«ماركو ترافايو»: عندما يصبح «الإرهاب» تهمة انتقائية في الخطاب السياسي الإيطالي - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

«ماركو ترافايو»: عندما يصبح «الإرهاب» تهمة انتقائية في الخطاب السياسي الإيطالي

«ماركو ترافايو»: عندما يصبح «الإرهاب» تهمة انتقائية في الخطاب السياسي الإيطالي

 كتابة: «ماركو ترافايو»

الإيطالية نيوز، الأربعاء 31 ديسمبر 2025 – لسنا هنا بصدد ترديد لازمة «قرينة البراءة» التي يلوكها هؤلاء دائمًا عندما يكون أحدهم موضع تحقيق، تهرُّبًا من مواجهة الوقائع. فوِفقًا لما يَظهر في أوراق الملف، يبدو مرجَّحًا أنَّ الموقوفين قد موَّلوا فعلًا حركة «حماس».


ومن اللَّافت للانتباه —بل المثير للبهجة لدى أصحاب هذا الخطاب— اكتشاف أنَّ الحكومة عثرت أخيرًا على «قضاة جَيِّدين»: فهي تُشيد بالمُدَّعين العامّين، وبقاضي التحقيق الذي أيَّد طرحهم (لا لأنَّه «مُنسجِم معهم» بصفته «زميلًا»)، وتُثني على التحقيق بوصفه «جديرًا بالتقدير»، لا «صراعًا بين العدالة والإرهاب»، بل وتصل إلى حدِّ الإشادة بعمليات التنصُّت نفسها—تلك التي يصفها وزير العدل «كارلو نورديو» عادةً بأنَّها «همجية من العصور الوسطى» ويسعى إلى إلغائها.


وفي انتظار محاكمة «خليَّة حماس الإرهابية» في «جنوة»، يواصل السياسيون المعتادون المطالبة باعتذارات وإعلانات تبرُّؤ من كل من شوهد أو صُوِّر إلى جانب «حنون» «سَيِّئ الصَّيت».


و«حنون»، المقيم في «جنوة» منذ عام 1983، اعتاد جمع الأموال وإرسالها إلى «قطاع غزة» مع التصريح بها لدى الجمارك، وهو قيد التحقيق في إيطاليا منذ عام 2001، وتحت مجهر إسرائيل منذ ما قبل ذلك، وقد فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات عام 2023. ولم يُخفِ يومًا تأييده للكفاح المسلَّح الفلسطيني، لكنَّه —حتَّى الآن— لم يُثبَت بحقِّه ارتكاب جرائم.


وباستثناء قرارين بالمنع من دخول «ميلانو» بسبب خطابات حماسية، لم يتعرَّض حتَّى لإجراء طرد، وهو إجراء لا يُبخَل به على أحد. غير أنَّه، إن ثبت أنه موَّل مجازر بحق المدنيين كتلك التي وقعت في 7 أكتوبر، فإنَّه يستحق عقابًا صارمًا.


غير أنَّ الإشكالية تَكمُن في أنَّ «حماس» تُعتبَر، منذ عام 2006، الحكومة الشرعية لِـ «قطاع غزة»، بعدما فازت في انتخابات السلطة الوطنية الفلسطينية التي شجَّعها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على خوضها— قبل أن يُفضَّل لاحقًا عدم إجراء انتخابات من الأساس. ومن أراد مساعدة سكان «قطاع غزة»، بما في ذلك عائلات القتلى والمعتقَلين في إسرائيل، لم يكن أمامه سوى المرور عبر «حماس».

ثم إنَّ الحركة، لو كانت تعتمد على السبعة ملايين يورو التي أُرسلت على مدى 24 عامًا من «الخلية الجنوية المرعِبة»، لما صمدت أكثر من يومين؛ ولحسن حظِّها، كانت تُغدَق عليها المليارات من قطر ومصر وإيران والجزائر وسوريا وتركيا—وكلُّهم «أصدقاء» لنا ومهندسو «السلام في الشرق الأوسط»، باستثناء إيران التي لا تزال علنًا «سيِّئة»، وسوريا التي صارت «جيّدة» عندما أطاح  مقاتل سابق في «داعش» برئيسها الدكتاتوري.


قد يقول قائل: أليس المقصود قطر الأمير «آل ثاني»، الصديق الحميم لِـ «رينسي» و «ميلوني»، اللَّذين يصرخان اليوم بسبب «فكة» «حنون» بدل إعلان التبرُّؤ؟ نعم، هي قطر نفسها. ومن كان يسمح بمرور مئات الملايين سنويًا من الدوحة إلى «حماس»؟ «بنيامين نتنياهو»، الذي تفاخر بدعم «حماس» في مواجهة «منظَّمة التحرير»، قبل أن يقتل نحو 70 ألف فلسطيني خلال عامين بذريعة «القصاص بالمثل».


وكان «حنون» بدوره يدعو إلى «القصاص بالمثل» بحق الإسرائيليين، من دون أن يُعرف—حتّى الآن—أنه آذى شخصًا واحدًا، وها هو اليوم يُوصم بـ«الإرهاب». فمأساة توجيه تهمة الإرهاب إلى أحدهم أنك تعرف أين تبدأ، لكنك لا تعرف أين يمكن أن تنتهي.


النص الأصلي: هنا

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك