التحرُّك الذي استأثر بالاهتمام الأكبر كان في "ميلانو"، حيث تحوَّلت محاولة محتجِّين دخول محطة القطارات إلى مواجهات مع قوات الأمن. رئيسة الوزراء «جورجا ميلوني»، الدَّاعمة القوية للحركة الصهيونية وللمجرم «نتنياهو» وطغمته، وصفت المشاهد بأنَّها «مخزية»، فيما اعتبر نائبها «ماتِّيو سالفيني»، الأكثر ولاءً وتبعيةً للسياسة الإسرائيلية، المحتجين «مجرمين». في المقابل، من أقصى اليمين إلى اليسار، توحَّد الطيف السياسي في إدانة ما وصف بـ«أعمال العنف»، في ظل تغطية إعلامية وطنية ركَّزت على أحداث "ميلانو" أكثر من مضمون الاحتجاجات.
الإضراب بدأ عند منتصف ليل الأحد – الاثنين وشمل مختلف القطاعات. منذ ساعات الصباح الأولى، برزت نقاط احتجاجية في عدَّة مدن، كان أوَّلها في ميناء "ليفورنو" حيث تَجمَّع عُمَّال الشَّحن عند السادسة صباحًا. وسرعان ما امتدَّت التعبئة لتشمل نحو 80 نقطة في أنحاء البلاد. المحتجُّون أغلقوا موانئ "أنكونا"، "جنوة"، "مارينا دِ كَرَّارا"، "صاليرنو"، و"مارْغيرا" قرب "فينيسيا". كما شَلَّت الاحتجاجات قطاع النقل واللوجستيات، مع إضرابات في "ميلانو" واحتلال محطَّات مترو في "بريشا".
شوارع وطرق سريعة رئيسية قُطعت بدورها: في "فيرينسي" أُغلق مدخل طريق A1 السريع، وفي "جنوة" تَعطَّلت حركة A7، بينما شَهدت "بيزا" و "روما" و "بولونيا" إغلاقات مماثلة. كما اقتحم متظاهرون محطات قطارات في "تورينو" و "نابولي"، حيث جرى تعطيل حركة القطارات.
الحِراك الطُلّابي كان حاضرًا بقوَّة، إذ شارك طلاب المدارس والجامعات من "باري" إلى "ميلانو" مروراً ب"روما" و "تورينو" و "فينيسيا". ورغم صعوبة تحديد أعداد المشاركين بدقَّة، قدّرت بعض المدن الأعداد بعشرات الآلاف: نحو 100 ألف في "روما"، 50 ألف في "بولونيا"، 30 ألف في "تورينو"، فيما نزلت حشود كبيرة إلى الشوارع في "جنوة" و "ميلانو" و "نابولي"، إضافة إلى مظاهرات في الأقاليم "كالابريا" و "ماركي" و"بوليا" والجزر.
في المقابل، ركَّزت غالبية وسائل الإعلام على أحداث "ميلانو". بعد مسيرة جابت وسط المدينة من "بْياتْسالي كادورْنا" إلى محطة القطار المركزية، حاول متظاهرون اقتحام المحطة مستخدمين مظلَّات (بما أن الأمطار تساقطت طول اليوم) وحواجز وأدوات بدائية لخلع الأبواب، ما أدى إلى اشتباكات خلفت 60 مصابًا بين رجال الأمن واعتقال 11 شخصا، إضافةً إلى ثمانية موقوفين في "بولونيا". الصحافة المحلية وصفت المشهد بعناوين متباينة تراوحت بين «التخريب» و«العار»، متجاهلةً في معظمها أهداف التحرُّك.
المنظِّمون أكَّدوا على أنَّ جوهر الإضراب كان إعلان التضامن مع الشعب الفلسطيني، التنديد بالهجوم على قطاع غزة، ودعم «أسطول الصمود العالمي» (Global Sumud Flotilla). لكن، كما حدث في المظاهرة الوطنية لأجل فلسطين في أبريل الماضي، طغت على التغطية الإعلامية مشاهد جانبية على حساب الرسالة السياسية.
الإضراب العام، الذي يوصف بأنه بين الأضخم في السنوات الأخيرة، أظهر فجوة واضحة بين مواقف الشارع الإيطالي ومواقف الطبقة السياسية التي تواصل دعمها لإسرائيل متجاهلةً موجة التعبئة الشعبية المتنامية.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.