وذكر التقرير أنّ إيطاليا تحتل المراتب الأخيرة في التصنيفات الدولية، مع تسجيل فجوة إقليمية واضحة بين الشمال الأكثر تقدّمًا والجنوب المتأخر. وأظهرت آخر مسوح البرنامج في عام 2023 أنّ نحو ثلث الإيطاليين يواجه صعوبات كبيرة في القراءة والكتابة والعمليات الحسابية وحل المشكلات. كما أشار إلى غياب أي مؤشرات تعافٍ مقارنةً بالعقد الماضي، رغم التغيرات الاجتماعية والتكنولوجية الواسعة.
يركّز البرنامج على ثلاث مهارات أساسية: الكفاءة القرائية (literacy) أي فهم النصوص المكتوبة واستخدامها، والكفاءة العددية (numeracy) أي القدرة على توظيف المفاهيم الرياضية، وحل المشكلات في بيئات رقمية. وأظهر التقرير أن متوسط أداء البالغين في إيطاليا أدنى بكثير من المعدل المسجّل في دول منظمة التعاون والتنمية. وبحسب التقديرات، يعاني نحو %35 من السكان من ضعف في المهارات القرائية، بينما يفتقر أكثر من %36 إلى الكفاءة العددية الكافية. ويرتبط هذا العجز، وفق التقرير، ليس فقط بثغرات تعليمية وهيكلية، بل أيضًا ببطء في مواكبة متطلبات اقتصاد المعرفة والتقنيات الرقمية.
وأشار التقرير إلى أنّ القراءة تمثل نقطة الضعف الأبرز، إذ سجّلت مستويات مقلقة من التراجع أو الجمود، خصوصًا في بعض مناطق الجنوب. كما أظهر المقارنة مع أول دورة للبرنامج في عام 2012 أنّ مستوى الكفاءات الأساسية لدى الإيطاليين بقي شبه ثابت، بل شهد تراجعًا في بعض الأقاليم الجنوبية، مقابل تحسن نسبي في شمال غرب البلاد.
ويرى المعهد أن أسباب هذه الظاهرة متعددة، منها شيخوخة السكان وتزايد أعداد المهاجرين ذوي المستويات التعليمية المنخفضة. لكن حتى مع تحييد هذه العوامل، يتضح أن النظام التعليمي والتدريب المهني في إيطاليا عاجز عن سد الفجوة الثقافية وتعزيز مفهوم التعلم مدى الحياة. كما يكرّس التفاوت الإقليمي انقسامًا جغرافيًا يعكس بدوره فجوات اجتماعية واقتصادية أوسع، ويؤدي إلى تفاوت في فرص الوصول إلى خدمات تعليمية ذات جودة.
ولفت التقرير إلى أن الأمية الوظيفية ليست مسألة ثقافية فحسب، بل تترك آثارًا مباشرة على الاقتصاد والنسيج الاجتماعي. فضعف مهارات الكبار يشكل عقبة أساسية أمام تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف الرابع المتعلق بـ"التعليم الجيد". كما أن تدني مستويات المهارة ينعكس على سوق العمل، حيث يواجه أصحاب الكفاءات المحدودة صعوبات أكبر في الحصول على وظائف مستقرة ومجزية، الأمر الذي يقلص من الطاقات البشرية المتاحة، ويحد من الإنتاجية، ويعيق إدماج الابتكار التكنولوجي. وإلى جانب ذلك، يقوّض هذا الضعف قدرة المواطنين على استيعاب المعلومات المعقدة واتخاذ قرارات واعية والمشاركة الفاعلة في الحياة الديمقراطية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق