أزمة السكن في إيطاليا تحاصر الطلاب والشباب.. وعجز بـ70% عن تحقيق الهدف الأوروبي - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

أزمة السكن في إيطاليا تحاصر الطلاب والشباب.. وعجز بـ70% عن تحقيق الهدف الأوروبي

أزمة السكن في إيطاليا تحاصر الطلاب والشباب.. وعجز بـ70% عن تحقيق الهدف الأوروبي

طلاب ينصبون خيامًا أمام مقر البرلمان الإيطالي في مونتيتشيتوريو احتجاجًا على غلاء الإيجارات
الإيطالية نيوز، السبت 17 أكتوبر 2026 — تنظر «آنّا»، وهي طالبة في المرحلة الثانوية، إلى الجامعة بأمل في مستقبل أفضل، لكن طريق الاستقلالية أمامها وأمام آلاف الشباب من جيلها قد يتعثَّر قبل أن يبدأ أصلًا.


فالمستقبل الذي ينتظرها بعد التخرُّج محفوف بعقبات اقتصادية وهيكلية؛ إذ قد لا يتجاوز دخلها، بعد سنوات قليلة من حصولها على الشهادة الجامعية، 800 يورو شهريًا من خلال تدريب مهني بعد التخرُّج، إذا سارت الأمور على أفضل نحو. وفي المقابل، ستضطرُّ إلى دفع أكثر من نصف هذا المبلغ لاستئجار غرفة واحدة في شقَّة مشترَكة في «روما» أو «ميلانو» أو «تورينو» أو «بولونيا».


أمَّا العيش وتوفير الطعام والتنقُّل بأقل من 200 يورو شهريًا، فيمثِّل مهمَّة مستحيلة.


وحتَّى عندما تتمكَّن «آنّا»، بعد فترة، من تثبيت وضعها الوظيفي ورفع راتبها إلى 1500 يورو شهريًا، ستظلُّ فكرة امتلاك مسكن خاص بها حلمًا بعيد المنال.


ولا تمثِّل قصَّتها حالة استثنائية، بل تجسد مظهرًا يوميًا لاختلال هيكلي عميق. فعلى رأس هرم الاحتياجات الأساسية، يُشكِّل وجود سقف يؤوي الإنسان شرطًا لا غنى عنه لبناء حياة مستقلَّة، أو تأسيس أُسرة، أو حتَّى التخطيط للمستقبل.


وعندما يُطلَب من الأجيال الشابة أن تتحمًّل مسؤوليات مرحلة البلوغ من دون تزويدها بالأدوات الاقتصادية والبنية التحتية اللازمة لذلك، تتبدَّد الوعود بالحراك الاجتماعي، ويتحوَّل الإحباط إلى مواجهة جماعية.


.

تقرير المجلس الوطني للاقتصاد والعمل: واقع خطة التعافي والعجز البالغ %70

تُقدِّم أحدث تقارير «المجلس الوطني للاقتصاد والعمل» (CNEL) بشأن الخدمات العامة لعام 2026 تحليلًا لحجم أزمة السَّكن والتعليم، مستندًا أيضًا إلى بيانات «تحالف التنمية المستدامة الإيطالي» (ASviS) المرتبطة بمتابعة أهداف التنمية المستدامة الواردة في أجندة الأمم المتحدة لعام 2030.


وفي مجال السَّكن الجامعي، ترسم البيانات صورة عن تأخُّر هيكلي مُزمن. ففي عام 2021، لم تكن المساكن العامة المتاحة توفر أَسِرَّة إلا لنحو %2.2 من إجمالي الطلّاب، أي ما يعادل قرابة 41 ألف وحدة سكنية.


وكان هذا المستوى بعيدًا للغاية عن الهدف المرجعي للاستراتيجية الوطنية، الذي يستند إلى متوسِّط الاتحاد الأوروبي، حيث تتوافر مساكن تغطي احتياجات ما لا يقل عن %18 من الطلّاب المسجَّلين في الجامعات.

ولمحاولة عكس هذا الاتِّجاه، خَصَّص الإصلاح المتعلِّق بِـ «خطَّة التعافي والقدرة على الصمود الوطنية» الأوروبية (PNRR) مبلغ 1.2 مليار يورو، بهدف إنشاء نحو 60 ألف سرير إضافي بحلول أغسطس 2026.


لكن النموذج التوقُّعي الذي أعده «المجلس الوطني للاقتصاد والعمل» أظهر أنَّ إيطاليا ستظلُّ، حتّى لو اكتملت جميع المشروعات الممولة من الخطة بنجاح وفي المواعيد المحددة، أقل من الهدف الأوروبي بنسبة %70.


وبالأرقام المطلقة، سيظلُّ هناك نقص قدره 235,887 وحدة سكنية مخصَّصة لطلَّاب الجامعات عند انتهاء تنفيذ خطة التعافي.


ولسَدِّ هذه الفجوة المتبقِّية بالكامل بحلول عام 2030، ستكون هناك حاجة إلى تمويل إضافي يُقدَّر بنحو 4,715.5 مليون يورو، يتركَّز أكثر من نصفه في ثلاث أقاليم فقط: "لاتسيو»، التي تستحوذ على %19 من الاحتياجات التمويلية المتبقية، بما يعادل 916.7 مليون يورو؛ و«كامبانيا» بنسبة %16، أو 764.3 مليون يورو؛ و«لومبارديا» بنسبة %15، أو 700.7 مليون يورو.


وتندرج أزمة السَّكن ضمن منظومة تعليمية وتعليم عالٍ تعاني تناقضات داخلية عميقة. فمن جهة، يرصد تقرير المجلس تقدمًا في بعض المؤشرات، مثل تراجع التسرب المدرسي الصريح إلى %8.3، مقارنة بـ%14.7 عام 2015، وتسجيل رقم قياسي تاريخي بلغ 2.05 مليون طالب مسجَّل في الجامعات الإيطالية خلال العام الأكاديمي 2024-2025، مع ارتفاع نسبة الانتقال من التعليم الثانوي إلى الجامعة إلى %64.8.


ومن جهة أخرى، لا تتجاوز نسبة الشباب الحاصلين على شهادات جامعية ممن تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عامًا %31.6، مقابل متوسِّط يبلغ %48.4 في دول «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» (OECD).


كما تَعزَّز الإقبال على التعليم الجامعي بصورة كبيرة نتيجة النمو المتسارع للجامعات الإلكترونية، إذ كاد عدد المسجَّلين فيها أن يتضاعف ثلاث مرات، بزيادة بلغت %158.6 منذ العام الأكاديمي 2018-2019. وباتت هذه الجامعات تستقطب %15 من إجمالي الطلّاب الجامعيين، وتمنح ما يقرب من %18 من مجموع الشهادات الجامعية.


خيام أمام البرلمان وتحركات احتجاجية في الشوارع

ترجمت هذه الأرقام القاتمة إلى تحرُّك اجتماعي واسع شارك فيه طلّاب من مختلف المراحل التعليمية، وطلاب جامعيون يدرسون بعيدًا عن مدن إقامتهم الأصلية، إلى جانب العاملين في قطاع التعليم.


وفي «روما»، اتَّخذ احتجاج الطلّاب الجامعيين طابعًا رمزيًا لافتًا، مع إقامة مخيَّم من الخيام في ساحة «مونتيتشيتوريو»، لتحويل المنطقة المقابلة للبرلمان إلى مركز للاحتجاج على ارتفاع الإيجارات واستحالة العثور على مساكن بأسعار معقولة.


وامتدَّت الاحتجاجات إلى مختلف أنحاء البلاد اليوم، 16 أكتوبر، بالتزامن مع يوم الإضراب الطلابي المعروف باسم «يوم لا لميلوني» (No Meloni Day)، الذي دعت إليه تنظيمات من بينها «المعارضة الطلابية البديلة»  وحركة «تغيير المسار».


وشهدت المظاهرات خروج عشرات الآلاف من الشباب في أكثر من 40 مدينة إيطالية، واختُتمت التحرُّكات في روما بمسيرة طويلة انطلقت من «الكولوسيوم» وصولًا إلى مقر وزارة التعليم والاستحقاق، للمطالبة بعقد لقاء مباشر مع الوزير «جوزيبّي فالديتارا».

وتطالب الحشود بإحداث قطيعة واضحة مع السياسات الحالية، من خلال تخصيص تمويل استثنائي بقيمة 13 مليار يورو لتأمين المباني المدرسية وإعادة تأهيلها، وسحب إصلاح المدارس التقنية والمهنية، وإلغاء برامج التناوب بين الدراسة والعمل، ووقف الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة الذي يقوض الحق في التعليم.


كما ربطت الحركة الاحتجاجية للشباب مطالبها بمطالب العاملين في قطاع التعليم والنقابات القاعدية، في إطار التحرُّكات المتواصلة تمهيدًا للإضراب العام الذي دعا إليه اتِّحاد نقابات القاعدة (USB) في 30 أكتوبر، بهدف شل الأنشطة الإنتاجية والتعليمية في البلاد.


وفي المقابل، أدان الوزير «فالديتارا» بشدًّة حوادث التوتُّر التي وقعت خارج مقر الوزارة، واصفًا إلقاء المفرقعات والقنابل الدخانية والعبوات المتفجِّرة، وتشويه المعالم، وإلحاق أضرار بالعلم الإيطالي، بأنها أعمال تخريب ذات دوافع سياسية واعتداءات على مؤسَّسات الدولة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك