات البارزة في النخب الغربية إلى وكالات تتكوّن من أفراد سابقين في أجهزة الاستخبارات وقوات الاحتلال الإسرائيلية، لا يمكن اختزاله في مجرد خيار تجاري. بل يمثل، على العكس، ظاهرة منهجية لخصخصة السلطة وإعادة توزيعها، حيث تُعاد صياغة القدرات العملياتية لأجهزة الدولة، التي استُخدمت تاريخيًا في سياقات الاحتلال ومكافحة الإرهاب، لتتحول إلى خدمة فاخرة للأوليغارشيين وكبار مسؤولي الشركات ونجوم الرياضة والترفيه. ويثير هذا الانتقال للخبرات من القطاع العسكري الحكومي (الجيش الإسرائيلي، و«الشاباك»، و«الموساد») إلى قطاع الأعمال الخاص تساؤلات جيوسياسية لا يمكن تجاهلها. فإسناد حماية شخصيات مؤثرة إلى حد كبير في الرأي العام، وما يترتب على ذلك حتمًا من إمكانية الوصول إلى أكثر بياناتها حميمية، إلى شبكات ترتبط ارتباطًا وثيقًا بجهاز استخبارات أجنبي، يشكل نوعًا صامتًا، لكنه واسع النطاق، من الهيمنة القائمة على جمع المعلومات الحساسة، والمموهة في صورة خدمة للحماية الشخصية.إن عناصر أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لا يموتون ولا يختفون، بل ينتقلون إلى «هوليوود»، بحسب ما كتبته «نيويورك بوست». وقد استمر هذا الأمر لعقود، في إطار علاقة خاصة مع إسرائيل، فيما توجد اليوم عشرات وكالات الأمن الإسرائيلية، في «لوس أنجلوس» وفي أنحاء العالم، تتولى حراسة العديد من أكثر الشخصيات ثراءً وشهرةً ونفوذًا على هذا الكوكب.
نجم كرة القدم العالمي «ليونيل ميسي»، الذي أصبح في عام 2020 وجهًا لشركة إسرائيلية متخصصة في الذكاء الاصطناعي تضم موظفين من «قوات الاحتلال الإسرائيلية» (IDF)، ترافقه قوة منتقاة من العملاء الإسرائيليين السابقين أينما ذهب. ومنذ فترة طويلة، نعرف بشأن «براد بيت» و«جنيفر أنيستون»، وكذلك «ميل غيبسون»، وأيضًا «جاستن بيبر»، الذي ظهرت حالته إلى العلن عام 2013 على خلفية شجار مع حارسه الشخصي «موشيه بنابو»، وهو عنصر سابق في الجيش الإسرائيلي والرئيس التنفيذي لشركة IsraGuard Security Services.
لكننا نعرف أيضًا بشأن «تايلور سويفت»، وعن أحد حراسها الشخصيين الذي عاد إلى إسرائيل للقتال، وكذلك «كيم كارداشيان»، و«مادونا»، و«بينك»، و«جنيفر لوبيز». وكانت الممثلة «لوسي ليو» قد قالت، في عام 2014، إنها كانت ترافقها أينما ذهبت فرقة أمنية إسرائيلية.
وباختصار، فإن حراس الأمن الإسرائيليين يحظون بطلب كبير. وقال «رومان توخ»، الشريك المؤسس لشركة Guise Security: «هناك طلب في جميع أنحاء العالم. الأمن الإسرائيلي مثل كوكاكولا»؛ مضيفًا: «لا تحتاج إلى الترويج لنفسك، فلديك اسمك».
إن تغلغل هذا المجمع العسكري-الخاص في النسيج الاجتماعي والمؤسسي للغرب هو نتيجة تخطيط استمر لعقود. ويعود أصل بنية هذا الاحتكار، على الأقل، إلى عام 1985، عندما أسس «موشيه ألون»، وهو عميل سابق في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وصل إلى الولايات المتحدة للمشاركة في أولمبياد «لوس أنجلوس»، شركة Professional Security Consultants (PSC).
وقد تأسست الشركة في البداية بوصفها شركة استشارية تقدم خدماتها إلى شركات مدرجة على قائمة Fortune 500، قبل أن توسع نطاق نشاطها تدريجيًا ليشمل الحماية التنفيذية وإدارة الأمن في بنى تحتية مدنية واسعة النطاق. واليوم توظف الشركة آلاف العاملين وتعمل في أكثر من أربعين ولاية أمريكية، مع امتدادات في أوروبا والشرق الأوسط.
وقد فتح هذا النموذج الريادي الطريق أمام عدد لا يحصى من الشركات الأخرى. فشركات مثل R&H Global Protection تسوّق علنًا للخلفية العسكرية لعناصرها، وتتباهى بفرق يقودها محاربون قدامى في القوات الخاصة الإسرائيلية وفي «الشاباك»، جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي.
وتستهدف هذه الخدمات الدبلوماسيين والمديرين التنفيذيين والأفراد ذوي الثروات المرتفعة، مع ضمان تنفيذ عمليات «منضبطة» على نطاق عالمي، وتسويق الخلفية العسكرية الإسرائيلية باعتبارها أعلى معايير التميز والموثوقية.
وينبع النهج العملياتي لهؤلاء العناصر من مؤسسات نظّرت إلى إزالة القيود الأخلاقية ومارستها. وكما وثّق فيلم The Gatekeepers في تحقيقه الصادر عام 2013، والذي دافع فيه المدير السابق ل«لشاباك»، «أبراهام شالوم»، علنًا عن أفعال جهازه قائلًا إن «مع الإرهاب لا توجد أخلاق»، فإن تدريب هؤلاء العناصر يستند إلى تكتيكات قاسية شملت تاريخيًا تدمير مبانٍ بأكملها وقتل مدنيين، أي إلى مقاربة لا أخلاقية لـ«تحييد» ما يُعتبر تهديدًا.
وفي الغرب اليوم، لا يُنظر إلى هذه السيرة المهنية المثيرة للجدل، التي تشكلت في الأراضي المحتلة و«غزة» وأماكن أخرى، باعتبارها وصمة عار، بل يجري تقديمها تسويقيًا على أنها وعي استثنائي بالمخاطر، وانضباط لا يُضاهى، ومهنية، وتركيز على تحقيق النتائج.
وباختصار، يجري تنظيف الشر وتحويله إلى نقيضه، أي الخير، من أجل أمن الأثرياء الذين يتعين عليهم حماية أنفسهم من جحافل الفقراء والجهلة الذين يريدون التقاط صور مع أصنام مجتمع الاستعراض.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.