ولم تتمكَّن الدفاعات الجوية الأوكرانية، التي تعمل بأقصى طاقتها — وفقًا لتصريحاتها — من إسقاط أكثر من نسبة محدودة من الهجمات. من جانبه، صرّح عمدة كييف أن المياه والكهرباء انقطعت عن أجزاء واسعة من المدينة، ليعود شبح الشِّتاء الماضي ويُخيِّم على العاصمة مجدَّدًا عندما كانت روسيا تستهدف البنية التحتية تزامنًا مع موجات الصقيع.
في المقابل، أعلنت روسيا أنها أسقطت 249 مُسيَّرة أوكرانية فوق أراضيها، بينها أكثر من مئة فوق البحر الأسود، فيما أسفرت هجمات أوكرانية مضادَّة عن سقوط قتلى وجرحى في الجنوب الروسي.
مفاوضات معقَّدة وضغوط أمريكية وقلق أوروبي متصاعد
ترافق التصعيد العسكري مع تحرُّكات سياسية مضطربة. فقد شهدت «جنيف» اجتماعًا جمع مسؤولين من أوكرانيا والولايات المتحدة وأوروبا لبحث "خُطَّة ترامب" لوقف الحرب، وهي خطَّة من 28 بُندًا أثارت انقسامات عميقة داخل الغرب.
لذا، الأوروبيون — وفي مقدِّمتهم فرنسا وألمانيا، الدولتان الختان تشكِّلان العمود الفقري للاتحاد الاوروبي — أعربوا عن رفض شبه كامل للنسخة المطروحة، معتبرين أنَّها تحتاج إلى "تعديلات جذرية" وأنها لا يجب أن تتحوَّل إلى صيغة استسلام لأوكرانيا. أمّا «كييف»، فلا تزال تناور تحت ضغط شديد من واشنطن التي ألمحت — بحسب تقارير غربية — إلى أنَّ رفض الخُطَّة قد يعني بقاء أوكرانيا في الحرب وحدها.
في المقابل، تحافظ «موسكو» على موقف متحفِّظ؛ إذ قال المتحدث باسم الكرملين إنَّ روسيا "منفتحة على التفاوض" لكن في التوقيت الذي تراه مناسبًا، مؤكِّدًا على أنَّ أي اتفاق يجب أن يمرَّ عبرها مهما كانت الجهة التي صاغته.
وتشير تسريبات إلى أنَّ روسيا غير راضية عن النسخة الأمريكية ولا الأوروبية، رغم أنها شدَّدت على أنَّ الخطة الأصلية وصلت إليها بصورة غير رسمية وتحمل تعديلات جديدة.
أوروبا: بين ضغط الحرب وسباق الدفاع الصاروخي
بلغ القلق الأوروبي مستويات غير مسبوقة. ففي تطوُّر ملحوظ، أعلنت ألمانيا بدء المرحلة الأولى من تشغيل نظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي "آرو-3"، القادر على اعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي. وسيتم نشر أوَّل موقع للنظام في قاعدة جنوب «برلين» ضمن مشروع "الدرع السماوية الأوروبية" لبناء مظلَّة دفاع قارية في وجه التهديدات المتصاعدة.
أهمية هذه الخطوة لا تكمن فقط في الجانب العسكري، بل في تبعاتها السياسية؛ إذ تغتنم ألمانيا اللَّحظة لإعادة بناء قوتها الدفاعية بعد عقود من القيود العسكرية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، خصوصًا مع خسارتها مصادر الغاز الروسي التي كانت شريانًا رئيسيًا لصناعتها.
في غضون ذلك، أعلنت رومانيا ومولدوفا عن اختراق مسيَّرات لمجالهما الجوي نتيجة الهجمات الروسية على أوكرانيا، وهو ما يعكس مدى اتِّساع رقعة الخطر عبر حدود أوروبا الشرقية.
«زيلينسكي» بين ضغط الخارج وضربات الداخل
ورغم أنَّ "كييف» أعلنت عن أنَّها تعمل على "تعديلات" على الخطَّة، إلَّا أنَّ حقيقة الموقف تبدو أكثر تعقيدًا؛ فقبول أي صيغة قد يعني خسارة أراضٍ واستبعاد حلم الانضمام لِـ «الناتو» و «الاتحاد الأوروبي»، فيما يضع الرفض أوكرانيا في موقف عسكري بالغ الخطورة.
في هذاةالصدد، تشير مصادر إلى أنَّ «زيلينسكي» قد يتوجَّه إلى واشنطن قريبًا لاستكمال اللَّمسات الأخيرة على الاتفاق المحتمَل، بينما تواصل روسيا توسيع مكاسبها العسكرية تدريجيًا وبشكل شبه يومي.
خلاصة المشهد: مرحلة جديدة من الحرب
ما حدث خلال الساعات الماضية يوضح أن الحرب دخلت مرحلة جديدة:
-
روسيا: أقصى مستويات الضغط العسكري والسياسي.
-
أوكرانيا: وضع شديد الهشاشة بين الهجمات الروسية والضغط الأمريكي.
-
الاتحاد الأوروبي: حالة رعب تدفعها إلى إعادة بناء دفاعاتها.
-
الولايات المتحدة الأمريكية: تسعى لفرض خطة سلام على المقاس، في ظل علاقة ملتبسة بين ترامب وبوتين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق