هذا السؤال يجد جزءًا من جوابه في المبادرة التي يقودها البروفيسور «فؤاد عودة»، الطبيب والصحفي الدولي ورئيس حركة "متحدون من أجل الوحدة"، بالشراكة مع «كارلو بالومبو» (Carlo Palumbo)، نائب الأمين الوطني لـ "جمعية الترحيب في إيطاليا". ففي الثاني من أكتوبر، ستحتضن جامعة لومسا بروما مائدة مستديرة دولية تحت عنوان: "المرأة والدبلوماسية: أصوات من العالم"، بمشاركة عشرين سفيرة من مختلف القارات وأكثر من ثمانين ممثلًا عن سفارات أجنبية.
ما وراء اللقاء: دبلوماسية تشاركية جديدة
ليست هذه المبادرة حدثًا بروتوكوليًا عابرًا، بل رسالة سياسية وثقافية: الدبلوماسية لا يجب أن تبقى حكرًا على النخب، بل عليها أن تُصغي إلى أصوات الأجيال الجديدة وتدمج خبرات النساء اللواتي يشغلن مواقع قيادية في السياسة العالمية. الفعالية تهدف إلى خلق فضاء مشترك يجمع السفراء والطلاب، حيث يتحول الحوار إلى أداة تعليمية وتشاركية تُعيد صياغة مفهوم "القوة الناعمة".
البعد النسائي: كسر الحواجز وبناء الجسور
إنّ وجود عشرين سفيرة من أوروبا، وأفريقيا، وآسيا، وأمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط ليس مجرد رمزية. إنّه تأكيد على أن القيادة النسائية لم تعد استثناءً، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من عملية صنع القرار العالمي. كما أن شهاداتهن تحمل قيمة مضاعفة لأنها تربط بين التجربة الشخصية والرسالة العامة: التضحيات التي ترافق العمل الدبلوماسي لا تقل صعوبة بالنسبة للنساء، ومع ذلك فإن حضورهن يمنح المشهد الدولي بعدًا أكثر إنسانية وشمولًا.
الطلاب كمحور للتغيير
أحد الأبعاد الأكثر إثارة للاهتمام هو الدور الممنوح للطلاب الدوليين والإيطاليين على حد سواء. فهؤلاء الشباب لا يُنظر إليهم كمستقبل الدبلوماسية فقط، بل كشركاء حقيقيين في صياغة خطاب جديد. تشير إحصاءات "رابطة الأطباء من أصول أجنبية في إيطاليا" (AMSI) إلى أن %36 من خريجي الجامعات الإيطالية من الأجانب يقررون البقاء في البلاد، ما يكشف الحاجة إلى سياسات أكثر انفتاحًا في مجالات التعليم، الصحة، والاندماج الثقافي. من هنا، تتحول المائدة المستديرة إلى مختبر حي لتجربة "دبلوماسية الجيل الجديد".
روما عاصمة للحوار الدولي
لا يمكن إغفال دلالة المكان. فانعقاد هذا الحدث في روما، مدينة تعد تاريخيًا ملتقى طرق بين حضارات البحر الأبيض المتوسط، يرمز إلى رغبة في جعلها مركزًا لدبلوماسية بديلة: دبلوماسية لا تنطلق من مكاتب مغلقة، بل من فضاءات أكاديمية، مدنية، ومتعددة الثقافات. إنها خطوة جديدة في مسيرة أكثر من 120 مبادرة قادتها "رابطة الأطباء من أصول أجنبية في إيطاليا" و "متحدون من أجل الوحدة" منذ عام 2000، جميعها تدور حول فكرة محورية: بناء الجسور بدلًا من إقامة الجدران.
نحو دبلوماسية سلام شاملة
في النهاية، ما يدعو إليه كل من «فؤاد عودة» و«كارلو بالومبو» يتجاوز مجرد تنظيم فعالية. إنهما يطرحان تصورًا لدبلوماسية سلام جديدة:
-
شاملة لأنها تضم النساء والرجال، السفراء والطلاب، المؤسسات والمجتمعات.
-
متعددة الثقافات لأنها ترى في التنوع مصدر قوة لا تهديد.
-
مرتبطة بالأجيال لأنها تستمع للأصوات الشابة وتضعها في صميم الحوار الدولي.
بهذا المعنى، لن يكون اجتماع الثاني من أكتوبر مجرد لقاء دبلوماسي، بل لحظة تأسيسية لمفهوم مختلف للدبلوماسية: دبلوماسية تشاركية، تنطلق من القاعدة، وتؤمن بأن التغيير يبدأ حين تُفتح الأبواب أمام الجميع.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.