إيطاليا وإسرائيل: التعاون العسكري لا يتوقف بتعليق مذكرة التفاهم.. صواريخ وطائرات استطلاع ومسيّرات - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

إيطاليا وإسرائيل: التعاون العسكري لا يتوقف بتعليق مذكرة التفاهم.. صواريخ وطائرات استطلاع ومسيّرات

إيطاليا وإسرائيل: التعاون العسكري لا يتوقف بتعليق مذكرة التفاهم.. صواريخ وطائرات استطلاع ومسيّرات

برامج تسليح متعدِّدة تثير تساؤلات بشأن استمرارية العقود والإمدادات والاعتماد التكنولوجي للقوّات المسلحة الإيطالية...

الإيطالية نيوز، الاثنين 19 أكتوبر 2026 — يمتدُّ التعاون بين إيطاليا وإسرائيل إلى قطاعات متعدِّدة من الصناعات الدفاعية. وبعد تعليق التجديد التلقائي للاتفاق الثنائي، برزت تساؤلات بشأن استمرارية البرامج الصناعية، والإمدادات التي بدأ تنفيذها بالفعل، ومدى اعتماد القوّات المسلحة الإيطالية على التكنولوجيا الإسرائيلية.


في 14 أبريل 2026، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية، «جورجا ميلوني»، قرار تعليق التجديد التلقائي لمذكِّرة التعاون العسكري بين إيطاليا وإسرائيل. وكان وزير الدفاع الإيطالي، «غويدو كروزيتّو»، قد أرسل الإخطار الرسمي إلى نظيره الإسرائيلي في اليوم السابق. وينظِّم الاتفاق، الذي وُقِّع في «باريس» عام 2003 ودخل حيِّز التنفيذ في 13 أبريل 2016، التعاون في مجالات التسلُّح والمشتريات والبحث والتطوير والتدريب وتبادل المعلومات العسكرية.


وشكَّل القرار تحوُّلاً سياسيًا مهمًّا، لكنَّه لم يُؤَدِّ تلقائيا إلى وقف جميع العلاقات الصناعية القائمة مسبقا. ولتحديد التداعيات العملية، ينبغي دراسة برامج المشتريات التي أَقرَّها البرلمان، والأنظمة التي تَسلَّمتها القوّات المسلحة بالفعل، والعقود المحتمل استمرار سريانها في مجالات الصيانة والدعم الفني.


صواريخ «سبايك»: برنامج «شركة رافائيل» لصالح الجيش الإيطالي

من أبرز الحالات الموثَّقة برنامج الصواريخ المضادَّة للدبَّابات «سبايك» (Spike)، الذي تُطوِّره شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» الإسرائيلية. ويشمل برنامج اقتنائها لصالح الجيش الإيطالي الذخائر وأنظمة الدعم اللوجستي والتجهيزات اللازمة لتدريب الأفراد.


في مايو 2024، نظر «مجلس النواب» الإيطالي في البرنامج متعدِّد السنوات رقم SMD 32/2023، المخصَّص لاستكمال المرحلة الثانية من عمليات الاقتناء. وتشير الوثائق البرلمانية إلى استهداف الحصول على نحو 890 صاروخاً من طراز «سبايك إل آر 2» (Spike Long Range 2)، إضافة إلى 165 صاروخًا سبق التصريح باقتنائها في المرحلة السّابقة. وربطت الوثائق استكمال البرنامج بتمويل قدره 92 مليون يورو، وفقًا لجدول زمني يمتد حتّى عام 2030.


وتوضِّح الوثائق البرلمانية أنَّ البرنامج يتجاوز نطاق توريد واحد، إذ يتضمّٰن خطَّة مشتريات متعدِّدة السنوات. كما يؤكِّد وجوده الدور الملموس الذي أدّاه التعاون الصناعي مع شركة «رافّاييلّي» في تحديث القدرات الإيطالية المضادة للدبابات.


ومع ذلك، فإن تحديد عمليات التسليم والالتزامات التعاقدية وخدمات الدعم التي لا تزال سارية فعليًا بعد إعلان أبريل 2026، يتطلَّب معلومات محدثة بشأن كل عقد على حدة.


شركة «يوفيجن» وذخائر «هيرو-30» الجوالة

تتمثَّل حالة أخرى موثَّقة في الذخائر الجوَّالة الموجَّهة عن بُعد من طراز «هيرو-30» (Hero-30)، التي تنتجها شركة «يوفيجن» (UVision) الإسرائيلية، والمخصَّصة لقطاع العمليات الخاصَّة.


وتصف وثيقة صادرة عن «مجلس الشيوخ» الإيطالي هذا النظام بأنه ذخيرة جوَّالة، أي طائرة غير مأهولة يمكنها التحليق فوق منطقة معيَّنة وتحديد هدف، ثمَّ استخدامها لمهاجمته عند الضرورة. ويشمل البرنامج، وفقًا للوثائق، ذخائر تشغيلية وأخرى مخصَّصة للتدريب، وأنابيب إطلاق، ومحطَّات للتحكُّم، وتدريب المشغِّلين، ودعمًا لوجستيًا.


وتشير الوثيقة أيضًا إلى أنَّ جزءًا من التدريب المقرَّر كان من المفترض أن يُجرى في مقرِّ الشركة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويبيَّن ذلك أن عملية الاقتناء لا تقتصر على المنتج المادّي، بل قد تشمل كذلك التدريب والدعم الفني والخدمات المرتبطة به.


لكن من الضروري التمييز بين البرنامج الوارد في الوثائق البرلمانية ووضعه التعاقدي الراهن. فالملف يوثِّق عملية الاقتناء المخطَّط لها، لكنَّه لا يكفي وحده لتأكيد الخدمات التي لا تزال قيد التنفيذ في أكتوبر 2026.


طائرات «جي 550 كايو» وتقنيات شركة «إسرائيل لصناعات الطيران والفضاء»

تتجلّى العلاقة مع شركة «إسرائيل لصناعات الطيران والفضاء» (Israel Aerospace Industries – IAI) بوضوح في مجال المراقبة الجوية وجمع المعلومات الاستخباراتية.


في ديسمبر 2016، أعلنت الشركة عن تسليم أوَّل طائرتين من طراز «جي 550 كايو» (G550 CAEW) إلى القوّات الجوية الإيطالية. ويشير الاختصار CAEW إلى نظام الإنذار المبكِّر والتحكُّم المحمول جوًّا ذي الهوائيات المطابقة لهيكل الطائرة. وكان من المقرَّر تسليم الطائرة الثانية ضمن البرنامج نفسه.


وتضمُّ الطائرات أنظمة مهام طوَّرتها شركة «إلتا سيستمز» (ELTA Systems)، التابعة لمجموعة IAI، وتتكامل فيها رادارات المسح الإلكتروني وأجهزة استشعار المراقبة الإلكترونية وأنظمة الاتِّصالات والحماية الذاتية. وتتمثل مهمتها في الإسهام في مراقبة المجال الجوي، وتحديد التهديدات، وبناء صورة تشغيلية مشتركة.


ويُقدِّم هذا التوريد مثالاً ملموسًا على التكامل التكنولوجي؛ إذ تشكِّل المنصَّة الجوية وأجهزة الاستشعار وأنظمة المهام منظومة متكاملة تعتمد كفاءتها التشغيلية على التفاعل بين مكوِّنات متعدِّدة.


وثمَّة وثائق تثبت وجود الطائرات ومصدرها الصناعي. أمَّا مسألة الصيانة، فهي مختلفة؛ إذ يتطلَّب تحديد ما إذا كانت هناك عقود دعم لا تزال سارية مع شركتي IAI أو «إلْتا» بعد تعليق مذكِّرة التفاهم، التحقُّق من اتِّفاقات الصيانة والدعم ومواعيد انتهائها. فوجود منظومة إسرائيلية ضمن تجهيزات القوَّات الإيطالية لا يثبت تلقائيًا أنَّ جميع أنشطة صيانتها لا تزال تعتمد على الشركة المصنِّعة الأصلية.


القمر الصناعي «أوبتسات-3000» والمكوّن الفضائي

امتدَّ التعاون الإيطالي الإسرائيلي أيضًا إلى قطاع الفضاء العسكري من خلال القمر الصناعي البصري «أوبتسات-3000» (OPTSAT-3000)، الذي صنَّعته شركة IAI لصالح وزارة الدفاع الإيطالية.


وشارك في البرنامج كذلك قطاع الصناعات الإيطالية، ولا سيما شركة «تيليسباتسيو» (Telespazio)، في الأنشطة المرتبطة بالقطاع الأرضي وعمليات الدعم. وبذلك جمعت سلسلة الإنتاج بين القدرات الصناعية الإسرائيلية في تصنيع القمر الصناعي والخبرات الإيطالية في تكامل المنظومة وإدارتها.


ويُخصَّص القمر الصناعي OPTSAT-3000 لرصد الأرض لأغراض عسكرية واستراتيجية. وتسهم الصور الفضائية في أعمال التخطيط والمراقبة وتحليل الأراضي، من دون الحاجة بالضرورة إلى وجود طائرات في موقع الرصد.


