وفاز ممداني فوزًا ساحقًا على منافسيه، الحاكم الديمقراطي السابق أندرو كومو – المدعوم أيضًا من دونالد ترامب وإيلون ماسك – والمرشح الجمهوري كورتيس سليوا، مستندًا إلى برنامج انتخابي طموح ركّز على النقل العام المجاني، وإنشاء متاجر بلدية كبرى، وضبط أسعار الإيجار، وفرض ضرائب أعلى على أصحاب الثروات الفاحشة.
فؤاد عودة: انتصار للديمقراطية والتعايش العالمي
أعرب خبير الصحة العالمية ورئيس كلٍّ من نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا (AMSI)، والرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية (UMEM)، وجالية العالم العربي في إيطاليا (Co-mai)، والحركة الدولية “متحدون من أجل الوحدة”، البروفيسور فؤاد عودة، عن تهانيه بهذا الحدث التاريخي.
وقال عودة في تصريح رسمي: “لقد انتصرت الديمقراطية، وانتصر الاندماج. إن وصول شاب مسلم إلى رئاسة أكثر مدن العالم رمزيةً يُجسد ميلاد أمريكا جديدة تقوم على الحوار والانفتاح. والآن حان الوقت لأن تُحدث إيطاليا التغيير ذاته، وأن تشجع ترشيح الكفاءات على أساس الجدارة والاحتراف، لا على المحسوبيات أو الاستغلال أو الانتماء الأجنبي.”
وأضاف عودة: “يمثل فوز ممداني نقطة تحول في مسار الديمقراطية الأمريكية والتعايش العالمي. فهو دليل على أن التنوع يولد الوحدة، وأن السياسة يمكن أن تستعيد رسالتها القائمة على المساواة والعدالة الاجتماعية. إنه انتصار الأمل على الخوف، والحوار على الانقسام.”
رمزية خاصة للعالمين العربي والإسلامي
أوضح عودة أن فوز ممداني يحمل دلالات رمزية كبيرة لأكثر من 1.9 مليار مسلم حول العالم، بينهم أكثر من أربعة ملايين في الولايات المتحدة، وللجالية الإسلامية في نيويورك التي يقدر عددها بنحو 900 ألف نسمة.
وقال: “هذا الانتصار يبرهن أن أبناء الجيلين الثاني والثالث من المهاجرين لا يندمجون فحسب، بل يشاركون بفاعلية في الحياة العامة وصنع القرار. لقد أكدنا في AMSI وCo-mai منذ سنوات أن الاندماج ليس استثناءً، بل إنجاز يجب الدفاع عنه، وأن الإسلام دين سلام وقوة للتقدم والمشاركة.”
في عالم متزايد العولمة: الاندماج هو النصر الحقيقي
تابع عودة قائلاً: "في مجتمع يزداد عولمة، يجب ألا يُنظر إلى انتخاب عمدة من أصل أجنبي أو مسلم كحدث استثنائي، بل كدليل على نضج المجتمع وتعدديته. ممداني يجسد هذا التحول التاريخي؛ فهو قائد شاب ملتزم، ابن مهاجرين، يخاطب جميع فئات المجتمع بروح شمولية وإنسانية".
وأضاف: “لقد انتصرت الديمقراطية والاندماج، وتلاشى الخوف الذي هيمن على الخطاب السياسي العالمي لسنوات طويلة. للأسف، ما زالت بعض الدول تتأخر في تطبيق مبادئ المساواة، فيما حاولت بعض الأصوات المتطرفة التقليل من شرعية خيار الناخبين الأمريكيين، ووصمهم بالغباء لمجرد اختيارهم عمدة مسلم. هذه مواقف مرفوضة لأنها تناقض جوهر الديمقراطية الأمريكية.”
دعوة إلى إيطاليا: نحو مواطنة جديدة قائمة على الجدارة
دعا عودة إلى انطلاق مرحلة جديدة في إيطاليا تُبنى على المساواة والجدارة، قائلاً: “ما زالت طلبات المواطنين من أصول أجنبية أو مسلمة لا تحظى بالاعتراف الكامل، وغالبًا ما تعيقها التمييزات أو أشكال الاستغلال. منذ عام 2000، بل ومنذ 1989، أثبتت AMSI أنها من أكثر المنظمات ابتكارًا واستشرافًا في المجتمع المدني الإيطالي، إذ ساهمت في تعزيز الاندماج وطرح مبادرات ملموسة.”
إيطاليا مطالَبة بتغيير مسارها في التعامل مع المرشحين الأجانب
قال عودة: “على إيطاليا أن تُغيّر نهجها في التعامل مع ترشيحات الأجانب. كفى بالترشيحات القائمة على الاستغلال أو العلاقات الشخصية أو استهداف الإسلام أو الهجرة. يجب أن تقوم الترشيحات على الكفاءة والمصداقية والانتماء الحقيقي للدولة الإيطالية.”
وأضاف:ملء القوائم الانتخابية بأسماء من أصول أجنبية لا يعني تحقيق الاندماج. لا يُصوّت المواطن لشخص لأنه أجنبي، بل لأنه مؤهل ويجسد قيم المجتمع. حان الوقت للسياسة الإيطالية أن تتجاوز الرمزية وتبني مشاركة حقيقية قائمة على الجدارة – تمامًا كما فعلت نيويورك اليوم مع ممداني".
واختتم البروفيسور فؤاد عودة حديثه قائلاً: “بصفتي طبيبًا وصحفيًا ومواطنًا عالميًا، لا يسعني إلا أن أحيي هذا الانتصار بأمل واحترام. لقد وجّهت نيويورك اليوم رسالة إلى العالم: التنوع قوة، والتعايش ثروة، والحوار هو المستقبل. هذه الرسالة موجهة أيضًا إلى أوروبا وإيطاليا، لتؤكد أن الاندماج ليس حلمًا، بل واقع ممكن عندما تسود الكفاءة والثقة والتضامن. فوز ممداني هو فوز لكل من يؤمن بالسلام والمعرفة والحرية كحقوق عالمية.”

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.