الإيطالية نيوز، الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 — في ليلة الثلاثاء 6 أكتوبر إلى الأربعاء 7 أكتوبر، عند الساعة الواحدة صباحًا بتوقيت إيطاليا، سيخوض «ليونيل ميسّي» مباراته رقم 208 والأخيرة مع منتخب الأرجنتين، في مباراة ودية أمام بنين على ملعب «مونومنتال» في «بوينس آيرس».وتحظى المباراة، التي أُطلق عليها لقب «التانغو الأخير»، باهتمام كبير؛ إذ يُعد «ميسي» واحدًا من أكثر لاعبي كرة القدم تشجيعًا وحبًا، ليس في الأرجنتين وحدها، وقد أعلن قبل أسابيع اعتزاله اللعب مع المنتخب الوطني. ووفقًا للمدرِّب الأرجنتيني «ليونيل سكالوني»، ستكون المباراة أمام بنين «يومًا لا يُنسى». لكن آخرين يرون أنَّها ستكون «مسرحية هزلية».
فالمنتخب الوطني لبنين يحتل المركز 89 فقط في تصنيف «الاتحاد الدولي لكرة القدم« (فيفا)، وهو التصنيف الذي يضعه الاتحاد المسؤول عن إدارة كرة القدم العالمية بصورة دورية. أمَّا الأرجنتين فتحتل المركز الثاني، كما أنَّ كرة القدم في البلاد تُدار من خلال اتحاد كرة قدم، هو «الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم» (AFA)، أكثر ثراءً بكثير من نظيره في بنين.
ويريد «الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم»، ورئيسه «كلاوديو تابيا»، تحقيق أكبر قدر ممكن من العائدات المالية من هذه المباريات الودِّية، من دون إيلاء الجانب التنافسي اهتمامًا كبيرًا.
ففي نوفمبر 2025، أي قبل أشهر قليلة من كأس العالم، تقاضى «الاتحاد الأرجنتيني» 12 مليون يورو مقابل سفر المنتخب لخوض مباراة في «لواندا»، عاصمة أنغولا.
وفي عام 2026، استضاف المنتخب الأرجنتيني عدَّة منتخبات إفريقية منخفضة التصنيف؛ ففي مارس تغلَّب على موريتانيا وزامبيا بنتيجة إجمالية بلغت 7 أهداف مقابل هدف واحد، وقبل أيام خاض مباراة أمام بوركينا فاسو.
وهذه منتخبات أقل أهمية بكثير من الأرجنتين، التي خاضت نهائي كأس العالم في النسختين الأخيرتين. ولذلك يستطيع «الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم» الاستغناء عن دفع ما يُعرف بـ«بدل الحضور» لتلك المنتخبات، والاكتفاء بتقديم الظهور الإعلامي لها.
وبذلك ينفق الاتحاد أقل قدر ممكن على تنظيم المباراة، ومع ذلك يملأ الملاعب، مستفيدًا من الشعبية الكبيرة لِـ«ميسي» ومن الأداء الجيد للمنتخب الأرجنتيني.
وعلى وجه الخصوص، تعرَّض تنظيم المباراة الأخيرة أمام بوركينا فاسو لانتقادات.
ولتقليص النفقات إلى أدنى حد ممكن، قرَّر «الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم» تعويض لاعبي بوركينا فاسو عن تكاليف رحلات الطيران التجارية فقط، وليس عن رحلة بطائرة خاصة.
وكان يتعيَّن على اللاعبين إجراء عدَّة رحلات ترانزيت وقضاء يوم كامل في السَّفر للوصول إلى الأرجنتين، ولذلك رفض كثير منهم، بمن فيهم المدرِّب، السفر. وحل منتخب بوركينا فاسو تحت 23 عاما محل المنتخب الأوَّل، بعدما ألغى على عجل مباراة ودِّية كانت مقرَّرة أمام منتخب مالي للفئة العمرية نفسها، ووصل إلى «بوينس آيرس» قبل المباراة بساعات قليلة. ولم تكن مباراة جادة. فبعد 12 دقيقة كانت الأرجنتين متقدمة 3-0، وانتهت المباراة بفوزها 7-0.
وقال «سكالوني» بعد المباراة إن «بوركينا فاسو احترمت كرة القدم، وبذلت كل ما في وسعها حتَّى لا تُلغى المباراة». ويخشى أن يتكرر أمر مماثل في المباراة أمام بنين.
وكتب الموقع الرياضي الرئيسي في البلاد، «ميغا سبورتس»، أن لاعبي بنين ليسوا على الإطلاق في «الظروف المثالية للاستعداد» للمباراة أمام الأرجنتين.
وتفتقر إحدى طوابق الفندق الذي يقيم فيه المنتخب إلى المياه الساخنة، كما أن جزءاً من ملابس التدريب والملابس المخصصة للمباريات لم يصل مطلقًا إلى المطار. وخلال التدريبات، لم يكن هناك عدد كافٍ من الكرات، فيما لا تضمُّ قاعة الأوزان سوى درَّاجتين ثابتتين وجهازي مشي.
وأصيب «جوناس بيدي»، خبير التكتيك في منتخب بنين، بالدوار وفقد الوعي خلال رحلة السفر الطويلة جداً إلى الأرجنتين. أمَّا «ستيف مونييه»، قائد منتخب بنين وأفضل مهاجميه، فهو مصاب، وقد قرر دفع تكاليف سفره من ماله الخاص حتَّى يتمكَّن من حضور المباراة.
وتكتب صحيفة «لا ناثيون»، إحدى أبرز الصحف اليومية الأرجنتينية، أن هذه المباريات الودية للمنتخب الأرجنتيني نظمتها شركة «يوروداتا سبورت»، وهي وكالة دولية لإدارة واستشارات الرياضة تملكها عائلة «باتشون» الكولومبية.
لكن «غييرمو توفوني»، المسؤول السابق الذي كان يتولى تنظيم المباريات الودية للأرجنتين عندما كان «خوليو غروندونا» رئيساً لِـ«لاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم»، يرى أن المشكلة تكمن في افتقار المسؤولين الحاليين في الاتحاد إلى الاحترافية.
وبحسب «توفوني»، فإن المسؤولين لا يضعون الربح المالي في مقدمة أولوياتهم فحسب، بل لا يدركون أيضًا أن تنظيم المباراة الأخيرة لِـ«ميسي» أمام منتخب مثل بنين لا يحمل جدوى تجارية كبيرة؛ إذ كانت منتخبات أقوى بكثير ستسعد بخوض مباراة بهذه الأهمية. كما أن إشراك «ميسي» في مواجهة لاعبين من نجوم المنتخبات الأخرى كان سيزيد من الاهتمام بالمباراة.
وكما كان متوقَّعًا، بيعت تذاكر المباراة بسرعة كبيرة. فالملعب الذي ستقام فيه، «مونومنتال» في «بوينس آيرس»، هو الأكبر من حيث السِّعة في البلاد، إذ يمكنه استيعاب نحو 85 ألف متفرج.
وعلى منصَّة «ديبورتيك»، وهي المنصة الرئيسية التي يستخدمها «الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم» لبيع تذاكر مباريات المنتخب، نفدت التذاكر بالكامل.
وكان سعر أرخص التذاكر يبلغ نحو 50 يورو، بينما لا يتوافر الآن سوى عدد قليل جدًّا من التذاكر على مواقع إعادة البيع، وبأسعار تصل إلى عدَّة آلاف من اليوروهات.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.