الإيطالية نيوز، الأحد 18 أكتوبر 2026 — تتجه منطقة «فينيتو» الإيطالية إلى استقطاب ممرضين من الأرجنتين وجنوب البرازيل، في خطوة تستهدف مواجهة النقص في الكوادر التمريضية وتعزيز استمرارية الخدمات الصحية، وسط دعوات إلى وضع استراتيجية وطنية موحدة لتنظيم توظيف المهنيين الصحيين من الخارج وضمان اندماجهم المهني.وأقرت حكومة المنطقة مبادرة تنطلق من هيئة الخدمات الصحية المحلية ULSS 1 Dolomiti في «بيلونو»، بمشاركة جامعات ومؤسسات محلية وهيئات مهنية وممثلين عن الجاليات الإيطالية في أمريكا الجنوبية.
ويشمل المشروع التحقق من المؤهلات والكفاءات المهنية، وتوفير التدريب على اللغة الإيطالية والتوجيه المهني، إلى جانب البحث عن حلول سكنية تساعد على استقرار الممرضين واندماجهم في المجتمع المحلي. كما يتضمن مسارين رئيسيين: استقطاب ممرضين مؤهلين تلقوا تدريبهم خارج إيطاليا، وتعزيز التعاون الأكاديمي مع مؤسسات تعليمية أجنبية من خلال جامعة «بادوفا» ومسار التمريض في «فيلتري».
ويمتد البروتوكول لثلاث سنوات قابلة للتجديد، لينضم إلى مبادرات مماثلة شهدتها مناطق إيطالية أخرى، من بينها «لومبارديا» و«بييمونتي» وإميليا-رومانيا.
عودة: تجربة فينيتو خطوة مهمة لكنها تحتاج إلى إطار وطني
وفي تعليق على المبادرة، رحبت كل من «نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا» (AMSI)، و«الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية» الدولية (UMEM)، والوكالة العالمية «إعلام بلا حدود» (AISCNEWS)، و«اتحاد إعلام بلا حدود» (CISC NETWORK)، والحركة الدولية «متحدون للوحدة» (UXU)، بالانفتاح على استقطاب الكفاءات الصحية من الخارج، معتبرة أن تجربة فينيتو يمكن أن تمثل فرصة لتطوير آليات التوظيف الدولي، شريطة إدراجها ضمن رؤية وطنية متكاملة.
وبحسب بيانات «نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا»، و«الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية»، المحدثة حتى 30 سبتمبر 2026، يتجاوز عدد المهنيين الصحيين من أصول دولية العاملين في إيطاليا 135 ألفاً. وتشمل الأرقام الواردة في الدراسة 133,500 مهني، بينهم 53,374 طبيباً، و48,738 ممرضاً، و9,025 طبيب أسنان، و8,820 اختصاصياً في العلاج الطبيعي، و8,658 صيدلياً، و4,885 طبيباً نفسياً، إضافة إلى نحو 1,600 من العاملين في مهن صحية أخرى.
وتشير البيانات نفسها إلى أن المناطق الإيطالية طلبت، خلال الفترة الممتدة من مطلع عام 2024 حتى 30 سبتمبر 2026، نحو 15,300 مهني صحي من أصول أجنبية، بينهم 8,050 طبيباً، وأكثر من 5,550 ممرضاً، ونحو 1,700 من اختصاصيي التأهيل والمهنيين التقنيين.
بروتوكول مع FNOPI لتعزيز التوظيف الأخلاقي وسلامة الرعاية
وفي هذا السياق، استندت المنظمات إلى بروتوكول التفاهم الثلاثي الموقع في 15 مايو 2026 مع الاتحاد الوطني لنقابات مهن التمريض (FNOPI)، برئاسة «باربرا مانجاكافالي»، والذي يهدف إلى تثمين الكفاءات المهنية للممرضين القادمين من الخارج، وتعزيز التوظيف الأخلاقي وضمان اندماجهم في النظام الصحي الإيطالي.
