فالدعوات التي صدرت عن الأوساط الاجتماعية لم تُجدِ نفعًا؛ إذ لن تشارك «الاتحاد العام الإيطالي للشغل» (CGIL) في الإضراب العام الذي دعا إليه «االاتحاد النقابي القاعدي» (USB) وبقية النقابات القاعدية في 28 نوفمبر ضد مشروع الموازنة الذي قدمته الحكومة، مفضّلةً تنظيم تعبئة مشابهة في 12 ديسمبر. وفي اليوم التالي، أي في 13 ديسمبر، سينزل «الاتحاد الإيطالي لنقابات العمال» (CISL) إلى الشارع احتجاجا على قانون مالية وصفته بأنه «خاطئ، ظالم، ولا يرفع الأجور». ولا تزال مواقف «الاتحاد الإيطالي للعمل» (UIL) غير واضحة، رغم انتقاداتها هي الأخرى لمشروع الموازنة.
ويرى مراقبون أنَّ انقسام الجبهة النقابية يُضعِف موقف العمَّال الذين فقدوا فرصة لتعبئة موحَّدة، فيما بدا الائتلاف الحاكم مرتاحًا لهذا الانشقاق. وقد علَّقت رئيسة الوزراء «جورجا ميلوني» بسخرية على إعلان CGIL: «إضراب عام جديد ضد الحكومة يعلن عنه الأمين العام «لانديني»… في أي يوم من الأسبوع يصادف 12 ديسمبر؟»، في إشارة تسعى إلى التقليل من شأن الإضراب وتصويره كأنه مجرَّد نزهة خارجية وكذريعة لـ«تمديد عطلة نهاية الأسبوع»، لا أداة ضغط نقابية.
Nuovo sciopero generale della CGIL contro il Governo annunciato dal segretario generale Landini.
In quale giorno della settimana cadrà il 12 dicembre? 🤔
غير أنَّ هذا الخطاب يتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن الإضراب يعني اقتطاع جزء من الأجر عن يوم العمل المتوقِّف، وهو أمر بعيد كل البعد عن الترف في بلدٍ تشهد رواتبه جمودًا منذ أكثر من ثلاثين عامًا.
«زيادة مذهلة في النفقات العسكرية، وحزمة المساعدات المعتادة للشركات، وفتات من التخفيضات الضريبية لصالح الطبقة المتوسِّطة التي التهمها التضخُّم، وغيابٌ تام لأي دعم حقيقي للمتقاعدين ولمن يعيشون في فقرٍ مدقع» — بهذه العبارات لخَّصت النقابات القاعدية (CUB، USB، COBAS، ADL، CLAP، SIAL، SGB) مشروع قانون الموازنة الجديد الذي قدَّمته الحكومة الإيطالية.
وردًّا على ذلك، أعلنت هذه النقابات إضرابًا عامًا يوم 28 نوفمبر، يعقبه في اليوم التالي يوم تعبئة وطنية في روما تضامنًا مع الشعب الفلسطيني.
وقد فشلت محاولة التوصُّل إلى تنسيق مشترك مع اتحاد CGIL لتنظيم إضراب عام موحَّد على غرار تعبئة الثالث من أكتوبر الماضي، وذلك بعد تبادل الاتِّهامات بين الطرفين رغم تعدُّد الدعوات للوحدة النقابية.
أمَّا بالنسبة للدعوة إلى إضراب جديد في 12 ديسمبر، فقد وجَّه عمَّال مصنع Ex-GKN انتقادات مزدوَجة، معتبرين أنَّه «لا يمكن التفكير جدِّيًا في تعديل الموازنة في ذلك التاريخ»، لأنَّ مشروع القانون يجب أن ينال موافقة البرلمان قبل نهاية العام، كما أشاروا إلى أنَّ «هذه الخطوة تكشف عن غياب أي دروس مستفادة من الماضي» في إشارة إلى المشاركة الواسعة التي حقَّقتها التحرُّكات المشتركة السابقة، وخاصة تلك التي جرت في 3 أكتوبر.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.