وتبدأ الإبحارات الرئيسية من برشلونة في 31 أغسطس، ومن تونس في الرابع من سبتمبر، إلى جانب انطلاق قوارب أخرى من موانئ متوسطية بينها جنوة في إيطاليا وصقلية. وستلتقي جميع هذه القوارب في شرق المتوسط (من دون تحديد الموقع بدقة)، على أن تحاول الوصول إلى غزة لإفراغ شحناتها من المواد الغذائية والمساعدات الأساسية، وفتح ممر إنساني يسمح بتزويد السكان بالاحتياجات الضرورية.
ويشارك في المبادرة ناشطون ومهنيون من 44 دولة، على متن عشرات القوارب. لكن المهمة تبدو شبه مستحيلة، إذ يمنع الجيش الإسرائيلي أي سفينة غير مصرح لها من الاقتراب من سواحل القطاع.
الحصار البحري المفروض على غزة مستمر منذ عقود، ويتجاوز القيود على حركة السفن الإنسانية. فحتى قبل الحرب الأخيرة، كان الصيادون الفلسطينيون يواجهون قيوداً صارمة، ولم يكن يُسمح لهم بتجاوز مسافة 11 كيلومترا من الشاطئ، قبل أن تُخفض إسرائيل عام 2018 المسافة المسموح بها إلى 5.6 كيلومترات فقط. ومع اندلاع الحرب، فُرض حظر شامل على حركة القوارب الفلسطينية، حتى أن السلطات الإسرائيلية منعت السباحة على شواطئ غزة.
محاولات كسر الحصار عبر ما كان يُعرف سابقاً باسم "أسطول الحرية" تعود إلى عام 2010، حين برزت حادثة سفينة "مافي مرمرة" التركية، التي قُتل خلالها تسعة ناشطين برصاص البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية، ما أثار أزمة دبلوماسية حادة بين أنقرة وتل أبيب. ومنذ ذلك الحين، جرت عشرات المحاولات المماثلة، لكن جميعها أُحبطت.
وفي الأشهر الأخيرة، جرت ثلاث محاولات جديدة: في مايو 2025 أبحرت "سفينة الضمير" من تونس وتعرضت، وفق الناشطين، لهجوم بطائرة مسيّرة إسرائيلية قرب مالطا. وفي يونيو أبحرت "سفينة مادلين" وعلى متنها الناشطة البيئية «غريتا تونبرغ»، قبل أن تُعترض وتُقتاد إلى ميناء إسرائيلي. أما في يوليو فانطلقت "سفينة حنظلة" من صقلية وتم توقيفها بالطريقة نفسها.
رغم ذلك، يراهن منظمو "أسطول الصمود العالمي" على أن العدد الكبير من القوارب المشاركة هذه المرة قد يجعل من الصعب على البحرية الإسرائيلية اعتراضها جميعا، حتى وإن كانت تجارب الماضي تشير إلى العكس.
![]() |
عمدة جنوة «سيلفيا ساليس» (في الوسط) تقوم بتغليف مساعدات لتحميلها على قوارب "أسطول الصمود العالمي"، 27 أغسطس 2025 (وكالة أنسا/لوكا زينّارو) |
إلى جانب هدفها الإنساني في إيصال الغذاء والمساعدات، تحمل المبادرة بعداً سياسياً يتمثل في لفت انتباه الرأي العام العالمي إلى تبعات الحصار البحري على سكان غزة، ودفع الحكومات لممارسة ضغوط على إسرائيل من أجل تخفيف القيود المفروضة على دخول المساعدات.
وعلى غرار المحاولات السابقة، حظيت المبادرة بدعم شخصيات بارزة في مجالات السياسة والفن. ففي يونيو الماضي، نالت الحملة تأييد الممثلين «مارك رافالو» و «سوزان ساراندون»، بينما يساند المبادرة في إيطاليا الرسام الكاريكاتوري الشهير "زيروكالكاري" وعشرات المثقفين والشخصيات العامة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق