ولا تُستثنى من هذا الإجراء إلَّا المشاريع عالية الخطورة بيئيًا، التي قد تحظى رغم ذلك بموافقة مباشرة من الحكومة إذا اعتُبرت ذات أهمِّية سياسية. وقد واجه القانون انتقادات واسعة من الخبراء والمنظَّمات البيئية، فيما ينتظر الآن العودة إلى مكتب الرئيس «لولا» الذي يمتلك حق النقض، وإن كان من غير المؤكَّد قدرته على منع دخوله حيِّز التنفيذ نهائيًا.
وأُقِرّ مشروع القانون يوم الخميس 27 نوفمبر، أي بعد أقل من أسبوع على اختتام “كوب 30”. ويهدف إلى تبسيط إجراءات الترخيص البيئي عبر تقليص البيروقراطية والرقابة الحكومية. وينصُّ على استحداث ما يُعرف بـ «رخص الالتزام البيئي» (LAC) للمشاريع ذات الأثر البيئي المتوسِّط. وتُعدُّ هذه الرخص نوعًا من أنواع “التصريح الذاتي”، حيث يستطيع القائمون على المشاريع تجاوز الفحوصات الفنية والمراجعات التفصيلية بمجرَّد تقديم إقرار يفيد بأن المشروع لا يُهدِّد البيئة. وتشمل الأنشطة التي يمكن أن تستفيد من هذه الآلية أعمال التطهير الأساسية، وصيانة الطرق والموانئ، وتوزيع الطاقة منخفضة الجهد.
وإلى جانب «رخص الالتزام البيئي»، ينص القانون على إنشاء «الرخص البيئية الخاصة» (LAE) التي تُخوِّل الحكومة الفيدرالية تسريع إصدار التراخيص للمشاريع التي تُصنَّف “استراتيجية”، متجاوزة القيود البيئية مهما كان مستوى المخاطر.
كما يمنح القانون إعفاءات واسعة للأنشطة الزراعية والصناعات "الزراعية-الصناعية"، ويلغي القيود المفروضة على مالكي الأراضي المسجَّلين في السجل البيئي الريفي، إضافةً إلى عدد من أنشطة الزراعة وتربية المواشي وإنتاجها على مستويات مختلفة، فضلًا عن جزء من الأبحاث الزراعية. وفي الوقت نفسه، يُضعف القانون الدور الرقابي والتحليلي لمؤسَّسات حماية التراث والوكالات البيئية، مثل المعهد الوطني للتراث التاريخي والفني، والمجلس الوطني للبيئة، ومعهد «شيكو مينديز» لحفظ التنوُّع البيولوجي، فاتِحًا الباب أمام أنشطة اقتصادية داخل مناطق مصنَّفة محمية. كما تمتد احتمالات التأثير إلى أراضي السكّان الأصليين، إذ يرفع القانون الحماية عن الأراضي الهندية و«الكيليمبولا» التي لا تزال قيد الترسيم.
وكان مجلس الشيوخ قد وافق على المشروع في مايو الماضي، قبل أن ينجح الرئيس «لولا» في الحصول على نحو 60 اعتراضًا في مجلس النواب لعرقلة تمريره. غير أنَّ المصادقة الأخيرة من المجلس الأدنى تعيد القرار إلى «لولا» نفسه، الذي قد يختار استخدام حق «الفيتو» أو توقيع القانون. ومع ذلك، يمكن للبرلمان تجاوز أي "فيتو» رئاسي بأغلبية مطلقة.
وقد أثار القانون موجة انتقادات من شخصيات سياسية ومنظَّمات مجتمع مدني. ففي مايو، وصفت «الصندوق العالمي للطبيعة» (WWF)، وهي منظمة دولية غير حكومية تُعنى بحماية البيئة والحياة البرية، وتعدُّ من أبرز المنظمات البيئية في العالم، المشروع بأنَّه “أكبر انتكاسة في التشريعات البيئية البرازيلية منذ 40 عامًا”. كما أعربت منظمة «أوكسفام» عن “قلق بالغ” إزاء مضامينه، فيما اعتبره عدد من الخبراء والباحثين البيئيين “غير دستوري”، لأنَّه يتعارض مع التزام الدولة بضمان بيئة سليمة للمواطنين ومع واجبات الرقابة وحماية التراث البيئي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق