الإيطالية نيوز، الأحد 11 أكتوبر 2026 — أكدت «جالية العالم العربي في إيطاليا» («كوماي» – CO-MAI) رفضها القاطع للمبادرة الفردية المثيرة للجدل بشأن إنشاء ما زُعم أنه «محكمة إسلامية» أو هيئة تحكيم تستند إلى مبادئ دينية في مدينة «بادوفا» الإيطالية، مشددة على أن ممارسة الشعائر الدينية مكفولة دستوريًا، لكنها لا تتيح إنشاء منظومات قضائية موازية لمؤسسات الدولة أو تجاوز التشريعات المعمول بها.وجاء الموقف في بيان مشترك صدر عن البروفيسور «فؤاد عودة»، المؤسس والرئيس الفخري للجالية، و«كمال بلعيطوش»، الرئيس الوطني، ونائبي الرئيس «الداودي تيلواني» و«حكيم نصيرات»، و«ليلى بلعيطوش»، منسقة لجنة «نساء كوماي»، الذين أكدوا ضرورة احترام الدستور الإيطالي ومؤسسات الجمهورية، محذرين من تعميم المسؤولية عن مبادرة فردية على الجاليات العربية والإسلامية المقيمة في البلاد.
وقالت قيادة «كوماي» إن «أحدًا لا يستطيع أن يسن القوانين بنفسه»، مؤكدة أن الاحتكام إلى القانون ومؤسسات الدولة يمثل قاعدة مشتركة لجميع المقيمين في إيطاليا، بصرف النظر عن الجنسية أو الخلفية الثقافية أو الانتماء الديني.
وأضافت أن حرية المعتقد حق أساسي لا يجوز المساس به، لكنها لا يمكن أن تشكل مبررًا لإنشاء أنظمة قضائية بديلة أو ممارسة صلاحيات تدخل ضمن اختصاص المؤسسات الرسمية.
«كوماي»: لا للعدالة الموازية ولا للتعميمات
وشدد بيان «جالية العالم العربي في إيطاليا» على أن المساواة أمام القانون واحترام الحريات الدينية يشكلان ركيزتين أساسيتين في النظام الدستوري الإيطالي، مستشهدًا بالمواد 3 و8 و19 من الدستور، المتعلقة بالمساواة أمام القانون، وحرية الأديان، وحرية ممارسة الشعائر الدينية ضمن الحدود التي يقرها القانون.
وأكدت قيادة الجالية أن آليات الوساطة والتحكيم يمكن اللجوء إليها في الحدود التي يسمح بها النظام القانوني الإيطالي، من دون أن تحل محل القضاء أو تنتقص من اختصاصات مؤسسات الدولة.
وفي ما يتعلق بالجدل الذي أثارته المبادرة في «بادوفا»، أعلنت «كوماي» تنصلها منها، معتبرة أن أي تحرك فردي لا يمنح صاحبه حق التحدث باسم العالمين العربي والإسلامي أو تمثيل ملايين الأشخاص المقيمين في إيطاليا.
وقال مسؤولو الجمعية إن «المبادرات الفردية قد توفر ذريعة لمن يسعى إلى مهاجمة العالم العربي والإسلامي، وتغذي الإسلاموفوبيا والتمييز والأحكام المسبقة»، مؤكدين أن المسؤولية عن تصرفات الأفراد لا يجوز تحويلها إلى مسؤولية جماعية تطال مجتمعات بأكملها.
وأشار البيان كذلك إلى موقف الطبيب «سليم الموعّد»، ممثل «كوماي» في «بادوفا» وممثل الجالية الفلسطينية، الذي أكد، بحسب الجمعية، الطابع الفردي للمبادرة وعدم تمثيلها الجالية المسلمة.
دعوة إلى الحوار واتفاق بين الدولة الإيطالية وممثلي المسلمين
وجددت كوماي التزامها بمناهضة الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية وسائر أشكال التمييز على أساس الدين، داعية إلى تعزيز الحوار بين الجاليات والمؤسسات الرسمية والممثليات الدينية.
وأكدت قيادة الجمعية أن التوصل إلى اتفاق بين الدولة الإيطالية وممثلي الطائفة الإسلامية، ضمن الإطار الدستوري والقانوني المعمول به، يمثل خطوة مهمة لتنظيم العلاقات بين المؤسسات العامة والمجتمع المسلم على أساس واضح من الحقوق والمسؤوليات.
وشدد البيان على ضرورة وجود ممثلين معترف بهم ومحاورين قادرين على التواصل مع السلطات، إلى جانب قواعد واضحة ومسؤوليات مشتركة، بما يضمن عدم استغلال المبادرات الفردية للإضرار بصورة المسلمين أو تأجيج الخطاب التمييزي ضدهم.
وقالت قيادة «كوماي» إن الجمعية تعمل منذ سنوات على تعزيز الحوار بين الثقافات والأديان، وترى أن التعاون المؤسسي والحوار المنظم يشكلان أساسًا للتعايش واحترام التنوع الديني والثقافي.
«كوماي» تستعرض جهودها في الحوار بين الثقافات والأديان
وفي معرض استعراضها لمسيرتها، أشارت الجمعية إلى مبادرة «مسيحيون في المسجد»، التي نظمتها في 11 سبتمبر 2016 بالتعاون مع حركة «متحدون من أجل الاتحاد»، معتبرة إياها نموذجًا عمليًا للتعارف المتبادل وتعزيز التواصل بين أتباع الديانات المختلفة.
كما أكدت «كوماي» تعاونها مع أكثر من 110 جاليات وجمعيات عربية تنشط في مناطق مختلفة من إيطاليا، إلى جانب حركة «متحدون من أجل الاتحاد» ومجلسها التوجيهي ولجانها الخمس عشرة، ومن بينها لجنة نساء «كوماي» التي تنسقها «ليلى بلعيطوش».
وأوضحت الجمعية أن هذه الشبكة من العلاقات والأنشطة تمثل جزءًا من جهودها الرامية إلى دعم الحوار الديني والثقافي، ومواجهة التحيزات، وتعزيز التعايش بين المجتمعات المختلفة.
وجددت استعدادها للتعاون مع المؤسسات الرسمية والممثليات الدينية من أجل ترسيخ ثقافة الحوار، والعمل على تطوير إطار منظم للعلاقات بين الدولة الإيطالية وممثلي المجتمع المسلم.
الهجرة والاندماج: الحقوق تقترن بالواجبات
وفي ملف الهجرة، أكدت «كوماي» دعمها للهجرة النظامية والمنظمة والمؤهلة، القائمة على تعلم اللغة الإيطالية، والاندماج في سوق العمل، والاستفادة من الكفاءات، واحترام القوانين الوطنية.
وشددت الجمعية على أن الاندماج لا يعني التخلي عن الجذور الثقافية أو الدينية، بل يستلزم معرفة المبادئ الدستورية للبلد المضيف واحترامها، مع ضمان الحقوق الأساسية وصون كرامة الإنسان.
وأضاف البيان أن الحقوق والواجبات ينبغي أن تسيرا جنبًا إلى جنب، مؤكدًا أن أي تقليد أو ممارسة لا يمكن أن تتقدم على كرامة الفرد أو المساواة بين النساء والرجال أو الحريات الأساسية التي يكفلها القانون.
دعوة إلى جبهة مشتركة ضد العنصرية والتمييز
وفي ختام بيانها، دعت «كوماي» الجاليات والجمعيات العربية والإسلامية في إيطاليا، إلى جانب المراكز الثقافية والممثليات الدينية، إلى توحيد الجهود للدفاع عن مبادئ الشرعية والمساواة واحترام الحقوق والواجبات.
وأكدت أهمية التصدي للعنصرية والإسلاموفوبيا وسائر أشكال التمييز والتضليل التي قد تسهم في تعميق الانقسامات وإدامة الصور النمطية والأحكام المسبقة.
وقالت قيادة الجمعية إن أي مبادرة فردية ينبغي ألا تقوض مسار الحوار والاندماج الذي عملت عليه الجاليات والمؤسسات على مدى سنوات، داعية إلى مواصلة التعاون في إطار احترام الدستور الإيطالي وسيادة القانون.
واختتم البيان بالتأكيد على أن رسالة «كوماي» تقوم على رفض العدالة الموازية والتعميمات والتمييز، والتمسك بمبدأ المساواة أمام القانون، وتعزيز التعايش المدني والحوار بين الثقافات والأديان، على أساس أن الحقوق والواجبات متساوية للجميع.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.