الدول الأوروبية تستعد للشتاء باحتياطيات غاز عند أدنى مستوياتها منذ سنوات - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

الدول الأوروبية تستعد للشتاء باحتياطيات غاز عند أدنى مستوياتها منذ سنوات

الدول الأوروبية تستعد للشتاء باحتياطيات غاز عند أدنى مستوياتها منذ سنوات

الإيطالية نيوز، الأحد 11 أكتوبر 2026 — تستعد الدول الأوروبية لاستقبال فصل الشتاء المقبل في ظل تراجع مستويات تخزين الغاز إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات. ففي الأول من أكتوبر من العام الجاري، بلغت نسبة امتلاء مخزونات الغاز %72، مقارنة بـ%83 في التاريخ نفسه من عام 2025، وفقًا لما أوردته «الشبكة الأوروبية لمشغلي أنظمة نقل الغاز» (ENTSOG) في تقريرها بشأن آفاق إمدادات الغاز خلال موسم الشتاء المقبل.


ويسلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه أمن الطاقة الأوروبي عقب قرار وقف واردات الغاز الروسي. كما يوضح أن هذا القرار جعل الدول الأوروبية أكثر اعتمادًا على الولايات المتحدة، التي يأتي منها الجزء الأكبر من إمدادات «الغاز الطبيعي المسال» (LNG)، الذي حل محل الغاز الروسي.


ويشدد التقرير على أهمية الحفاظ على تدفقات قوية من «الغاز الطبيعي المسال» طوال فصل الشتاء، محذرًا في الوقت نفسه من أن اشتداد المنافسة بين آسيا وأوروبا للحصول على الإمدادات المتاحة، إلى جانب إغلاق مسارات الإمداد الرئيسية أو تعطلها وتراجع قدرتها التشغيلية، قد يؤدي إلى إبطاء تدفق هذا الوقود إلى الدول الأوروبية.


ويتناول تقرير الشبكة الأوروبية لمشغلي أنظمة نقل الغاز (ENTSOG) ثلاثة سيناريوهات تستند إلى درجات الحرارة خلال فصل الشتاء ومدى توافر الإمدادات عبر خطوط الأنابيب الروسية.


في السيناريو الأول، المعروف باسم «سيناريو الشتاء المرجعي»، تُفترض ظروف شتوية اعتيادية مع انخفاض إمدادات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب إلى الحد الأدنى. ووفقًا لهذا السيناريو، ستكون شبكة الغاز الأوروبية قادرة على تلبية الطلب.


ومع ذلك، وبحلول 31 مارس 2027، يُتوقع أن ينخفض متوسط مستوى امتلاء منشآت تخزين الغاز تحت الأرض في «الاتحاد الأوروبي» إلى %29 في ظل سيناريو الإمدادات «المثلى» من «الغاز الطبيعي المسال»، وإلى %13 في ظل سيناريو الإمدادات «المحدودة».


ولمواجهة الطلب المتوقع خلال شتاء ذي درجات حرارة اعتيادية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مستوى امتلاء للمخزونات يبلغ %30 عند نهاية الموسم، يرى التقرير أن أوروبا ستحتاج إلى نحو 1,060 تيراواط/ساعة من «الغاز الطبيعي المسال» خلال الشتاء، أي ما يعادل نحو 96 مليار متر مكعب.


أما في حال التوقف الكامل لواردات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب، فستحتاج الدول الأوروبية إلى إمدادات إضافية من الغاز الطبيعي المسال تبلغ 96 تيراواط/ساعة، أي نحو 9 مليارات متر مكعب، للحفاظ على مستوى امتلاء منشآت التخزين تحت الأرض عند %30 بنهاية موسم الشتاء.


أما السيناريو الثاني، فيفترض شتاءً باردًا، مع استمرار انخفاض إمدادات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب إلى الحد الأدنى. وفي هذه الحالة، يشير التقرير إلى أن «هناك حاجة إلى إمدادات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لتلبية الطلب بالكامل».


وعلى مستوى أوروبا، قد ينشأ عجز في تلبية الطلب يُقدّر بنحو %7 من إجمالي الطلب، حتى في ظل توافر إمدادات مثلى من «الغاز الطبيعي المسال»، وهو ما يعادل نحو 22 مليار متر مكعب. أما في حال محدودية إمدادات «الغاز الطبيعي المسال»، فقد ترتفع الاحتياجات الإضافية لتلبية الطلب، أو حجم الطلب الذي قد يتعذر تلبيته، إلى نحو %12، بما يعادل قرابة 40 مليار متر مكعب.


وفي كلتا الحالتين، يُتوقع أن ينخفض متوسط مستوى امتلاء منشآت تخزين الغاز تحت الأرض في «الاتحاد الأوروبي» إلى %11، وهو مستوى يعكس بقاء الاحتياطيات المتبقية المخصصة لأغراض استراتيجية.


غير أن السيناريو الثالث يثير مخاوف أكبر، وهو ما يسميه التقرير «تقييم الاعتماد على إمدادات الشتاء – اضطرابات أمن الإمدادات».


ويفترض هذا السيناريو تعطل أكبر بنية تحتية بحرية لنقل الغاز إلى «الاتحاد الأوروبي» القاري، بالتزامن مع توقف جميع واردات الغاز من الجزائر. وفي كلا الاحتمالين المتعلقين بانقطاع الإمدادات، يفترض التقرير أيضًا عدم وصول أي إمدادات من روسيا.


ووفقًا للشبكة الأوروبية لمشغلي أنظمة نقل الغاز، فإن اجتماع هذه العوامل من شأنه أن يضع أمن الطاقة الأوروبي تحت ضغط شديد.


وتكشف السيناريوهات الثلاثة أن «الاتحاد الأوروبي» بات يعتمد بصورة متزايدة على «الغاز الطبيعي المسال»، وذلك في وقت لا يزال فيه الصراع في الشرق الأوسط يؤثر بصورة ملموسة في السوق العالمية لهذا الوقود، ولا سيما نتيجة تراجع الإمدادات القادمة من المنطقة بسبب تعطل حركة النقل البحري عبر «مضيق هرمز».


ويمثل المضيق ممرًا استراتيجيًا رئيسيًا للتجارة العالمية في «الغاز الطبيعي المسال»، إذ تمر عبره إمدادات تعادل نحو %20 من حجم التجارة العالمية لهذا الوقود.

وقد أدى استمرار الاضطرابات إلى تصاعد المنافسة بين آسيا وأوروبا على الإمدادات المتاحة، الأمر الذي أسهم في ارتفاع أسعار الغاز عالميًا وزيادة تقلباتها.


وعلى الرغم من أن اعتماد «الاتحاد الأوروبي» المباشر على «الغاز الطبيعي المسال» القطري لا يزال محدودًا، إذ شكّل نحو %8 من واردات الاتحاد من هذا الوقود خلال عام 2025، فإن إيطاليا تُعد من بين الدول الأكثر تعرضًا لهذه المخاطر.


وفي هذا السياق، يؤكد التقرير أن «أوروبا لا تزال تتأثر بشدة بالتطورات التي تشهدها السوق العالمية للغاز الطبيعي المسال».


ولا تتساوى الدول الأوروبية في مستوى تعرضها لمخاطر نقص الإمدادات. فدول أوروبا الغربية تستطيع الاستفادة من محطات «الغاز الطبيعي المسال» الجديدة وإمدادات الغاز الواصلة عبر خطوط الأنابيب، في حين تبدو دول أوروبا الوسطى والشرقية غير المطلة على البحار أكثر عرضة للمخاطر.


وفي المقابل، منح «الاتحاد الأوروبي» الدول الأعضاء مرونة أكبر في تحقيق أهداف تخزين الغاز، إذ بات بإمكانها استهداف مستوى امتلاء يتراوح بين %75 و%80 بحلول الأول من نوفمبر، بدلًا من الهدف التقليدي البالغ %90. وتهدف هذه المرونة إلى تفادي الارتفاع المفاجئ في الطلب، وما قد يترتب عليه من زيادة في الأسعار في أسواق الغاز.


وفي غضون ذلك، تراوح سعر الغاز في مركز التداول الهولندي «تي تي إف» (TTF)، الذي يُعد المرجع الرئيسي لسوق الغاز الفورية في أوروبا، أمس، بين 79.80 و80.22 يورو لكل ميغاواط/ساعة، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف مستواه المسجل في بداية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك