ومع هذه الأرقام، تتجدد الدعوات إلى تعزيز الكشف المبكر عن عوامل الخطر وإتاحة الفحوصات الأساسية، ولا سيما للفئات الأكثر عرضة، بهدف الحد من مضاعفات خطيرة مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وتأتي هذه الدعوات بمشاركة «رابطة الأطباء من أصول أجنبية في إيطاليا»، «الرابطة الطبية الأورومتوسطية الدولية»، «آيسك نيوز» – الوكالة العالمية إعلام بلا حدود، وCISC NETWORK – «كونسورتيوم» المعلومات بلا حدود، والحركة الدولية «متحدون من أجل الوحدة» (UXU)، والاتحاد الدولي متعدد الثقافات من أجل إيطاليا.
نحو 20 مليون وفاة سنويًا
يؤكد البروفيسور «فؤاد عودة»، طبيب العظام والطب التأهيلي والصحفي والناشر العلمي الدولي والخبير في الصحة العالمية، وعضو سجل الخبراء التابع لـFNOMCeO وأستاذ في جامعة «تور فيرغاتا»، أن حجم الوفيات يعكس تحدياً صحياً يتطلب التدخُّل قبل ظهور المضاعفات.
وقال: “وراء هذه الأرقام ملايين الأشخاص والعائلات. لا يمكن أن نهتم بصحة القلب فقط عندما تحدث نوبة قلبية أو سكتة دماغية. التحدي الحقيقي هو التعامل مع عوامل الخطر وأنماط الحياة في وقت مبكر، ومرافقة الإنسان صحياً منذ الطفولة وحتى الشيخوخة.”
ويرى عودة أن حماية القلب ترتبط بمجموعة من السلوكيات اليومية، في مقدمتها التغذية المتوازنة، والحركة المنتظمة، ومراقبة الوزن، وتجنب التدخين، إلى جانب متابعة ضغط الدم ومستويات السكر و«الكوليسترول».
ويضيف: “صحة القلب تُبنى في الحياة اليومية. لا نحتاج إلى أن يصبح الإنسان رياضياً محترفاً؛ فالمشي والحركة المنتظمة والنشاط البدني الملائم للعمر تمثل خطوات مهمة.”
كما يدعو إلى الاستفادة من النظام الغذائي المتوسطي والتقاليد الغذائية الصحية في مختلف الثقافات، موضحاً أن “الأكل الصحي لا يعني اتباع حمية عقابية، بل بناء توازن يمكن الاستمرار عليه مع مرور الوقت.”
البداية من الطفولة
ويحذر عودة من أن زيادة الوزن والسمنة والخمول البدني والعادات الغذائية غير الصحية خلال الطفولة والمراهقة قد ترتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في مرحلة البلوغ.
ويقول: “لا يمكن أن تبدأ العناية بصحة القلب فقط بعد سن الخمسين أو الستين. السلوكيات الصحية تُكتسب في وقت مبكر وترافق الإنسان طوال حياته.”
الجاليات من أصول أجنبية
وفي ما يتعلق بالجاليات من أصول أجنبية المقيمة في إيطاليا، يشير عودة إلى أن تغير أنماط الحياة على مدى العقود الماضية أدى، لدى بعض الفئات، إلى انخفاض الحركة وتبدل العادات الغذائية.
ويؤكد أن الأصل الجغرافي ليس عاملاً حاسماً بمفرده، موضحاً أن عوامل مثل العمر والتغذية والنشاط البدني والظروف الاجتماعية والمهنية والتوتر والتدخين وإمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية تلعب دوراً مهما.
ويضيف: “المطلوب هو بناء وقاية متعددة الثقافات تراعي اختلاف اللغات والعادات والظروف الاجتماعية، وتضمن وصول الرسائل الصحية إلى الجميع.”
التغذية جزء أساسي من الوقاية
من جانبها، تؤكد الدكتورة «ليتيتسيا عودة»، أخصائية التغذية وخريجة جامعة القلب المقدس الكاثوليكية ومستشفى جيميلي في «روما»، أن النظام الغذائي المتوازن يمثل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على صحة القلب.
وتقول: “يجب ألا ننظر إلى النظام الغذائي باعتباره فترة من الحرمان والقيود، وإنما كتوازن يُبنى تدريجياً ويستمر مع مرور الوقت.”
وتشير إلى أهمية تنويع الأطعمة وتنظيم الوجبات وزيادة حضور الفواكه والخضروات والبقوليات والحبوب ضمن النظام الغذائي اليومي.
التشخيص المبكر وسرعة الاستجابة
بدوره، يؤكد الدكتور «كامران باكنجاد»، طبيب القلب والأمين العام لـAMSI، أن التعامل مع أمراض القلب يتطلب الجمع بين الوقاية والكشف المبكر وسرعة الاستجابة عند حدوث الحالات الطارئة.
وقال: “الوقاية والتشخيص المبكر وسرعة الإسعاف ثلاثة تحديات أساسية يجب مواصلة العمل عليها. علينا مواجهة عوامل الخطر قبل أن تؤدي إلى مضاعفات.”
كما دعا إلى تعزيز معرفة السكان بالإجراءات الواجب اتخاذها في حالات الطوارئ القلبية، وتوسيع الدورات التدريبية، وزيادة انتشار أجهزة إزالة الرجفان الخارجي الآلي وتعريف الجمهور بكيفية استخدامها.
الوقاية خارج العيادات
ويرى المشاركون أن التوعية الصحية يجب أن تتجاوز حدود العيادات والمستشفيات لتصل إلى المدارس والأسر وأماكن العمل والمراكز الرياضية والمجتمعات المحلية.
وتبقى متابعة ضغط الدم والسكر والكوليسترول والوزن من الإجراءات الأساسية، إلى جانب التعرف المبكر على عوامل الخطر والتعامل معها قبل تطورها إلى أمراض ومضاعفات خطيرة.
ويختتم عودة بالتأكيد على أن اليوم العالمي للقلب ينبغي أن يكون مناسبة لتعزيز سلوك صحي مستمر، وليس مجرد حملة ليوم واحد.
وقال: “أن نأكل بشكل أفضل، ونتحرك أكثر، ونحافظ على وزن صحي، ونتجنب التدخين، ونخضع للفحوصات اللازمة، يعني أن نستثمر في صحتنا. صحة القلب مسؤولية تمتد طوال العام، من الطفولة إلى الشيخوخة، ويجب أن تصل رسائل الوقاية إلى الجميع دون تمييز بسبب الأصل أو اللغة أو الوضع الاجتماعي.”

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.