محامو الحكومة الإيطالية يقولون إن البلاد في حالة حرب لتبرير حجب بيانات الأسلحة - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

محامو الحكومة الإيطالية يقولون إن البلاد في حالة حرب لتبرير حجب بيانات الأسلحة

محامو الحكومة الإيطالية يقولون إن البلاد في حالة حرب لتبرير حجب بيانات الأسلحة


الإيطالية نيوز، الثلاثاء 15 أكتوبر 2026 — 
طالبت هيئة «محامي الدولة الإيطالية» (Avvocatura dello Stato) بالرفض التام لإتاحة البيانات المتعلقة بعبور الأسلحة عبر ميناء «رافينا»، مبررةً ذلك بأنَّ هذا المرفق يتمتع «بأهمية عسكرية ووظيفة استراتيجية ضمن منظومة الدفاع الوطني»، وبأننا «نوجد في سياق حرب عالمية هجينة ومجزأة، تشمل إيطاليا أيضًا»، وأن الكشف عن هذه البيانات قد يصب في مصلحة «القوى المعادية».


وهذا هو المبرر الذي استندت إليه «هيئة محامي الدولة»، التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، وبالتالي للحكومة، في دعم مصلحة الجمارك في رفض طلب الاطلاع على بيانات حركة الأسلحة عبر الميناء الواقع في إقليم «إيميليا رومانيا» التاريخي شمال شرقي إيطاليا.


إنها مفارقة تتمثل في أن الحكومة نفت مرارًا، من جهة، أن تكون إيطاليا في حالة حرب، بينما يؤكد محامو الحكومة نفسها، من جهة أخرى، أن البلاد في حالة حرب، وذلك لمجرد حجب الشفافية الديمقراطية بشأن المعلومات الاستراتيجية.


لكن دعونا نعد إلى بداية القصة.

بدأت القضية عقب طلب للاطلاع على الوثائق تقدمت «ليندا مادجوري»، وهي كاتبة وصحفية مستقلة — تتناول في عملها قضايا البيئة، والاتجار بالأسلحة، والآثار البيئية للاقتصاد الحربي. وتنشط في الحركات المدافعة عن البيئة وحقوق الإنسان والمناهضة للعسكرة —، في يناير 2026، إلى مكتب الجمارك في إقليم «إيميليا رومانيا»، للحصول على بيانات إجمالية عن الأسلحة المصدرة والعابرة عبر ميناء «رافينا»، وعن وجهاتها. وتضمن الطلب ما يلي: «كمية المواد الحربية ومكونات الأسلحة التي غادرت ميناء رافينا في عام 2025، موزعةً على فترات كل أربعة أشهر، ومصنفةً بحسب ما إذا كانت مخصصة للتصدير أو للعبور».


وبعد نحو شهر، أرسلت إليها مصلحة الجمارك رفضًا تامًا للطلب، مستندةً إلى اعتبارات الأمن القومي والسرية التجارية. ولذلك، استعانت بالمحامي «أندريا مايستري»، المنتمي إلى نقابة المحامين في رافينا، وتقدمت بطعن أمام المحكمة الإدارية الإقليمية.


وفي مطلع يوليو 2026، قبلت المحكمة الإدارية الإقليمية في «بولونيا» الطعن جزئيًا، وقضت بأنه يجب الكشف عن البيانات الإجمالية المتعلقة بالأسلحة، إذ رأى القضاة أنها لا تشكل خطرًا على الأمن القومي، مع السماح بحجب وجهات الشحنات.


لم يكن القرار مثاليًا، لأن معرفة الوجهات ضرورية لفهم ما إذا كانت هذه الأسلحة تصل إلى أيدي جيوش متورطة في الإبادة الجماعية، لكنه مثّل، على أقل تقدير، حلًا وسطًا.


وفضلًا عن ذلك، يسهل استنتاج الوجهات النهائية للشحنات المنطلقة من ميناء «رافينا»، إذ إن ميناءَي «أسدود» و«حيفا» هما الوجهتان الأكثر تكرارًا، حيث تصل إليهما ما بين 1000 و2000 حاوية شهريًا، في حين تصل إلى الوجهات الأخرى، مثل الإمارات العربية المتحدة ومصر ولبنان، كميات أقل بكثير.


وفي 7 يوليو، أي بعد أسبوع من صدور حكم المحكمة الإدارية الإقليمية، أرسلت «ليندا مادجوري» إلى مصلحة الجمارك، عبر البريد الإلكتروني المعتمد قانونًا (PEC)، رسالة متابعة جاء فيها:

«تنفيذًا للحكم رقم 1279/2026، الصادر عن المحكمة الإدارية الإقليمية لإميليا رومانيا في 1 يوليو 2026، في الدعوى المسجلة تحت الرقم 420/2026، أطلب تسليمي البيانات التي سبق أن طلبتها. ونظرًا إلى التأخير المتراكم في الرد، أطلب إضافة البيانات المتعلقة بعام 2026 إلى بيانات عام 2025. وإذا لم تبادر الإدارة إلى تنفيذ الحكم طوعًا، فسأضطر إلى رفع دعوى قضائية لإلزامها بتنفيذه».


عند هذه النقطة، لجأت مصلحة الجمارك، بمساندة هيئة محامي الدولة التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، إلى مجلس الدولة، وهو أعلى هيئة للقضاء الإداري في إيطاليا، مطالبةً بإلغاء الحكم وتعليق نفاذه مؤقتًا.


وفي المذكرة المقدمة إلى هيئة المجلس استعدادًا لجلسة النظر في طلب التدبير الاحترازي، بررت الجهة المعنية طلبها الرفض الكامل للكشف عن البيانات الإجمالية المتعلقة بالأسلحة بالقول إن «ميناء رافينا» يتمتع «بأهمية عسكرية ووظيفة استراتيجية ضمن منظومة الدفاع الوطني»، وإننا «نوجد في سياق حرب عالمية هجينة ومجزأة، تشمل إيطاليا أيضًا»، وإن الكشف عن هذه البيانات من شأنه أن يصب في مصلحة «القوى المعادية».


وجاء في المذكرة:

«إن إتاحة البيانات والمعلومات، ولا سيما لصحفية استقصائية، من شأنها أن تلحق ضررًا بالغًا يتعذر تداركه بالمصالح العامة، [...] وبالدفاع والشؤون العسكرية. [...] إن نشر البيانات والمعلومات سيمكن القوى الأجنبية من الوقوف على الدور الاستراتيجي الذي يؤديه ميناء رافينا بالنسبة إلى المصالح الوطنية وعلاقات الدولة، وهو أمر ينبغي تجنبه بكل الوسائل في السياق التاريخي والسياسي الراهن، الذي تجري فيه، كما هو معلوم للجميع، حرب عالمية مجزأة وهجينة تشمل، من بين أطراف أخرى، إيطاليا أيضًا».


ومع ذلك، يُصنَّف ميناء «رافينا» على أنه ميناء مدني وتجاري، وليس ميناءً عسكريًا. لكنه، شأنه شأن موانئ مدنية أخرى، يُستخدم بصورة متزايدة بوصفه بنية تحتية مزدوجة الاستخدام، أي مدنية وعسكرية، ولا سيما في أعقاب القرارات الأوروبية المتعلقة بـ«التنقل العسكري»، والتي تستهدف تكييف شبكات النقل الأوروبية العابرة للقارة (TEN-T)، بما فيها الممرات الحديدية والموانئ، لتسهيل مرور الأسلحة والقوات.


وتضيف هيئة محامي الدولة أن طلب العام للصحفية «ليندا مادجوري» بهدف الاطلاع على الوثائق يمثل مصلحة خاصة ينبغي تقييدها، وتهدف إلى تحقيق الربح، مستخدمةً التعبير اللاتيني de lucro captando. وفي المقابل، تؤكد أن تصدير الأسلحة وعبورها يمثلان مصلحة عامة ينبغي حمايتها من خلال السرية. كما تشدد على أن «الاهتمام الإعلامي لا يعادل المصلحة العامة».


وكأن تجار الموت لا يحققون أرباحًا من تجارة الأسلحة، وكأن العمل الصحفي ليس ممارسةً تهدف إلى حماية الديمقراطية وتتمتع بأهمية عامة.


لكن الأمر الأكثر خطورة، إلى جانب الإساءة إلى الصحافة، هو أن هيئة محامي الدولة أعلنت، بعبارات مكتوبة لا لبس فيها، أننا أصبحنا «طرفًا» في حرب عالمية، لم يُعلن عنها رسميًا ولم يوافق عليها البرلمان.


وفي 27 أغسطس، اجتمع مجلس الدولة للبت في طلب تعليق تنفيذ الحكم، لكنه اختار ألا يحسم المسألة في ذلك الوقت، طالبًا من الصحفية «ليندا مادجوري» ومن محاميّ عدم الإصرار على الحصول على البيانات، على الأقل حتى 8 أكتوبر، موعد الجلسة التالية المخصصة للنظر في موضوع الدعوى. فوافقنا على ذلك.


وفي غضون ذلك، تحركت مؤسسات المجتمع المدني، وانضمت إلى الدعوى، دعمًا لموقفنا، كل من منظمة «ويتنس تو آرمز»، و«مركز أبحاث الديمقراطية» (CRED)، والنقابة العمالية «USB».


وعلى الرغم من المناشدات المتكررة التي أطلقتها مؤسسات المجتمع المدني والتنسيقية المناهضة لنقل الأسلحة عبر ميناء رافينا، لم ينضم عمدة المدينة «أليساندرو باراتوني» ورئيس إقليم «إميليا رومانيا»، «ميكيلي دي باسكالي» إلى الدعوى دعمًا لموقفنا. وفضّلا بدلًا من ذلك ممارسة الضغط المعنوي على مصلحة الجمارك لحثها على تغيير موقفها.


ففي مطلع سبتمبر 2026، وجّه المسؤولان رسالة إلى الإدارة الوطنية للجمارك، طالبا فيها بنشر جميع البيانات المتعلقة بالأسلحة التي تمر عبر الموانئ الإيطالية كافة. وحتى الآن، لا تتوافر لدينا معلومات تفيد بتلقيهما ردًا.


وفي 11 سبتمبر، طالبت النائبة ستيفانيا أسكاري، عن «حركة خمس نجوم» (M5S)، الحكومة بالمثول أمام البرلمان لتوضيح الأساس الذي تستند إليه في اعتبار ميناء رافينا ذا أهمية عسكرية، وذلك بعد تقديمها استجوابًا برلمانيًا بشأن كميات المواد التسليحية التي عبرت الميناء خلال عامي 2025 و2026.


وقالت أسكاري في البرلمان: «هل نحن في حالة حرب؟ ومتى أصبحت إيطاليا طرفًا في “حرب عالمية مجزأة وهجينة”؟ ومن اتخذ هذا القرار؟ ومتى أُبلغ البرلمان والمواطنون والمواطنات بذلك؟ لقد وصفت هيئة محامي الدولة، في دفاعها عن وكالة الجمارك أمام مجلس الدولة، رافينا بأنها ميناء يتمتع “بأهمية عسكرية”. كما تحدثت عن “حرب عالمية مجزأة وهجينة”. إنها تصريحات بالغة الخطورة لا يجوز أن تمر من دون رد، لأنها تتعلق بوقائع تهم المصلحة العامة، ولأن من حقنا أن نعرف. ولهذا طلبتُ من وزير الدفاع، «غويدو كروزيتّو»، تقديم إفادة عاجلة بشأن ما يتكشَّف من معطيات حول «ميناء رافينا».


إذا كانت الأسلحة تمرُّ عبر ميناء «رافينّا»، كما تمرُّ عبر سائر الموانئ، فعلى الحكومة أن توضِّح بجلاء ماهية المواد التي تمرُّ عبرها، والوجهات التي تُرسَل إليها، والتراخيص التي تستند إليها، والاتِّفاقيات التي تحدثُ بموجبها، وأسباب حرمان المواطنين والمواطنات من حقِّهم في المعرفة.


وفيما يتعلَّق بِـ «قطاع غزة» الفلسطيني والأسلحة التي تعبر موانئنا، لا يمكننا قبول التواطؤ بالصمت أو الأسرار أو التواطؤ مع هذه الممارسات».


كما قدَّم كل من عضو مجلس الشيوخ «ماركو كرواتّي»، عن «حركة خمس نجوم»، والنائب «ماركو اغريمالدي»، عن «تحالف الخضر واليسار» (AVS)، استجوابين مماثلين، لكنَّهما لم يتلقَّيا، حتَّى الآن، أي رد.


وفي 8 أكتوبر، عُقدت الجلسة الختامية أمام مجلس الدولة في «روما»، في حين احتشدت مجموعة كبيرة من الأشخاص في وقفة احتجاجية بمدينة «رافينَّا».


وقد مرَّت سبعة أيَّام منذ ذلك الحين، من دون أن يصدر القضاة أي حكم. ولا يزال الانتظار مستمرًّا.


وفي غضون ذلك، رفضت مصلحة الجمارك في «ترييستي» طلبي الاطلاع على الوثائق لمعرفة كمية الأسلحة التي عبرت الميناء الواقع في إقليم «فريولي فينيتسيا جوليا»، شمال شرقي إيطاليا.


وفي هذه الحالة أيضًا، استند الرفض إلى اعتبارات الأمن القومي والعلاقات بين الدول، باعتبارها أسبابًا تحظر الشفافية.

وجاء في الرد:

«إن نشر البيانات، حتّى الكمِّية منها، [...] المتعلِّقة بعبور الأسلحة [...] من شأنه أن يلحق ضررًا ملموسًا بالعلاقات القائمة بين الدول وبالعلاقات الدولية، إذ إنَّ نشر الوثائق موضوع الطلب، حتّى لو اقتصر على بيانات كمية، من شأنه، على سبيل المثال، أن يتيح تحديد الطرق التجارية التي تعتمد عليها الدول لتأمين إمداداتها من الأسلحة أو أنظمة الدفاع، وللوفاء بالتزاماتها الدولية».


لكن المجتمع المدني والعاملين في الموانئ أنفسهم يرفضون التسليم بالأمر الواقع وقبول الحروب. ففي 30 أكتوبر، سيشهد «ميناء رافينّا»، إلى جانب موانئ إيطالية ودولية أخرى، إضرابًا دوليًا للعاملين في الموانئ احتجاجًا على الحروب.


وفي إيطاليا، أعلنت نقابتا USB وORSA Porti انضمامهما إلى الإضراب حتَّى الآن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك