تكاليف غامضة وشبهات بيئية: محكمة المحاسبات توقف مشروع جسر المضيق ضربة للحكومة الإيطالية
الإيطالية نيوز، الجمعة 26 سبتمبر 2025 – تَلقَّى مشروع جسر مضيق ميسّينا ضربة قويَّة وجَّهتها محكمة المحاسبات إلى حكومة «جورجا ميلوني» ووزير البنية التحتية «ماتِّيو سالفيني»، بعد أن أوقفت مسار العمل على المشروع وأعادت إلى المرسِل قرار "لجنة التخطيط الاقتصادي" (Cipess) التي كانت قد صادقت، في السادس من أغسطس الماضي، على المشروع النهائي.
المحكمة، في وثيقة رفعتها إلى رئاسة الوزراء، أثارت سلسلة من الملاحظات الجوهرية وطالبت بتوضيحات بشأن الجوانب الإجرائية والمالية والبيئية. واعتبرت أنَّ تقرير اللَّجنة يفتقر إلى العمق ويشبه "جردًا للأنشطة" أكثر من كونه تقييمًا مدروسًا.
ملاحظات إجرائية وانتقادات منهجية
في قرارها الصادر الأربعاء 24 سبتمبر، وصفت المحكمة تقرير اللجنة بأنَّه يفتقر إلى الحيثيات اللَّازمة، مؤكِّدةً على أنَّ اللَّجنة لم تُقدِّم تقييمًا دقيقًا لنتائج التحقيقات الفنية والقانونية. كما أشارت إلى أنَّ نقل الوثائق جرى بطريقة غير مألوفة، عبر روابط إلكترونية تحيل إلى موقع شركة "استريتّو دِ ميسّينا"، وهو ما اعتبرته المحكمة أسلوبًا غير مناسب للتواصل بين الإدارات العامَّة والهيئات القضائية.
شبهات بشأن الأهداف الاستراتيجية
طالبت المحكمة أيضًا بتوضيحات حول استناد الحكومة إلى "أسباب مٌلحَّة تتعلَّق بالمصلحة العامَّة"، مثل حماية الصحَّة العامَّة أو الأمن، لتصنيف المشروع كمنشأة ذات أهمية عسكرية استراتيجية. هذا التصنيف، برأي منتقدين، يُمثِّل محاولة للالتفاف على القيود البيئية الأوروبية، خصوصًا وأنَّ المفوضية الأوروبية بدورها طلبت وثائق إضافية من روما.
فجوات مالية وتساؤلات حول الجدوى
القسم الأكثر حساسية في ملاحظات المحكمة يتعلَّق بالتكاليف. فقد كشفت عن تباين بين تقديرات شركة KPMG (10.48 مليار يورو) وتلك التي أقرتها "لجنة التخطيط الاقتصادي" (10.50 مليار يورو). كما طالبت بتوضيحات حول تضخُّم بنود الإنفاق، مثل تكاليف السلامة التي قفزت من 97 مليونًا إلى 206 ملايين يورو مقارنة بالمشروع الأولي.
أمَّا التقديرات المرورية، التي تُعتبَر أساس الجدوى الاقتصادية للمشروع، فقد أثارت بدورها علامات استفهام، خصوصًا ما يتعلَّق باختيار شركة الاستشارات المسؤولة عن إعدادها.
المشروع معلَّق بانتظار الرد
منحت المحكمة وزارة البنية التحتية مهلة 20 يومًا للرد، مؤكِّدة على أنَّها قد تبت في الأمر استنادًا إلى المستندات الحالية ما لم تُقدَّم التوضيحات المطلوبة. وبدون موافقة المحكمة، لا يمكن نشر قرار "لجنة التخطيط الاقتصادي" في الجريدة الرَّسمية، وبالتالي لا يمكن الشروع في الأعمال، حتَّى التمهيدية منها، خشية الوقوع في مخالفات مالية.
من الاحتفالات إلى خيبة الأمل
يُذكر أن الحكومة احتفلت أوائل أغسطس بموافقة "لجنة التخطيط الاقتصادي" على المشروع النهائي، معتبرة القرار إنجازًا تاريخيًا. لكن منظمات بيئية كبرى مثل "اغرينبيس"، "ليبو"، "ليغامبيانتي" و "الصندوق العالمي للطبيعة" (WWF) وصفت الخطوة بـ"المغامرة الخطيرة"، محذِّرةً من المخاطر المالية والبيئية ومن غياب الضمانات الفنية، خاصَّة فيما يتعلَّق بسلامة الكابلات والفحوص الزلزالية.
رغم ذلك، واصل الوزير «سالفيني» الإعلان عن مواعيد انطلاق الأعمال، محددًا الفترة بين سبتمبر وأكتوبر، إلَّا أنَّ المعطيات الراهنة تشير إلى أن الأمر سيبقى مُؤجَّلًا إلى أجل غير معلوم.
"الإيطالية نيوز" هي وسيلة إعلامية ناطقة باللغة العربية تُعنى بتغطية الشؤون الإيطالية والأوروبية، مع تركيز خاص على أخبار الجاليات العربية والمسلمة في إيطاليا وأوروبا، بالإضافة إلى متابعة التطورات السياسية، الاقتصادية، والثقافية ذات الصلة بالعالم العربي.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.