إيطاليا تُعدُّ إحدى الدول الأوروبية القليلة التي لا تملك أجرًا أدنى منصوصًا عليه في القانون، وهو خيار طالما أبدت أحزاب اليمين تحفُّظًا حُيالَه، رغم الشعبية الكبيرة التي حظي بها المقترَح في الشارع الإيطالي.
المشروع الأصلي، الذي أودعته المعارضة في يوليو 2023 ووقَّعته أحزاب بينها "الحزب الديمقراطي" (PD) و"حركة خمس نجوم" (M5S) و"تحالف الخضر واليسار"، كان ينصُّ على تحديد الحد الأدنى للأجور عند 9 يورو في الساعة. غير أنَّ الحكومة اليمينية برئاسة «جورجا ميلوني» أحالت الملف إلى "المجلس الوطني للاقتصاد والعمل" (CNEL)، الذي أوصى في تقريره بعدم اعتماد الحد الأدنى، مفضِّلًا تعزيز دور النقابات في المفاوضات الجماعية.
لاحقًا، قدَّم نوّاب الأغلبية تعديلًا جذريًا حوَّل النَّص إلى قانون تفويض، يمنح الحكومة ستَّة أشهر لإصدار مراسيم تستهدف «ضمان أجور عادِلة ومنصِفة»، و«مكافحة العمل منخفض الأجر»، وتشديد الرقابة على الرواتب، وتشجيع تجديد العقود الجماعية الوطنية.
المعارضة انتقدت بشدَّة إلغاء فكرة الحد الأدنى. واعتبرت «ساندرا تزامبا» (Sandra Zampa) من "الحزب الديمقراطي" أن «اختيار الأغلبية سحب موضوع الحد الأدنى من التداول تجاهل أوضاع مئات الآلاف من العمّال الفقراء». فيما وصف «أورفيو ماتزيلا» (Orfeo Mazzella)، من "حركة خمس نجوم"، النَّص بأنَّه «قانون خُدعة للعمّال، بلا أثر حقيقي على الأجور».
«ميلوني» من جانبها أقرَّت بوجود مشكلة الأجور المنخفضة، لكنَّها رفضت تبنِّي مقترَح المعارضة، مفضِّلةً مقاربة وصفت بأنَّها «استيعاب للملف وإعادة صياغته» بما يتماشى مع أولويات الأغلبية.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.