وإذا كانت هذه بالفعل نهاية تجربة سانشيز في قصر مونكلوا، مقر الحكومة الإسبانية، فإنها ستأتي ربما بالطريقة الأكثر انسجامًا مع السنوات الثماني التي سبقتها: بعد أن قرر خوض معركة سياسية حتى نهايتها، وهو يدرك أنه قد يخسرها.
كان البرلمان الإسباني يستعد للتصويت على مرسومين يتعلقان بأزمة السكن. وتضمّنا تعليق عمليات إخلاء الأسر الهشة حتى عام 2030، وفرض قيود وضمانات على الإيجارات، واتخاذ إجراءات لمواجهة بعض العمليات المضاربية، إلى جانب تقديم مساعدات لتسهيل الحصول على المسكن الأول. أما المرسوم الثاني، فنصّ على التمديد التلقائي لعقود الإيجار، ما لم يقدم المالك مبررًا مشروعًا لإنهائها.
وأُطلق على المرسومين اسم «مرسوم ماريكارمن»، نسبة إلى «ماريكارمن أباسكال»، وهي امرأة تبلغ من العمر 87 عامًا أُخليت، قبل أيام قليلة، من المنزل الذي عاشت فيه لمدة سبعين عامًا في العاصمة مدريد. وقد أثارت قضيتها موجة احتجاجات واسعة دفاعًا عن الحق في السكن، فيما اعتبرت الحكومة أن قضيتها تمثل نقطة تحول تستدعي تدخلًا عاجلًا لمنع تكرار مثل هذه الحالات.
لكن البرلمان الإسباني رفض المرسومين، بعد تراجع حزب «خونتس» عن دعمهما، إلى جانب تصويت حزب «فوكس» وحزب الشعب الإسباني «PP» ضدهما.
كان بإمكان «سانشيز» سحب المرسومين، أو مواصلة التفاوض، أو تأجيل التصويت لتفادي هزيمة برلمانية، لكنه اختار المضي قدمًا.
وسيحكم كل شخص على سنوات حكمه بالطريقة التي يراها مناسبة. لكن الوقائع تبقى قائمة.
وصل «بيدرو سانشيز» إلى قصر مونكلوا عام 2018. ومنذ ذلك الحين، ارتفع الحد الأدنى للأجور في إسبانيا بنسبة %66، ليصل في عام 2026 إلى 1221 يورو شهريًا، على أساس 14 دفعة سنوية.
وخلال فترة حكمه، اعترفت حكومته رسميًا بدولة فلسطين، وفرضت حظرًا على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، كما رفضت استخدام القواعد الإسبانية من جانب الولايات المتحدة، ودافعت علنًا عن هذه القرارات، حتى عندما كان ذلك يعني تحمّل كلفة سياسية داخل إسبانيا وخارجها وفي أوروبا.
كما واجه «سانشيز» أزمة صحية، وأزمة طاقة، وحروبًا، وأغلبيات برلمانية هشة، وحملات سياسية وإعلامية شرسة، وتهديدات وضغوطًا متواصلة من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، فضلًا عن سنوات بدا فيها أن كل أسبوع قد يكون الأسبوع الذي يُعلن فيه سقوط حكومته.
ومع ذلك، بقي في منصبه.
ولايتان تشريعيتان تكفيان لكي تصبح المسيرة السياسية لرجل ما موضع نقاش وانتقاد، بل وحتى كراهية من جانب البعض. لكنها تكفي أيضًا لكي تبقى في الذاكرة القرارات التي اتخذها والإنجازات التي حققها.
ومن المؤكد أن «سانشيز» سيترشح في الانتخابات المقبلة، لكن وفقًا لاستطلاعات الرأي، ستكون المعركة شديدة الصعوبة.
وفي كل الأحوال، شكرًا لك على كل شيء، أيها الرئيس سانشيز. وشكرًا أيضًا على معركتك الأخيرة: معركة ماريكارمن، التي خضتها حتى آخر تصويت. لقد خاطرْت بحكومتك من أجل منزل امرأة تبلغ من العمر 87 عامًا. فليعثر أحدٌ لنا على زعيم أوروبي آخر مستعد لخوض مثل هذه المعركة.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.