«المارانزا».. مصطلح غامض يوظِّفه حزب «الرابطة» لربط أبناء المهاجرين بالجريمة - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

«المارانزا».. مصطلح غامض يوظِّفه حزب «الرابطة» لربط أبناء المهاجرين بالجريمة

«المارانزا».. مصطلح غامض يوظِّفه حزب «الرابطة» لربط أبناء المهاجرين بالجريمة

الإيطالية نيوز، الخميس 22 أكتوبر 2026 — عندما طلب صحفي تابع لصحيفة «إل فاتّو كوتيديانو» من «ماتِّيو سالفيني»، في المقر التاريخي لحزب «الرابطة» بشارع «بيليريو» في «ميلانو»، تعريف كلمة «مارانزا» من الناحية القانونية، وهي الكلمة التي اختارها الحزب لوصف مقترحه التشريعي بشأن الجنسية، ابتسم نائب رئيس الوزراء ابتسامة عابرة، وخفض نظره، ثم أحال السؤال إلى «صائغ» النص القانوني.


وهكذا تولَّى «إيغور إيتسي»، النائب عن حزب «الرابطة» والموقِّع الأوَّل على مشروع القانون، الكلام، لتتحوَّل بقية المؤتمر الصحفي إلى ما يشبه درسًا مرتجلاً في علم أصول الكلمات، أعقبته تلاوة بصوت مرتفع لنصوص قانون العقوبات.


واستهل «إيتسي» حديثه باستحضار الدلالة الثقافية للمصطلح، قائلاً إنه نشأ، بحسب رأيه، من دمج كلمتي «ماروكيّنو» (مغربي) و«زانزا»، وهي كلمة عامية تُستخدم للإشارة إلى اللصوص الصغار أو المحتالين محدودي الحيلة.

وبينما أقرَّ «سالفيني»، بصراحة لافتة، بأنَّه لا يعرف معنى المصطلح، انطلق النائب في شرحه قائلاً: «كثيرون من أبناء الجيل الثاني من الإيطاليين هم من «المارانزا»، أي الأشخاص الذين يرتكبون جرائم».


ثم سرد قائمة بالجرائم التي وصفها بأنها «نموذجية للمارانزا»، بدءًا من إهانة موظَّف عام أثناء أداء وظيفته، مرورًا بتكوين جمعيات مافيوية، واستغلال المواد الإباحية الخاصة بالقاصرين، والاستغلال في العمل، وإنهاء الحمل من دون موافقة، وصولاً إلى المجازر الجماعية.


والصورة التي تخرج بها من هذا الوصف هي صورة شاب يرتدي بدلة رياضية ويحمل حقيبة صغيرة على كتفه، ويستطيع في أسبوع واحد أن يهين شرطيًا، ويؤسِّس عصابة إجرامية، ويخطِّط لاعتداء إرهابي؛ وهو سجل إجرامي كفيل بأن يجعل حتى أكثر المجرمين رعونة في روايات «جورجو سكيربانينكو» شحوباً من الذعر.


أمَّا مشروع القانون، الذي قُدّم عقب الاضطرابات التي شهدها وسط «ميلانو» خلال عطلة نهاية الأسبوع، ووصل للتو إلى قاعة «مجلس النواب» الإيطالي في «مونتيتشيتوريو»، فينصُّ، ضمن أمور أخرى، على ألا يتمكَّن الأشخاص المولودون في إيطاليا لأبوين أجنبيين من الحصول على الجنسية الإيطالية عند بلوغهم سن الثامنة عشرة إذا صدرت بحقهم أحكام بالسِّجن لأكثر من ثلاث سنوات عن مجموعة من الجرائم، من بينها الجرائم المذكورة أعلاه.


وكان «سالفيني» قد وصف، في معرض حديثه عن مشروع قانون يتعلَّق بالمسؤولية الجنائية للقاصرين، تسمية «مناهض للمارانزا» بأنها «عنوان صحفي»، غير أن المفارقة أنه هو نفسه سبق أن تفاخر، في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أواخر عام 2025، بما سماه «تدابير مناهضة للمارانزا» ضمن مقترح قدَّمه حزبه.


ولسؤال الصحفي سابقة شهيرة؛ ففي عام 1989، خلال إحدى حلقات برنامج «سيراتا دونوري» الذي كان يقدمه «بيبو باودو»، سُئل المغني الإيطالي الشاب آنذاك «جوفانوتّي» عن معنى كلمة «مارانزا». فأجاب بأنها تصف شخصًا عنيدًا يصرُّ على رأيه، ويرتدي حذاءً بمقاس 44، لكنَّه يشتري حذاءً أكبر من مقاسه الفعلي لأنَّه يفضّل ذلك.


كان تعريفًا غريبًا بعض الشيء، لكنَّه تميَّز بميزة واحدة على الأقل: أنه لم يتضمَّن أي إشارة إلى المجازر الجماعية.


وكان «لورينسو كيروبيني»، المعروف باسم «جوفانوتّي»، أوَّل من ترك أثرًا موثَّقًا لاستخدام هذه الكلمة. فبحسب أكاديمية «ديلا كروسكا»، أقدم مؤسَّسة إيطالية متخصِّصة في دراسة اللغة الإيطالية، يعود أقدم توثيق للمصطلح إلى أغنية Il capo della banda، الواردة في ألبوم La mia moto، حيث كانت كلمة «مارانزا» تعني ببساطة الشاب المتصنِّع في مظهره وسلوكه، أو ما يُعرَف بالإيطالية باسم «تامارو» (tamarro)، وهو نمط ارتبط بموسيقى الرقص والنوادي الليلية.


أمَّا أصل الكلمة، فلا يوجد بشأنه رأي حاسم. فيوجد من يربطها بعلامة «مارانتز» لأجهزة الاستريو، التي كان الشباب المتباهون بمظاهرهم يستعرضونها بصوت مرتفع خلال ثمانينيات القرن الماضي. وقد تبنى اللغوي «جوزيبي أنتونيلّي» هذا التفسير الشعبي أيضًا.


لكن أكاديمية "ديلا كروسكا»، استنادًا إلى دراسات «إيمانويل بانفي» و«لورينزو كوفيرّي» المنشورة في أوائل التسعينيات، تُرجِّح احتمالاً آخر، مفاده أنَّ المصطلح مشتقٌّ من الكلمة المستخدَمة في بعض مناطق جنوب إيطاليا للدلالة على «الباذنجان»، وهي «مارانزا»، بعد امتزاجها بكلمتي «ماروكّو» (المغرب) و«ماراكش» (مراكش)، اللتين استُخدمتا في لغة الشباب آنذاك للإشارة، بنبرة ازدراء، إلى سكان جنوب إيطاليا.


وإذا صحَّ هذا التفسير، فإنَّ أوَّل من استهدفهم هذا الوصف المهين كانوا أبناء جنوب إيطاليا أنفسهم؛ وهي مفارقة يُفترَض أن تكون مألوفة إلى حدٍّ بعيد في «شارع بيليريو»، الذي ظلَّ لعقود المقر الرئيسي لحزب «رابطة الشمال» قبل أن يتحوَّل إلى مقر حزب «الرابطة» بصيغته الحالية.


أمَّا بقيَّة القصَّة، فتعود إلى أحداث حديثة نسبيًا. ففي صيف عام 2022، وبعد تجمُّعات شبابية بين «بيشيرا ديل غاردا» و«ريتشيوني» تصدَّرت عناوين الصحف ونشرات الأخبار، انتشر المصطلح على نطاق واسع، وبلغت عمليات البحث عنه عبر «غوغل» ذروتها في أغسطس من ذلك العام.


ومنذ ذلك الحين، تراجع المعنى القديم المرتبط بشباب النوادي الليلية والمظهر المتكلِّف، ليحلَّ محلَّه وصف الشاب المنحدر من الجيل الثاني للمهاجرين، وغالبًا ما ينتمي إلى أسرة من أصول شمال إفريقية. وهكذا انتقلت الدلالة العرقية، المحملة بوضوح بمعنى سلبي، إلى مركز المعنى المتداول للكلمة.


وهذا تحديدًا هو المعنى الذي ثبّته «إيتسي» كتابةً أمام الكاميرات، عندما ربط في عبارة واحدة بين أبناء الجيل الثاني من المهاجرين والجرائم.


وبذلك يكون حزب «الرابطة» قد أطلق على مشروع قانون يتعلَّق بالجنسية تسمية مستمِدَّةً من إهانة شائعة في الشارع. وعندما طُلب منه تفسيرها، انتهى إلى التعبير عن أكثر ما كشف عن موقفه خلال المؤتمر الصحفي بأكمله: فالمارانزا، وفق تصوره، هو ابن المهاجرين الذي يرتكب الجرائم، بحيث لا يقلُّ أصل الشخص أهمِّية عن الجريمة نفسها.


إنه تعريف لن يجرؤ أي خبير قانوني على إدراجه في نص تشريعي، لكنَّه يوضح، أكثر من أي مذكِّرة تفسيرية للمشروع، الفئة التي يستهدفها هذا القانون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك