وخلال مؤتمر صحفي عقد في مجلس النواب، قَدَّمت قيادة الحزب حزمة تضمُّ 14 مشروع قانون، معظمها كانت قد قُدِّمت بشكل منفصل من قبل نواب الحزب في البرلمان، وتتضمَّن تدابير وُصفت بأنَّها استمرار لتوجُّهات "القوانين الأمنية" التي رعتها الرابطة في السنوات الأخيرة.
من بين أبرز المقترحات:
-
تعزيز الحماية القانونية لمن يتصرَّف بدافع "الدفاع الشرعي عن النفس"، ولعناصر الشرطة أثناء تدخُّلهم في مواقف خطيرة.
-
مصادرة المركبات وسحب رخص القيادة من تُجَّار المخدِّرات.
-
تسهيل إجراءات طرد المهاجرين غير النظاميين.
-
فرض تأمين مالي مُسبَق على منظّمي التظاهرات لتغطية الأضرار المحتمَلة الناتجة عن المشاركين.
-
تجريم “الهروب الخطير” لمن يفرّ من نقاط التفتيش الأمنية.
-
توسيع صلاحيات الإخلاء السريع لتشمل أيضًا الشقق الثانية والثالثة المحتلة بشكل غير قانوني، وليس فقط المساكن الأساسية
ولم يتَّضح بعد المسار التشريعي الذي ستسلكه هذه المقترحات، إذ أوضح «نيكولا مولتيني»، وكيل وزارة الداخلية عن حزب «الرابطة»، أن الحزمة ستُقدَّم إلى الحكومة التي قد تدمجها ضمن مرسوم أمني جديد أو مشروع قانون موحَّد.
وتُعد هذه المبادرة محاولة من الرابطة لإعادة تَصدُّر ملف الأمن، أحد المحاور التقليدية في خطاب الحزب وزعيمه «سالفيني»، غير أنَّها أثارت بعض التحفُّظات داخل الائتلاف الحاكم، ولا سيما من جانب حزب «إخوة إيطاليا»، الذي يخشى تهميش دوره في صياغة السياسات الأمنية.
توتُّر داخل الائتلاف الحاكم في إيطاليا بعد مبادرة "الرابطة" الأمنية من دون تنسيق مُسبَق
كشفت مصادر برلمانية عن حالة من الاستياء داخل حزب «إخوة إيطاليا» بزعامة رئيسة الوزراء «جورجا ميلوني»، عقب إعلان حزب «الرابطة» عن حزمة مقترحاته الأمنية الجديدة من دون تنسيق مُسبَق مع شركاء الائتلاف.
وأفاد نوَّاب من الحزب الحاكم بأنَّهم لم يُبلَّغوا مسبقًا بالمبادرة، مشيرين إلى أنَّ بعض المقترحات التي قدَّمتها «الرابطة» بوصفها "أفكارًا خاصَّة بها" هي في الواقع نصوص مشتركة سابقة أو تعديلات كانت قد صيغت بتوافق بين مكوِّنات الأغلبية.
حتى رئيسة الوزراء «ميلوني» – وفقًا لتقارير إعلامية – لم تُخطَر رسميًا إلَّا قبل يومين من الإعلان، بينما عَبَّر مستشاروها عن انزعاجهم من طريقة تحرُّك «سالفيني» المنفردة، بالاخص أنَّ الخطَّة كانت تتضمَّن في بدايتها إشراك وزير الداخلية «ماتيو بيانتيدوزي»، الذي يُعتبر قريبًا سياسيًا من «الرابطة» رغم كونه وزيرًا "تكنوقراطيا" غير منتمٍ رسميًا للحزب.
وحدثَ التوصُّل في النهاية إلى حلٍّ وسط يقضي بأن تُقدَّم المبادرة بشكل واضح على أنَّها مبادرة حزبية خالصة لِـ «الرابطة»، من دون ارتباط رسمي بالحكومة. ولهذا السَّبب عُقد المؤتمر الصحفي الأخير داخل مقر الكتلة البرلمانية للرابطة في مجلس النواب، بحضور كبار مسؤولي الحزب، منهم وكيلا الداخلية والعدل «نيكولا مولتيني» و «أندريا أوستيلاري»، إلى جانب قادة الكتلة وعدد من عضوات البرلمان الأوروبي عن الحزب، مثل «سيلفيا ساردوني» و «سوزانا تشيتشارديني» و «آنا ماريا تشيسينت».
ويرى مراقبون أن هذا التنسيق الشكلي جاء لتفادي إحراج الحكومة، خاصة في ظل انتظار «ميلوني» منذ أشهر أن يُقدّم وزير الداخلية «بيانتيدوزي» مرسومًا تقنيًا لتنظيم أوضاع الشرطة، يتناول مسائل التوظيف والترقيات والإجازات، وهو مشروع يجري العمل عليه منذ ستة أشهر.
وتسعى «ميلوني»، بحسب المصادر، إلى تسريع إصدار هذا المرسوم في محاولة لامتصاص انتقادات نقابات الشرطة التي أعربت عن استيائها من مشروع قانون الموازنة لعدم تضمُّنه زيادات مالية للقطاع، رغم وعود الحكومة السابقة بدعم إضافي لقوات الأمن.
تحرٌّكات "الرابطة" تثير توترًا انتخابيًا داخل الحكومة الإيطالية قبل الاستحقاقات الإقليمية
يبدو أن مبادرة حزب «الرابطة» الأخيرة بشأن الأمن والهجرة تحمل في طيّاتها أهدافًا انتخابية واضحة، في ظل اقتراب موعد الانتخابات الإقليمية المقرَّرة في 23 و24 نوفمبر في «فينيتو» و «كامبانيا» و «بوليا»، وهي أقاليم ذات وزن سياسي معتبَر.
ويرى مراقبون أنَّ توقيت الإعلان عن حزمة القوانين الجديدة سيجعل الحكومة الإيطالية تبدو وكأنها تتحرَّك بتوجيه من «ماتِّيو سالفيني»، وهو ما لا يروق لرئيسة الوزراء «جورجا ميلوني»، خصوصًا في ملف حسَّاس كالملف الأمني الذي يُعدّ أحد ركائز هويتها السياسية.
وفي السياق ذاته، أعلن زعيم كتلة "الرابطة" في مجلس الشيوخ «ماسّيميليانو رومِيو»، يوم الأربعاء، عن نيّة الحزب تقديم تعديل على مشروع قانون الموازنة لإلغاء الزيادة المقرَّرة في سنّ التقاعد لعناصر الشرطة، في خطوة أثارت انزعاجًا داخل حزب «إخوة إيطاليا»، إذ كان قد تم الاتفاق مسبقًا على إعلان هذا التعديل بشكل مشترك بين أحزاب الأغلبية بعد اجتماع تنسيقي عُقد قبل يوم واحد فقط.
وأمام هذا المشهد، تدرس الحكومة حاليًا إمكانية توسيع مشروع المرسوم الخاص بقوات الشرطة ليشمل بعض المقترحات التي قدّمتها "الرابطة". إلا أن مستشاري وزير الداخلية «ماتِّيو بيانتيدوزي» يرون أن هذه الخطوة قد تكون صعبة من الناحية القانونية، إذ إن عددًا من البنود المقترحة لا تتوافر فيها شروط "الطابع العاجل" المطلوبة لإصدار مرسوم قانوني يدخل حَيِّز التنفيذ الفوري. لذلك يُرجَّح أن يُعتمد مساران منفصلان:
-
مرسوم خاص بالشرطة يتناول الجوانب التنظيمية والتقنية.
-
مشروع قانون حكومي شامل يضمّ بعض مقترحات "الرابطة" إلى جانب مبادرات من حزبي «إخوة إيطاليا"» و «فورتسا إيطاليا».
وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة طويلة من التشريعات الأمنية التي تبنّتها الحكومة اليمينية منذ توَلِّيها السُّلطة قبل نحو ثلاث سنوات. فمنذ أولى خطواتها عبر المرسوم الخاص بحفلات الـ«ريف» غير القانونية، ركّزت الحكومة على محاربة الجريمة والهجرة غير النظامية، وصولًا إلى مرسوم الأمن الصادر في أبريل الماضي الذي أُقرّ بطريقة استثنائية عبر تحويل مشروع قانون سابق إلى مرسوم طارئ. وقد تَضمَّن ذلك النص نحو عشرين مادة جديدة بين جرائم وتشديدات عقوبات، وقدَّمه الائتلاف الحاكم حينها على أنه تحوّل حاسم في مكافحة الجريمة الحضرية.
انتقادات للسياسات الأمنية والهجرة تعمّق الانقسام داخل الائتلاف الحاكم في إيطاليا
رأت الحكومة الإيطالية أن مرسوم الأمن الأخير يمثل خطوة فاصلة في سياسات الدولة، على غرار الإجراءات المتعلقة بالهجرة وبناء مراكز استقبال المهاجرين في ألبانيا، معتبرة أنه سيشكل «مرحلة جديدة» في إدارة الأمن والهجرة.
غير أن التطورات الأخيرة كشفت محدودية فاعلية هذه السياسات، إذ أظهرت البيانات الرسمية ارتفاعًا في معدلات الجريمة داخل المدن، إلى جانب زيادة في أعداد المهاجرين الوافدين عبر البحر مقارنة بعام 2024. وقد استغلت قوى المعارضة هذه المؤشِّرات لإطلاق حملة سياسية قوية ضدَّ الحكومة، أجبرت رئيسة الوزراء «جورجا ميلوني» في أكثر من مناسبة على الدفاع عن سياساتها في ملفات الأمن والهجرة، في ردودٍ وُصفت أحيانًا بأنَّها غير مقنعة تمامًا.
وفي هذا السياق، تُفهم حساسية مبادرة حزب «الرابطة»، التي جاءت – بحسب مراقبين – في توقيت حرج سياسيًا، إذ إن تقديم الحزب لمجموعة من القوانين "العاجلة" حول الأمن والهجرة قد منح اليسار المعارض ذريعة جديدة لتأكيد أن الحكومة نفسها تُقرّ ضمنيًا بوجود قصور في الإجراءات السابقة. وبذلك، يقول محللون إن «سالفيني»، عبر سعيه إلى تعزيز موقع حزبه انتخابيًا، ساهم من دون قصد في تقوية حجج خصوم الحكومة.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.