تلقت السياحة في تركيا، التي تراجعت في مايو إلى أدنى مستوياتها في 22 عاما، ضربة موجعة مع الهجمات الإرهابية التي استهدفت مطار أتاتورك مساء الثلاثاء 28 يونيو.
وسقط عشرات القتلى والجرحى إثر 3 تفجيرات انتحارية هزت مطار أتاتورك الدولي في إسطنبول، تخللها إطلاق نار. وعقب الهجمات الإرهابية علقت جميع الرحلات في المطار، الذي يعد أكثر المطارات ازدحاما في أوروبا.
ولا تبشر هذه الحادثة بخير لبقية الموسم السياحي الممتد من مايو/أيار إلى أغسطس، الذي يتوافد فيه السياح على شواطئ تركيا، إضافة إلى أنها تقوض خطط تركيا، التي تعد الوجهة السياحية السادسة في العالم حاليا، باستقبال 50 مليون سائح سنويا في عام 2023.
وتوقع سليم كونتر، المحلل في "دنيز للاستثمار" أن يكون للهجمات الإرهابية على مطار "أتاتورك" أثر سلبي على قطاع الأعمال في تركيا عامة، والسياحة خاصة.
ونقلت وكالة "بلومبرغ" العالمية قول المحلل: "أرجح أن تهز هذه الحادثة الثقة بقطاع الأعمال، والسياحة أكثر من حوادث سابقة. في الواقع إنه تطور مؤسف لقطاع السياحة والطيران في البلاد قبل عطلة عيد الأضحى الأسبوع المقبل، وذروة موسم السياحة في فصل الصيف".
وأضاف المحلل: "الحادثة تقضي على بصيص الأمل في انتعاش حركة السياحة، خاصة بعد ذوبان جليد العلاقات بين روسيا وتركيا".
وأفادت وكالة "رويترز" في وقت سابق بأن عدد السياح الذين استقبلتهم تركيا هبط أكثر من الثلث في مايو مسجلا أكبر انخفاض في 22 عاما.
ووفقا للبيانات الرسمية فإن السياحة هبطت بنسبة 34.7% على أساس سنوي في مايو، حيث وصل 2.49 مليون زائر خلال الشهر. وهذا هو أكبر انخفاض منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1994.
وأظهرت البيانات أيضا أن عدد السياح الروس هوى بنسبة 91.8%، بينما انخفض عدد السياح الألمان بنسبة 31.5%.
وقبل هجمات أتاتورك، ظهرت بوادر أمل بانتعاش قطاع السياحة في البلاد بعدما اعتذرت تركيا يوم الاثنين لروسيا عن إسقاط طائرة حربية تابعة لها، في بادرة على أنها تسعى لتحسين العلاقات التي أضر توترها باقتصادها، حيث قامت موسكو بفرض تدابير مختلفة منها تعليق الرحلات السياحة إلى تركيا.
لكن اتحاد شركات السياحة الروسي توقع أن يكون رفع الحظر على الرحلات السياحة غير كاف لعودة السائح الروسي إلى تركيا، إذ سيتطلب الأمر ضمانات جدية من الجانب التركي فيما يتعلق بالأمن.
وقالت الدائرة الصحفية لاتحاد شركات السياحة الروسي: "إن الهجمات الإرهابية في أتاتورك ستفاقم الوضع في قطاع السياحة التركي، إذا كان غياب السائح الروسي يعود إلى توتر العلاقات بين البلدين، فإن عزوف السياح الألمان والبريطانيين مرتبط بقضايا أمنية".  
وعامة شهد الوضع الأمني في تركيا تدهورا منذ الصيف الماضي متأثرا بالنزاع الكردي، والهجمات الدامية على الأراضي التركية، المنسوبة إلى تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي.
ويؤذن تراجع السياحة بمزيد من المعاناة للاقتصاد التركي الذي تضرر جراء تباطؤ الصادرات وضعف الاستثمارات الخاصة. ويتوقع بعض خبراء الاقتصاد انخفاض إيرادات السياحة بمقدار الربع في العام الحالي، مما يكبد الاقتصاد خسائر تبلغ نحو 8 مليارات دولار أو ما يعادل نحو 1% من إجمالي الناتج المحلي.
المصدر: وكالات 

اترك تعليقا