🖉مريم الشكيلية / سلطنة عُمان
في هذا الصباح الخريفي المتقلّب، وفي منتصف تشرين الآتي من ذاكرة الورق، يطلّ رأس قلمي من تحت الأنقاض الحياتية، أو هكذا خُيّل إليّ، أم أنّه يخرج من رحم الأحلام الورقية؟
ما عادت الأحلام وردية كما كنت أتخيّلها للحياة؛ فللألوان في حياتنا وجوهٌ مختلفة، كثيرٌ منها لا أعرفه...
هل تعلم أنّني الآن أزحف بحبري كجريحٍ مصاب في ساحة قتال، يحاول أن يجد مكانًا يختبئ فيه؟!
كنت أتصوّر، حين أرى تعاقب الفصول بتلك العروض المدهشة التي تتغيّر فيها مواقعها وأثوابها، بل وحتى ملامحها، أنّها تبعث الحياة، لا في واقع حياتنا فحسب، وإنما على ضفاف كتاباتنا وسطـور مخيّلتنا...
لكنّ الأمر مختلف تمامًا؛ فما يجعلنا نجدّف بأقلامنا في محيطات الورق الأبيض هو، في الحقيقة، تلاطم أمواج حياتنا اليومية...
هل تذكر حين حدّثتك عن سوداوية الحياة في سطور كافكا، ورمادية السماء في سقف كتابات ألبير كامو؟!
يومها سألتك: هل للحزن وقارٌ يجعل من الأبجدية حضورًا بهيّ الدهشة؟ وهل نحن نخترع حياةً وهمية على مقاس الورق، ونجعل من المفردات حقولًا تنبت فيها أحلامنا، لنُخرج إبداع الكتابة من هذا الفراغ الوهمي؟!
أجبتني حينها: إنّ للحبر أفئدةً ليس لها صوت؛ فقط أحرفٌ تتوشّح الحداد، كأنّها تعقد قرانها على فصل الشتاء البارد...

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.