ويركز الاتفاق على التحقق من الشهادات والمؤهلات، وتقييم الكفاءات المهنية، وإتقان اللغة الإيطالية، والالتزام بالإجراءات القانونية المتعلقة بالتسجيل في السجل المهني، فضلاً عن التوجيه والاندماج الثقافي والتكوين المستمر.
ووفقاً لبيانات «نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا»، و«الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية»، أسهم عمل المهنيين الصحيين من أصول أجنبية، خلال الفترة الممتدة من عام 2023 حتى يناير 2026، في الحفاظ على أكثر من 5,700 قسم وخدمة صحية، والحد من مخاطر انقطاع الأنشطة العلاجية والرعائية.
دعوة إلى الحكومة لتوضيح مستقبل المهنيين والخدمات الصحية
وفي موازاة ذلك، دعت المنظمات الحكومة الإيطالية ووزير الصحة «أوراتسيو سكيلاتشي» إلى التحرك مبكرا لتحديد التدابير اللازمة قبل انتهاء العمل بالأحكام المنصوص عليها في المادة 13 من مرسوم «كورا إيطاليا»، محذرة من التداعيات المحتملة على المهنيين الذين يواصلون عملهم بموجب هذه الأحكام، وعلى الخدمات الصحية التي يعتمد استمرارها على مساهمتهم.
وقال ممثلو المنظمات: “نطلب من الحكومة ووزير الصحة أوراتسيو سكيلاتشي وضع حلول عملية وفي الوقت المناسب، تحسباً لانتهاء أحكام المادة 13 من مرسوم «كورا إيطاليا». ما مصير المهنيين الصحيين الذين يعملون اليوم بموجب هذه القواعد؟ وما مستقبل الخدمات التي يضمنونها من خلال التزامهم اليومي؟.”
وأضافوا: “نرحب بانفتاح المناطق الإيطالية على المهنيين الصحيين من أصول أجنبية، لكن لا يمكن الاستمرار في استقطاب الكوادر من دون ضمان الاستقرار المهني واستمرارية العمل، مع الالتزام الكامل بالقوانين الإيطالية. وندعو الوزير سكيلاتشي إلى التعامل مع هذا الملف بما يتطلبه من مسؤولية مؤسسية.”
رصد وطني وتدريب وتكافؤ في الفرص
وشددت المنظمات على أن تنظيم توظيف المهنيين الصحيين الدوليين لا ينبغي أن يتحول إلى منافسة بين الممرضين الإيطاليين ونظرائهم من أصول أجنبية، بل يجب أن يقوم على سياسة متكاملة تستثمر في خريجي الجامعات الإيطالية، وتثمن خبرات العاملين بالفعل في الخدمة الصحية الوطنية، وتوفر في الوقت نفسه مسارات قانونية ومهنية واضحة للقادمين من الخارج.
وأكدت أن نجاح تجربة «فينيتو» لن يقاس بمجرد استقطاب الممرضين، بل بمدى قدرتها على ضمان جودة التدريب، والاعتراف بالكفاءات، وتحقيق الاندماج الفعلي، والاحتفاظ بالمهنيين على المدى الطويل.
التصريحات باسم الشبكة الجمعوية والحركات المشاركة
وجاءت المواقف والتصريحات باسم الشبكة الجمعوية والحركات المشاركة، ممثلة في البروفيسور «فؤاد عودة»، الجراح واختصاصي جراحة العظام والصحفي الطبي العلمي الدولي والخبير في الصحة العالمية، مؤسس ورئيس «نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا» (AMSI)، والرئيس الفخري ل«جالية العالم العربي في إيطاليا» (Co-mai)، ورئيس الحركة الدولية «متحدون للوحدة» (UXU)، ورئيس «الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية» الدولية (UMEM)، وأستاذ في جامعة «روما تور فيرغاتا».
كما شارك الدكتور «ندير عودة»، اختصاصي طب وجراحة القدم، ونائب الأمين العام ل«جمعية الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا»، ونائب الأمين العام للحركة الدولية «متحدون للوحدة»، والمنسق الوطني لقسم الشباب والأجيال الجديدة، ورئيس لجنة اختصاصيي طب الأقدام في «نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا» والحركة.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.