أصيب 29 شخصا في تفجير "متعمد" في حي مكتظ بنيويورك، أمس، ما أثار مخاوف من أن يكون هجوما إرهابيا، إلا أن السلطات أكدت عدم وجود دليل على ذلك في الوقت الحالي.
ووقع التفجير بعد أسبوع تماما على الذكرى السنوية الـ15 لاعتداءات 11 سبتمبر 2001، وتزامن مع تفجير آخر في ولاية نيوجيرسي المجاورة.
كما جاء الانفجار قبل يومين على بدء أعمال الجمعية العامة السنوية للأمم المتحدة، التي سيشارك فيها عدد كبير من رؤساء الدول والحكومات.
وسُمع دوى الانفجار قرابة الساعة 20.30 (00.30 بتوقيت جرينتش) في الشارع الـ23 بين الجادتين السادسة والسابعة في حي تشلسي في وقت كان يشهد إقبالا كبيرا على الحانات والمطاعم المنتشرة في الشارع.
وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما على اطلاع مستمر بتطور الوضع. وأعلن رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلازيو في لقاء صحفي في المكان مساء أمس: "لا دليل في هذه المرحلة بوجود رابط إرهابي في هذا الحادث".
من جانبه، أشار الرئيس الجديد لشرطة نيويورك جيمس أونيل، إلى أن المعلومات "ما تزال اولية"، وأنه تمت تعبئة وحدة مكافحة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي". مضيفا: "وبالاستناد إلى المعلومات المتوفرة في هذه المرحلة، لا يوجد رابط مع الحادث في نيوجيرسي".
وكانت عبوة يدوية الصنع انفجرت في وقت سابق أمس، في حاوية نفايات في سيسايد بارك في ولاية نيوجيرسي المجاورة، دون أن توقع جرحى، بالقرب من مسار سباق نظمته مشاة البحرية الأمريكية "مارينز".
وكانت العبوة معدة لتنفجر في الوقت الذي سيمر فيه مئات الأشخاص المشاركين في السباق بالقرب من الحاوية، إلا أن موعد الانطلاق تأخر وبالتالي لم يوقع الانفجار أي جرحى، بحسب آل ديلا فيف المتحدث باسم المدعي العام المحلي.
- عبوة ثانية؟ -
وأثار الحادثان مخاوف من وقوع اعتداءات، بينما ما تزال ذكرى اعتداءات 11 سبتمبر حاضرة بشكل قوي في أذهان سكان نيويورك.
وتشهد نيويورك إجراءات أمنية مشددة، مثل التحقق من الهويات عند مداخل العديد من المباني وانتشار واضح للشرطة في عدد من المواقع العامة.
وغالبا ما تصدر إنذارات بوقوع اعتداء، كما تم تعزيز الرقابة بعد موجة الاعتداءات التي نفذها إرهابيون في أوروبا.
وفي حال ثبوت وجود رابط إرهابي، فإن الحادث يمكن أن يلقي بظلاله على الحملة الانتخابية للاقتراع الرئاسي في 8 نوفمبر، والتي يتنافس فيها المرشح الجمهوري دونالد ترامب ووزيرة الخارجية السابقة ومرشحة الديمقراطيين هيلاري كلينتون.
وسارع ترامب إلى الإعلان من كولورادو سبرينجس، أن "عبوة انفجرت في نيويورك"، مضيفا: "علينا أن نتسم بالشدة، بالشدة فعلا". إلا أن كلينتون علقت بالقول: "من الأفضل دائما التريث للحصول على المعلومات قبل الخروج باستنتاجات". وقال العديد من سكان حي تشلسي لقنوات التلفزيون المحلية، إنهم سمعوا دوي انفجار عنيف.
وتحطم زجاج العديد من أبواب وواجهات المتاجر التي سارعت بعضها إلى إغلاق أبوابها. وأكد دي بلازيو: "لا يوجد تهديد إرهابي محدد ضد نيويورك في الوقت الحالي". إلا أنه قال إن المعلومات الأولية تشير إلى أن الانفجار "عمل متعمد"، دون إعطاء إيضاحات إضافية.
ويمكن أن يكشف التحقيق تشعبات أخرى، أشارت الشرطة إلى إمكان وجود "عبوة ناسفة ثانية"، تم اكتشافها في مكان قريب في الشارع الـ27 دون إعطاء تفاصيل، ومع التشديد بأن التحقيق ما يزال مستمرا.
كما أشارت وسائل الإعلام الأمريكية، إلى العثور على قدر ضغط، لكن السلطات لم تؤكد هذه المعلومات رسميا.
ودوت صفارات عربات الإسعاف والشرطة طوال الليل في الحي الذي حلقت فوقه المروحيات، كما طوقت الشرطة المنطقة، لكن دون إجلاء السكان، حسبما أفاد مراسل لوكالة "فرانس برس".
وتعتبر نيويورك البالغ عدد سكانها 8.5 مليون نسمة، المدينة الأكبر من حيث عدد السكان في الولايات المتحدة.

اترك تعليقا