الإيطالية نيوز، الأحد 28 سبتمبر 2025 – فيما يبدو أنَّه تحوُّل جوهري في موازين الشرق الأوسط المستقبلية، كشفت وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية عن تفاصيل خطة قالوا إن الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» أعدَّها لإنهاء الحرب على قطاع غزة. وتقوم الخطة، التي تتألَّف من 21 بندًا ونوقشت مع عدد من أتباعه العرب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، على مقاربة تقوم على "الواقعية السياسية"، تجمع بين متطلًّبات الأمن والبراغماتية، مع انفتاح حذر على إمكانية قيام دولة فلسطينية في المستقبل.
وقال «ترامب» عقب استعراض الخطة أمام قادة عرب من قطر والسعودية ومصر وتركيا: «نحن قريبون جدًّا من التوصُّل إلى اتِّفاق». وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنَّ حركة حماس أعطت موافقة "مبدئية" للولايات المتحدة، غير أنَّه لم يتأكَّد بعد ما إذا كان مفاوضو الحركة قد تسلَّموا الوثائق الرسمية لبحثها.
أبرز بنود الخطة الأميركية لقطاع غزة (21 نقطة):
1. تحويل قطاع غزة إلى منطقة خالية من "المقاومين".
2. إعادة إعمار القطاع بالكامل.
3. إنهاء الحرب بمجرد قبول الطرفين ووقف العمليات العسكرية الإسرائيلية مع بدء انسحاب تدريجي من غزة.
4. إعادة جميع الرهائن الأحياء وجثامين القتلى خلال 48 ساعة من إعلان إسرائيل قبولها العلني للاتفاق.
5. الإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين المحكومين بالمؤبَّد وأكثر من ألف معتقل منذ اندلاع الحرب، وتسليم جثامين مئات الفلسطينيين.
6. منح عفو مشروط لعناصر حماس الراغبين في مغادرة القطاع.
7. إدخال مساعدات بواقع 600 شاحنة يوميًا، مع إعادة تأهيل البنية التحتية والسماح بدخول المعدات اللَّازمة لإزالة الركام.
8. توزيع المساعدات عبر الأمم المتحدة والهلال الأحمر ومنظَّمات دولية محايدة، من دون تدخُّل أي طرف.
9. إدارة قطاع غزة عبر حكومة انتقالية مؤقَّتة من التكنوقراط الفلسطينيين، تحت إشراف سلطة دولية تقودها واشنطن بالتعاون مع شركاء عرب وأوروبيين.
10. وضع خطة اقتصادية لإعادة إعمار القطاع.
11. إنشاء منطقة اقتصادية ذات ضرائب ورسوم منخفضة.
12. منع التهجير القسري للفلسطينيين.
13. نزع سلاح حركة حماس ومنعها من الحُكم (البند الأهم والرئيسي ).
14. توفير ضمانات أمنية من دول إقليمية لضمان التزام جميع الأطراف.
15. تشكيل قوة استقرار دولية مؤقَّتة بقيادة أميركية-عربية للإشراف على الأمن وتدريب الشرطة المحلية.
16. انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي.
17. إمكانية تنفيذ الخطة جزئيًا في حال رفض حماس.
18. التزام إسرائيل بعدم تنفيذ هجمات في قطر.
19. إطلاق برامج لمكافحة الفكر المتطرف (الجهاد، المقاومة).
20. التمهيد لإقامة دولة فلسطينية في المستقبل.
21. إطلاق حوار سياسي شامل بين الفلسطينيين وإسرائيل.
جدل حول السيادة الفلسطينية
يرى مراقبون أنَّ الخطة تتضمَّن تناقضات جوهرية مع حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرُّف، والمكفولة بموجب القانون الدولي. فالتوجُّه إلى تسليم قطاع غزة لحكومة من "تكنوقراط فلسطينيين" تحت إشراف دولي، مع استبعاد حماس كليًا من أي دور مستقبلي، يُعتبَر انتهاكًا لمبدأ تقرير المصير، الذي يكفل للشعوب حق اختيار شكل حكوماتها ومستقبلها السياسي بحرية. كما أن إنشاء إدارة انتقالية تعمل بالنيابة عن قوى خارجية يتعارض مع مبادئ السيادة والاستقلال التي يفترض أن تميز أي دولة.
حسابات سياسية للطرفين
مع ذلك، يُشكِّل المقترَح ما وصفه محلِّلون بأنه "جرعة من الواقعية" لكل من «ترامب» ورئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو». فَـ «ترامب»، السَّاعي إلى كسب دعم الدول العربية لضمان استقرار أي اتفاق، اضطر إلى التراجع عن أفكار طرحها قبل أسابيع قليلة، مثل مشروع "ريفييرا غزة" أو التهجير القسري للسكان، ليطرح بدلاً منها خطَّة أكثر شمولية. وفي المقابل، يضع المقترح إسرائيل أمام تنازلات ملموسة، أبرزها القبول بانسحاب عسكري تدريجي من القطاع، ما يرغم «نتنياهو» على التخلِّي عن مخطَّطات البقاء غير المحدود في غزة، وعن توجهات بعض وزرائه المتشددة الداعية إلى السيطرة الكاملة على القطاع وإقامة مستوطنات جديدة فيه.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.