وتتضمَّن العقوبة أيضًا غرامة قدرها 100 ألف يورو وحِرمانه من بعض حقوقه المدنية، بينها حق التصويت والترشُّح للانتخابات.
القاضية «ناتالي غافارينو» قالت في حيثيات الحُكم إنَّ «ساركوزي» سمح لمعاونيه بالسَّعي للحصول على تمويل من النظام اللّيبي، حتَّى وإن لم يثبت بشكل قاطع استخدام تلك الأموال في الحملة. وبحسب القانون الفرنسي، يمكن اعتبار وجود منظومة فساد جريمة في حدِّ ذاتها حتَّى مع غياب إثبات تبادل مالي مباشِر. ولهذا، بَرَّأت المحكمة «ساركوزي» من تُهمتي الفساد واختلاس الأموال العامة لغياب الدليل القاطع.
وبموجب قرار المحكمة، سيتعيَّن على ساركوزي (70 عامًا) تسليم نفسه للشرطة خلال شهر لتنفيذ الحُكم، حتّى في حال تقديم استئناف، وهو ما أكَّده هو وفريق دفاعه. وبذلك قد يصبح أوَّل رئيس فرنسي يدخل السِّجن.
«ساركوزي»، الذي حَكَم فرنسا بين 2007 و2012، سبق أن أُدين مرَّتين في قضايا فساد، إحداهما بحكم نهائي في 2021 بالسِّجن ثلاث سنوات (منها واحدة قضاها في الإقامة الجبرية). غير أنَّ قضية التمويلات اللِّيبية كانت الأبرز، إذ استغرقت التحقيقات فيها أكثر من عشر سنوات.
الادِّعاء أكَّد أنَّ «القذافي» اتَّفق مع «ساركوزي» على تمويل حملته مقابل مكاسب دبلوماسية وتجارية وإعادة تأهيل صورته أمام الغرب. وقد استقبل «ساركوزي القذافي» رسميًا في باريس عام 2007، في زيارة وُصِفت حينها بالتاريخية.
التَّحقيق استند جزئيًا إلى وثيقة نشرها موقع "ميديا بارت" عام 2012، يُعتقَد أنَّها «مزوَّرة» بحسب القٌضاة، وإلى شهادة رجل الأعمال الفرنسي-اللبناني «زياد تقي الدين»، الذي قال إنَّه سَلَّم نحو 5 ملايين يورو نقدًا لِـ «ساركوزي» ومساعديه بين 2006 و2007. «تقي الدين» توفي قبل يومين من صدور الحُكم، بعدما كان قد غَيَّر أقوالَه أكثر من مرَّة، في واقعة أثارت اتِّهامات إضافية لِـ «ساركوزي» وزوجته الإيطالية «كارلا بروني» بمحاولة التأثير على الشهود وإخفاء الأدلَّة.
«ساركوزي» رفض الحُكم واعتبرَه «خطرًا جسيمًا على دولة القانون»، مجدِّدًا التأكيد على براءته. كما أعلن عدد من المتَّهمين الآخرين عزمهم الطَّعن.
إلى جانب «ساركوزي»، أدين عدد من الشخصيات بينهم رجل الأعمال الليبي «بشير صالح»، والسعودي «خالد بوقشان»، والبنك السويسري «وهيب ناصر»، ورجل الأعمال الفرنسي «ألكسندر جوجري»، بالإضافة إلى شخصيات سياسية بارزة من فريق «ساركوزي» مثل «كلود غيان» و «بريس أورتوفو»، وكلاهما تولِّيا وزارة الداخلية سابقًا.
في المقابل، جرت تبرئة أربعة متهمين، بينهم الوزير السّابق «إريك فورت»، الذي كان خازن حملة «ساركوزي» الانتخابية.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.