«كارلسون»، الذي تحدَّث في برنامج "سيستم أبديت" مع الصحفي الحائز جائزة بوليتزر غلين غرينوالد، اعتبر أنّ «ترامب» تبنّى سياسات مؤيدة لإسرائيل على حساب مبدأ "أميركا أولاً". وقال إن «نتنياهو» "يتباهى علناً بأنه يسيطر على الولايات المتحدة وعلى «ترامب» نفسه"، مؤكداً أنّ هذا السلوك يمثّل ما وصفه بـ"طقوس إذلال" للقادة الأميركيين في سياق دعمهم لإسرائيل.
وقد أثارت هذه التصريحات عاصفة من ردود الفعل داخل معسكر «ترامب». فبينما هاجمه أنصار الرئيس السابق واعتبروه "خائناً"، وجدت أطراف أخرى في التيار المحافظ، خصوصا التيارات المناهضة للتدخلات الخارجية، أن تصريحاته تعكس دعوة إلى إعادة النظر في التحالفات الأميركية.
من جانبه، سارع «نتنياهو» إلى الرد عبر مقابلة مع المعلق السياسي «دينيش ديسوزا»، واصفاً اتهامات «كارلسون» بأنها "باطلة وغير مسؤولة". وأكد أن إسرائيل "مجتمع ديمقراطي في قلب الشرق الأوسط، يواجه تهديدات يومية من دول تسعى إلى تدميره"، مضيفاً أن ترامب "أعظم صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق".
التصعيد الكلامي لم يقتصر على الجوانب الشخصية، بل سرعان ما تحوّل إلى نقاش سياسي أعمق حول جوهر مشروع "أميركا أولاً". «كارلسون» يرى أن انخراط واشنطن في ملفات الشرق الأوسط، وخاصة بدفع من إسرائيل، يعرّض المصالح الأميركية للخطر. في المقابل، يصر «ترامب» على أن مواجهة إيران – بوصفها عدواً مشتركاً لبلاده ولإسرائيل – تنسجم مع المصالح الأميركية العليا.
وأخذ الجدل بعداً أكثر حساسية حين اعتبر بعض المعلقين أن تصريحات «كارلسون» تنطوي على إيحاءات "معادية للسامية"، خصوصاً عندما تحدّث عن "اجتماعات سرية" يقودها مسؤولون يتآمرون في الخفاء.
الانقسام بات واضحا داخل قاعدة "ماغا": فبينما يتمسك جناح يرى التحالف مع إسرائيل ركناً أساسيا في الهوية المحافظة، يطالب آخرون بقدر أكبر من الاستقلالية عن الضغوط الخارجية، ويرفضون ما يعتبرونه "خضوعاً مفرطاً" لحكومة «نتنياهو».
ويرى مراقبون أن الأزمة الراهنة تتجاوز كونها سجالا شخصيا بين «كارلسون» و «ترامب»، لتتحول إلى اختبار حقيقي لوحدة التيار المحافظ ومستقبل نفوذه في السياسة الأميركية. فإما أن ينجح «ترامب» في التوفيق بين جناحي الحركة، أو يواجه خطر انقسام قد يهدد مشروعه السياسي.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.