بعد طرد فرنسا.. بوركينا فاسو تفتتح أول مصفاة ذهب حكومية وتدفع باتجاه تأميم ثرواتها - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

بعد طرد فرنسا.. بوركينا فاسو تفتتح أول مصفاة ذهب حكومية وتدفع باتجاه تأميم ثرواتها

بعد طرد فرنسا.. بوركينا فاسو تفتتح أول مصفاة ذهب حكومية وتدفع باتجاه تأميم ثرواتها

الإيطالية نيوز، الخميس 1 أكتوبر 2026 — بعد عقود من سيطرة القوى الغربية على الموارد المعدنية الضخمة للبلاد واستغلالها، تتَّجه دولة بوركينا فاسو إلى استعادة السيطرة على ثرواتها، من خلال تطوير شركات ومنشآت جديدة ومواصلة سياسة التأميم، في إطار مسار يهدف إلى تعزيز السيادة الاقتصادية للبلاد.


وكان أحدث هذه الخطوات افتتاح أوَّل مصفاة ذهب حكومية في بوركينا فاسو، في العاصمة «واغادوغو» يوم 28 سبتمبر الماضي، بحضور رئيس البلاد «إبراهيم تراوري» ووزير الطاقة والمناجم والمحاجر، «ياكوبا زابري غوباد».


وخلال مراسم الافتتاح، تلا الوزير كلمة باسم رئيس الدولة، قال فيها: “لفترة طويلة جدًا، كان عرقُ عمَّالِنا، وجهودُ مجتمعاتِنا، وثرواتُ باطن أرضنا تُغَذِّي سلاسل قَيِّمة تُبنى في أماكن أخرى. وقيل لنا إننا لا نملك التكنولوجيا ولا القدرة ولا الحق في تحويل ثرواتنا.”


وأضاف: “اليوم نٌكسِّر هذه الحَلَقة من التَّبعية. لن تُستخدَم ثرواتُنا من الذهب بعد الآن لخلق قيمة إضافية للآخرين، أو لبناء ثروات الآخرين بينما يظلُّ شعبُنا في حاجة.”


استثمار بأكثر من 11 مليار فرنك إفريقي

وجرى بناء أوَّل مصفاة للذهب في البلاد، التي تحمل اسم «رافينور-بي إف» (RAFFINOR-BF)، بدعم من الحكومة البوركينابية عبر الشركة الوطنية للمعادن الثمينة (SONASP)، إلى جانب استثمارات خاصَّة، وبكلفة تجاوزت 11 مليار فرنك إفريقي.


وفي مرحلتها الأولى، ستبلغ الطاقة التشغيلية للمصفاة 164 طنًا من الذهب سنويًا، على أن ترتفع إلى 515 طنًا سنويًا بعد استكمال المرحلة الثانية من التجهيز.


ومن المتوقَّع أن توفِّر المنشأة 100 وظيفة مباشرة ونحو 5 آلاف وظيفة غير مباشرة، فيما سيصل مستوى نقاء الذهب المكرر فيها إلى %99.99، بما يتوافق مع معيار «التسليم الجيد» المعتمد دوليًا.


وأوضح الرئيس التنفيذي للمصفاة، «أداما ساوادوغو»، أن المنشأة بُنيت وفق «أعلى المعايير الدولية»، وأن تصميمها يعتمد نظامًا معياريًا يسمح بإضافة خطوط تكرير جديدة إلى جانب الخطوط الموجودة حاليًا.


وبذلك، باتت بوركينا فاسو تمتلك منشأة لا تتيح لها فقط معالجة إنتاجها من الذهب داخل البلاد، والذي قُدّر بأكثر من 94 طنًا في عام 2025، وإنما تفتح أمامها أيضًا إمكانية التحول إلى مركز إقليمي لتكرير الذهب والمعادن الثمينة في غرب إفريقيا.


وتُعد بوركينا فاسو رابع أكبر منتج للذهب في إفريقيا، إذ تجاوز إنتاجها 57 طنًا من الذهب عام 2023. كما يمثل الذهب المنتج التصديري الرئيسي للبلاد.


«نريد تكرير جميع معادننا في الداخل»

تتمثل إحدى غايات «واغادوغو» في تسخير الموارد الموجودة في باطن الأرض لخدمة البلاد، والمساهمة في بناء المدارس والمراكز الصحية والطرق والمصانع، وتطوير المهارات، وخلق فرص العمل، وتوفير «الأمل لشبابنا»، بحسب وزير الطاقة والمناجم.


ويهدف إبقاء سلسلة القيمة داخل البلد الذي تُستخرج منه الموارد، من خلال تأميمها والحد من استغلالها من جانب الشركات متعددة الجنسيات الأجنبية، إلى تعظيم العائدات ووضعها في خدمة الاقتصاد الوطني، في إطار نهج يتعارض مع النموذج النيوليبرالي القائم على الخصخصة.


وفي هذا السياق، قال الكابتن «إبراهيم تراوري» إن “افتتاح هذا المصنع يمثل رمزًا قويًا. سواء تعلق الأمر بالذهب أو المنغنيز أو النحاس أو الزنك، لم تعد طموحاتنا تتمثل في أن نكون بلدًا يستخرج المواد الخام ويرسلها إلى الخارج. نريد تكرير جميع معادننا محليًا.”


كما يُتوقع أن تسهم مصفاة الذهب في تحسين إدارة القطاع، من خلال تعزيز إمكانية تتبع إنتاج الذهب، وزيادة الرقابة على التدفقات المالية، ومكافحة الأنشطة غير المشروعة بصورة أكثر فعالية، بما في ذلك الاحتيال والتجارة السرية وغسل الأموال.


تراوري ومسار تأميم قطاع التعدين

بدأ مسار استعادة السيطرة الحكومية على ثروات البلاد يتسارع بصورة خاصة في عهد «إبراهيم تراوري»، عقب الانقلاب العسكري في 30 سبتمبر 2022، الذي أطاح بالحكومة السابقة وأدى إلى تولي مجلس عسكري مقاليد الحكم.


وفي عام 2024، أعلن «تراوري» بالفعل عزمه إعادة مناجم الذهب في البلاد إلى السيطرة الحكومية، وسحب تراخيص الاستغلال الممنوحة لشركات متعددة الجنسيات أجنبية.


وفي مرحلة لاحقة، أعادت الدولة النظر في قانون التعدين وأنشأت شركة مساهمة التعدين في بوركينا فاسو (SOPAMIB)، وهي مؤسسة حكومية مكلفة بامتلاك الموارد المعدنية الاستراتيجية وإدارتها وتطويرها.


وبفضل هذه الخطوة، تمكنت البلاد في عام 2025 من تأميم منجمين للذهب وثلاثة تراخيص للتنقيب كانت مملوكة سابقًا لشركات تابعة لشركة «إنديفور ماينينغ» البريطانية وشركة «ليليوم».


التأميم في سياق أوسع من «إنهاء الاستعمار»

يمثل برنامج التأميم أحد الأعمدة الرئيسية لسياسة المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو، كما يأتي في إطار سياق أوسع من مساعي إنهاء الاستعمار التي تشهدها دول عدة في منطقة الساحل، من بينها مالي والنيجر.


فمنذ عام 2020، شهدت بعض دول المنطقة سلسلة من الانقلابات العسكرية التي أطاحت بحكومات موالية للغرب، وأفضت إلى وصول حكومات تتبنى توجهات أكثر سيادةً ورفضًا للنفوذ الخارجي.


كما أن بوركينا فاسو ومالي والنيجر أسست تحالف دول الساحل، الذي يقدم نفسه بوصفه إطارًا للتعاون في مواجهة ما تعتبره الدول الثلاث أشكالًا من النفوذ الاستعماري الجديد، في وقت ابتعدت فيه عن المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس – ECOWAS).


ومن خلال تأميم مواردها الطبيعية، تسعى هذه الدول، إلى جانب تعزيز استقلالها السياسي والعسكري، إلى استعادة سيادتها الاقتصادية التي يرى مؤيدو هذا المسار أنها تعرضت للتآكل على مدى عقود بفعل سياسات التحرير الاقتصادي وبرامج المؤسسات المالية الدولية، ولا سيما «صندوق النقد الدولي»، إضافة إلى نفوذ القوى المالية الغربية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك