الإيطالية نيوز، الاثنين 12 أكتوبر 2026 - خرج عشرات الآلاف من الأشخاص إلى الشوارع، أمس الجمعة 9 أكتوبر، في العاصمة البلجيكية «بروكسل»، احتجاجًا على إجراءات التقشُّف التي تعتزم الحكومة البلجيكية، برئاسة «بارت دي ويفر»، تنفيذها.وشهدت المسيرة، التي نظَّمتها أبرز النقابات العمالية، أجواءً سلمية في مجملها، لكنها تزامنت مع مواجهات عنيفة بين مجموعات من المتظاهرين الشباب وقوات الأمن، التي استخدمت خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود.
وتأتي هذه الاحتجاجات بعد أيام من التحرُّكات الطلابية في مدينة «لييج»، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى التوصل إلى اتفاق بشأن خطة لخفض الإنفاق بقيمة 10 مليارات يورو. وأوقفت الشرطة أكثر من 100 شخص على خلفية الأحداث.
نحو 50 ألف مشارك ومواجهات في وسط العاصمة
بحسب الحصيلة التي أعلنتها النقابات، شارك نحو 50 ألف شخص في المظاهرة، وفقاً لما أورده الاتحاد العام للشغل في «بروكسل».
واندلعت التوتُّرات في منتصف الفترة الصباحية بالقرب من «لا بلاس ألبرتين»، حيث تجمَّع المشاركون في الاحتجاج. وواجه مئات الشبان، كان بعضهم يرتدي ملابس سوداء ويغطي وجهه، قوات الشرطة، وألقوا الحجارة والزجاجات والمفرقعات وأشياء أخرى باتجاه عناصر الأمن.
وامتدت المواجهات لاحقاً إلى محيط محطتي القطارات المركزية ومحطة ميدي، فضلاً عن حي مارول، حيث استخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع، ونفَّذت عمليات اندفاع لتفريق المتظاهرين.
وفي المقابل، أضرم بعض المحتجِّين النار في درَّاجات هوائية ودراجات كهربائية صغيرة مستأجرة، واستخدموا تجهيزات الشوارع لإقامة حواجز. كما لحقت أضرار بحافلات ومركبات للشرطة ووسائل مخصَّصة للإغاثة والإنقاذ.
توقيف نحو 110 أشخاص بينهم قاصرون
وفقًا للحصيلة الأولية التي أعلنتها السلطات مساءً، أوقفت الشرطة نحو 110 أشخاص؛ خضع قرابة 30 منهم لإجراءات قضائية، فيما جرى توقيف نحو 80 آخرين لأسباب إدارية. وكان من بين الموقوفين الأوائل 13 قاصرًا.
وسارعت النقابات والجهات المهنية المنظمة للمظاهرة إلى النأي بنفسها عن أعمال العنف. وأكد «بيرت إنغيلار»، رئيس النقابة الاشتراكية، أن الأشخاص المسؤولين عن أعمال الشغب لا علاقة لهم بمطالب الاحتجاج، مشدِّدًا على أن مسيرة العمّال عبرت وسط العاصمة في أجواء سلمية.
وفي تطور آخر، أظهر مقطع فيديو انتشر عبر الإنترنت خلال الساعات الأخيرة شابًا يتعرَّض للضرب والاعتداء بالهراوات من جانب عناصر الشرطة بينما كان ملقى على الأرض، داخل نفق «شارع رو دي بريجيتين» (Rue des Brigittines)، بالقرب من حي «مارول».
ولم تتوافر معلومات بشأن ملابسات الحادثة أو الحالة الراهنة للشاب.
خطة لتوفير 10 مليارات يورو بحلول عام 2029
تستهدف الاحتجاجات البرنامج الاقتصادي للحكومة البلجيكية المنتمية إلى يمين الوسط، والذي يهدف إلى تحقيق وفورات بقيمة 10 مليارات يورو بحلول عام 2029، في إطار مساعي احتواء عجز الميزانية والحد من المديونية العامة.
وتخشى النقابات العمّالية أن تتحمل الفئات الاجتماعية الأكثر تضرُّرًا، وفي مقدِّمتها العمال والمتقاعدون والأسر، العبء الأكبر من خطَّة ضبط المالية العامة، عبر تقليص الإنفاق على الخدمات العامَّة والرعاية الصحية، إلى جانب احتمال زيادة ضريبة القيمة المضافة.
وتتزامن التحرُّكات النقابية مع موجة الاحتجاجات الطلّابية التي تشهدها المناطق الناطقة بالفرنسية في بلجيكا، على وقع المظاهرات التي اندلعت خلال الأسابيع الأخيرة في فرنسا المجاورة.
وفي مدينة «لييج»، خرج مئات الطلاب إلى الشوارع منذ مطلع أكتوبر الجاري، احتجاجًا على ارتفاع تكاليف الدراسة والرسوم الجامعية، ونقص المواد التعليمية، والاكتظاظ داخل قاعات الدراسة.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.