الإيطالية نيوز، الأحد 18 أكتوبر 2026 — بعد خمسة أيام فقط من تعيينها، غادرت «كاتي زكريا» منصب المتحدثة باسم الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب». وقد رافقت هذه التجربة القصيرة في «البيت الأبيض» انتقادات حادة للإحاطة الصحفية الوحيدة التي عقدتها، والتي استمرَّت 14 دقيقة، إلى جانب جدل بشأن مؤهِّلاتها القانونية، وذلك قبل أسابيع قليلة من انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتَّحدة.غادرت «كاتي زكريا» منصب المتحدثة باسم «البيت الأبيض« في 16 أكتوبر، بعد خمسة أيام فقط من تولّيها مهامها. وأكَّدت إدارة «دونالد ترامب» رحيلها، موضِّحة أنَّها ستتولَّى على الأرجح منصبًا آخر لم يُحدَّد بعد. ولم يُعلن عن تعيين خلف لها حتَّى الآن.
وكانت «زكريا» قد اختيرت لخلافة «كارولاين ليفيت»، التي غادرت المنصب في أغسطس. وعُرفت «زكريا» بصفتها معلِّقة محافِظة ظهرت على شبكتي «فوكس نيوز» و«نيوزماكس»، كما عملت مستشارةً في مجال الاتصالات لدى مجموعة «ترامب ميديا آند تكنولوجي»، المالكة لمنصة «تروث سوشيال».
لكن إحاطتها الصحفية الأولى، التي عقدتها في 13 أكتوبر، أثارت انتقادات منذ البداية. فعلى مدى 14 دقيقة، خُصص نحو خمس دقائق منها للأسئلة، لم تمنح الكلمة سوى لثلاثة صحفيين، يمثِّلون مواقع «بريتبارت» و«فوكس نيوز» وصحيفة «ديلي ميل».
وخلال الإحاطة، أعلنت زكريا، على وجه الخصوص، أن «دونالد ترامب» طلب من «كيمبرلي غيلفويل» الاستقالة من منصبها سفيرةً للولايات المتحدة لدى اليونان.
وبقيت تلك الإحاطة الظهور الصحفي الوحيد لها خلال فترة تولِّيها المنصب. وردًّا على الانتقادات، أوضحت «زكريا» أنَّها لم تتلقَّ الوثائق النهائية إلا قبل أقل من ساعتين من بدء الإحاطة، بعد تعيينها على عجل.
المؤهلات القانونية في قلب الجدل
إلى جانب الأداء الذي أثار الانتقادات، برز جدل بشأن المؤهِّلات القانونية لكاتي «زكريا»، بعدما تبيّن أنَّها أخفقت في اجتياز امتحان نقابة المحامين في ولاية «كاليفورنيا»، رغم تقديم نفسها علنًا بصفتها محامية.
وتخرَّجت «زكريا» في جامعة «بيبرداين» عام 2011، وأقرَّت بإخفاقها في الامتحان، موضِّحةً أنَّ النتيجة لم تكن تعني لها الكثير، لأنَّها كانت تستعدُّ للانضمام إلى زوجها في الصين. ولم تكن تحمل أي ترخيص يتيح لها ممارسة المحاماة في الولايات المتحدة.
ورغم أن الحصول على هذا الترخيص ليس شرطًا لتولِّي منصب المتحدثة باسم «البيت الأبيض»، فإنَّ استخدامها لقب «محامية» أثار تساؤلات. وفي هذا السياق، تقدَّمت منظمة «كامبين فور أكاونتابيليتي» بشكوى إلى نقابة المحامين في «كاليفورنيا»، مطالبةً بالتحقيق في وضعها.
وامتدَّت الانتقادات حتى إلى وسائل إعلام قريبة من «دونالد ترامب». فقد وجّه «شون هانيتي»، مقدم البرامج في «فوكس نيوز» وأحد حلفاء الرئيس، أسئلة متكرِّرة ومباشِرة إلى «زكريا» بشأن إحاطتها الصحفية ومؤهِّلاتها القانونية.
وهكذا، لم تسلم تفسيرات المتحدِّثة الجديدة من الأسئلة المُحرِجة، حتَّى على قناة تُعرف عادةً بتأييدها لِـ «البيت الأبيض».
من الدعم الحماسي إلى الرحيل السريع
كان «ستيفن تشيونغ»، مدير الاتصالات في «البيت الأبيض»، قد أشاد بِـ «كاتي زكريا»، متوقِّعًا أن تصبح واحدة من أبرز الوجوه الإعلامية في إدارة «ترامب». لكن بعد يومين فقط، كانت مهمتها في المنصب قد انتهت بالفعل. وقال في تغريدة عنها: “انطلاقة قوية للمتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض! فقد فرضت حضورها وتمكنت من إدارة الموقف بفاعلية، مذكّرةً الأمريكيين بما حققه الرئيس ترامب وإدارته من إنجازات حتى الآن.”
A tremendous start for the new White House @PressSec! She commanded the room and effectively reminded the American people of all the great work President Trump and his Administration has done thus far.
وفي 16 أكتوبر، ألمح «دونالد ترامب» نفسه إلى أن هذا الدور ربَّما لم يكن مناسبًا لمتحدِّثته. وقال إنه نصحها بـ«إعادة النظر» في قرارها، في الوقت الذي انتقد فيه ما وصفه بالمعاملة القاسية للغاية التي تعرًّضت لها من وسائل الإعلام.
ومع تأكيد رحيلها، نشرت «زكريا» رسالة إشادة قوية بالرئيس الأمريكي على منصة «إكس»، وصفته فيها بأنه رجل «لطيف ورائع وكريم ومهتم ومتحمِّس ومجتهد».
وبقضائها خمسة أيام فقط في المنصب، سجَّلت «زكريا» رقمًا قياسيًا لأقصر فترة تولٍّ لمنصب المتحدِّث باسم «البيت الأبيض». وحتى «أنتوني سكاراموتشي»، المدير السابق للاتصالات في إدارة «ترامب»، استمرَّ فترة أطول، إذ شغل المنصب 11 يومًا عام 2017.
وعلّق «سكاراموتشي» بسخرية على منصة «إكس» قائلًا: «الأرقام القياسية وُضعت لكي تُحطَّم. لكنَّني لا أشعر بأي متعة لمعاناة الآخرين».
Records are made to be broken. But I take no pleasure in other people's pain.
— Anthony Scaramucci (@Scaramucci) October 16, 2026
ويأتي هذا الرَّحيل قبل أقل من ثلاثة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي، في وقت أعرب فيه «ترامب» نفسه عن استيائه من الصعوبات التي تواجهها إدارته في التواصل الإعلامي.
وعلى الرغم من شغور هذا المنصب المهم مجدَّدًا، لا يبدو أن الرئيس الأمريكي في عجلة من أمره لتعيين متحدِّثة جديدة خلفًا لِـ«زكريا».
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.