وفي هذه الحالة أيضًا، فإن عملية الاقتناء السّابقة موثَّقة، بينما يتطلَّب تحديد مدى استمرار خدمات الصيانة أو التحديث أو الدعم الصناعي الرجوع إلى العقود المعنية. وهذا تمييز مهم؛ إذ يمكن أن تستمرَّ الاستفادة من منظومة سبق تسليمها حتّى مع تغيُّر الإطار السياسي للتعاون بين الحكومتين.


العقود والاعتماد التكنولوجي: ما الذي يتغير فعلياً؟

تُظهر برامج «سبايك» و«هيرو-30» و«جي 550 كايو» و«أوبتسات-3000» أنَّ التعاون مع الشركات الإسرائيلية امتدَّ إلى قطاعات مختلفة، تشمل الأسلحة البرية والأنظمة غير المأهولة والمراقبة الجوية ورصد الأرض عبر الأقمار الصناعية.


ولا تتَّخذ هذه العلاقات جميعها الشَّكل نفسه. ففي بعض الحالات، يتعلَّق الأمر ببرامج اقتناء متعدِّدة السنوات خضعت للدراسة البرلمانية، بينما يتعلَّق في حالات أخرى بأنظمة سُلّمت بالفعل وأُدمجت في تجهيزات القوات المسلَّحة الإيطالية.


ولذلك، فإنَّ تقييم آثار القرار السياسي الصادر عام 2026 يستلزم التمييز بين أربع فئات رئيسية: المشتريات الجديدة، وعمليات التسليم المقررة مسبقًا، والصيانة والدعم اللوجستي، والبحث والتطوير.


وتكتسب هذه التفرقة أهمية أيضًا على المستوى الصناعي. فالأنظمة المعقَّدة قد تحتاج إلى قطع غيار وتحديثات برمجية وأدوات تشخيص وتدريب متخصِّص ودعم من الشركة المصنِّعة. وقد يؤثِّر توافر هذه الخدمات في التكاليف والجداول الزمنية للاستخدام، لكن مستوى الاعتماد يختلف من برنامج إلى آخر، ولا يمكن استنتاجه استنادًا إلى جنسية الشركة المصنِّعة وحدها.


ومن ثم، لا يكفي إعلان تعليق التجديد التلقائي لمذكِّرة التفاهم لتحديد الأنظمة التي تخضع حاليًا لقيود، أو العقود التي يمكن أن يستمر تنفيذها. بل يتطلَّب الأمر معلومات رسمية بشأن البنود التعاقدية المعمول بها، والالتزامات التي سبق التعهُّد بها، وأي قرارات لاحقة تتَّخذها الوزارات المختصَّة.


مذكِّرة تفاهم معلَّقة وأسئلة عديدة بلا إجابات

أعاد تعليق التجديد التلقائي لمذكرة التفاهم إلى صدارة النقاش العلاقة بين خيارات السياسة الخارجية والمشتريات العسكرية والاستقلال التكنولوجي الوطني. فقد شكَّلت المذكِّرة إطارًا عامًّا للتعاون، بينما تخضع برامج التسلُّح الفردية لإجراءات وعلاقات تعاقدية خاصة بكل منها.


وتتيح الوثائق العامَّة تحديد الأنظمة الإسرائيلية التي اقتنتها إيطاليا، فضلاً عن برامج المشتريات التي أُقرَّت في السَّنوات السّابقة. لكنَّها لا تسمح، بمفردها، بالجزم بأنَّ جميع هذه العلاقات ظلَّت على حالها بعد أبريل 2026، أو بأنَّها توقَّفت تلقائيًا.


وعليه، تظلُّ مسألة الشفافية مطروحة: ما العقود المبرمة مع الشركات الإسرائيلية التي لا تزال سارية؟ وأيُّها يتعلَّق بتسليمات جديدة، وأيُّها يقتصر على الصيانة أو الدعم؟ وما الالتزامات التي سبق التعهُّد بها، وما العقود التي يمكن تعديلها في ضوء القرارات الحكومية الجديدة؟


وتتطلَّب الإجابة الشاملة نشر بيانات محدثة بشأن كل برنامج على حدة، مع مراعاة مقتضيات السرية العسكرية المشروعة. فهذه المعلومات، لا التصريحات السياسية وحدها، هي التي تتيح تقييم النطاق الفعلي للتغيير في العلاقات الدفاعية بين «روما» و«تل أبيب».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك