1) جسر «مضيق ميسِّينا»
تُعتبر هذه الوعود غير المنجَزة الأكثر ضخامة، على الأقل من الناحية المادية، إذ تتعلَّق بمشروع جسر «مضيق ميسِّينا». فقد جعله وزير النقل «ماتِّيو سالفيني» الهدف المحوري لولايته، وأعلن مرارًا قرب انطلاق أعمال البناء. وقال في أبريل: “بعد أسابيع قليلة ستبدأ الأشغال”، ثم أكد في أواخر يوليو: “قبل نهاية الصيف”.
لكن عام 2025 انقضى من دون أن تبدأ الأعمال فعليًا، وذلك أيضًا بسبب الاختلالات والثغرات التي رصدتها محكمة المحاسبات في المشروع، والتي تعهَّدت الحكومة، عقب سجال حاد، بالرَّد عليها. غير أن هذا الرد لم يصدر حتَّى الآن، بل على العكس من ذلك.
2) خمسة وعشرون مليار يورو لدعم الشركات
أمَّا الوعد غير المنفَّذ الأبرز على الصعيد المالي، فيتمثَّل في ما أعلنته «جورجا ميلوني» في 8 أبريل الماضي، حين تعهَّدت بتخصيص 25 مليار يورو لدعم الشركات في مواجهة الرسوم الجمركية التي فرضها «دونالد ترامب». وقد تعدَّدت المصادر التي قالت الحكومة إنَّها ستلجأ إليها لتأمين هذا المبلغ الكبير، عبر آليات معقَّدة ومتشعِّبة. إلَّا أنَّ الواقع أظهر أنَّ جزءًا ضئيلًا جدًا فقط من هذه الأموال وُضع فعليًا في متناول القطاع الصناعي الإيطالي.
ومن هذه الزاوية تحديدًا تبرز واحدة من أوضح نقاط القصور في أداء الحكومة الميلونية، والمتمثلة في صعوبة إقرار سياسات وإصلاحات حقيقية لدعم الإنتاجية والاستثمارات اللَّازمة للنمو. بل إنَّ إدارة أبرز المشاريع المصممة لهذا الغرض، مثل برنامج «التحول 5.0»، جاءت مخيِّبة للآمال إلى حدٍّ بعيدٍ. وعندما حاولت الحكومة تعديل هذه المشاريع، انتهى بها الأمر إلى إحداث ارتباك واسع، ما أثار استياءً واحتجاجات في أوساط الصناعيين.
وفي قانون الموازنة، سعت الحكومة إلى تصحيح بعض أوجه الخلل الأكثر وضوحًا، حيث أدرجت، في مراجعتها التي أُجريت في اللَّحظات الأخيرة، ما يزيد قليلًا على 3 مليارات يورو لصالح الشركات. غير أنَّ جزءًا كبيرًا من هذه الأموال سيُخصَّص لتمويل إجراءات قديمة أقرَّتها حكومات سابقة، كانت «ميلوني» ووزير شؤون الشركات «أدولفو أورسو» قد قرَّرا إلغاءها، قبل أن يُعيدا النظر فيها بعد ثلاث سنوات.
وجاء كل ذلك في سياق بالغ الصعوبة بالنسبة للإنتاج الصناعي، الذي سجَّل تراجعًا شبه متواصل منذ تولِّي «حكومة ميلوني» السُّلطة، مع 32 شهرًا من الانكماش خلال 36 شهرًا.
3) بيع شركة «إيلفا» السابقة
تندرج الوعود غير المنجَزَة المتعلِّقة بمنشآت شركة «إيلفا» السابقة في «تارانتو» أيضًا ضمن صلاحيات وزير شؤون الشركات «أدولفو أورسو». ففي أكتوبر 2024، أعلن الوزير أن إجراءات بيع مُجَمَّع صناعة الصلب، الذي كانت قد أبدت 15 شركة اهتمامها الأولي به، ستُختتم «على الأرجح في مطلع العام التالي»، أي في عام 2025.
غير أنَّنا وصلنا إلى نهاية العام من دون حسم الملف، إذ لا تزال نتائج المناقصة تبدو غير واضحة وبعيدة المنال. بل إن «أورسو» أعلن في نوفمبر انضمام مجموعة ثالثة إلى المجموعتين الرئيسيتين اللَّتين بقيتا في سباق الاستحواذ.
In soli 7 mesi abbiamo rilanciato il sito produttivo dell'#exIlva di #Taranto e le aziende dell'indotto stanno ricevendo quanto dovuto mentre attendono da 10 anni i crediti della precedente amministrazione straordinaria. È un caso straordinario di efficienza della Pubblica… pic.twitter.com/LYqgIj8GvI
— Adolfo Urso (@adolfo_urso) October 3, 2024
4) خطة الإسكان
لا تزال «خطة الإسكان» بدورها ضمن الوعود التي لم تتجاوز إطار الإعلان. فقد قدَّمتها «جورجا ميلوني» كأولوية حكومية خلال كلمتها في «ملتقى ريميني» في أواخر أغسطس. وفي البداية، تداول فريقها وفريق وزير النقل «ماتِّيو سالفيني»، المنخرِط مباشرةً في المشروع، تقديرات إنفاق ضخمة قاربت 15 مليار يورو، قبل أن تُخفَّض تدريجيًا إلى 8 مليارات ثم إلى 3 مليارات.
غير أنَّ قانون الموازنة خلا من أي من هذه المخصَّصات. إذ لم يتضمَّن سوى الإشارة إلى إمكانية استخدام صندوق بقيمة 560 مليون يورو، خلال الفترة ما بين 2028 و2030، لأغراض برامج الإسكان الشعبي. إلَّا أنَّ هذا الصندوق كان قد أُدرج أصلًا في قانون موازنة العام الماضي، ولم يطرأ عليه سوى التأكيد مجدَّدًا من دون إضافة موارد جديدة.
5) مراكز حجز المهاجرين في ألبانيا… مجددًا
«ستعمل»، هكذا أكَّدت «جورجا ميلوني» في ديسمبر 2024، متحدِّثةً عن مراكز استقبال المهاجرين في ألبانيا. «نموذج ألبانيا سينجح»، كرَّرت رئيسة الوزراء أمام مجلس النواب في ديسمبر من هذا العام. وهو ما يعني عمليًا أن المشروع لم يُحقِّق النتائج المرجوَّة حتَّى في عام 2025. وربَّما في 2026، لكن من دون أي يقين حتّى الآن.
وفي الأثناء، استقرَّت أعداد الوافدين عبر البحر المتوسط عند مستويات شبه ثابتة، إذ سُجِّل في عام 2025 وصول 66,296 مهاجرًا، بزيادة طفيفة لا تتجاوز عشرين شخصًا مقارنة بعام 2024، وهي أرقام تتماشى إلى حدٍّ كبيرٍ مع تلك المسجَّلة في عام 2021، والتي بلغت 67,040 مهاجرًا، أي في آخر عام سبق تولي «حكومة ميلوني» السلطة.
6) خطَّة السُّجون
في الآونة الأخيرة، عاد الحديث بكثافة عن الأزمة الإنسانية الناجمة عن الاكتظاظ في السُّجون، حتَّى من قبل رئيس مجلس الشيوخ «إنياتسيو لا روسّا»، المنتمي إلى الحزب نفسه الذي تقوده رئيسة الوزراء. وكانت «جورجا ميلوني» قد تعهَّدت في يناير بتوفير «7 آلاف مكان جديد خلال ثلاث سنوات، بدءًا من عام 2025». وفي نوفمبر، رفع وكيل رئاسة مجلس الوزراء «ألفريدو مانتوفانو» سقف التوقُّعات، معلِنًا عن إنشاء 11 ألف مكان جديد بحلول نهاية عام 2027.
غير أنَّ الأرقام الفعلية لا تعكس هذه الوعود. فبحسب بيانات وزارة العدل المحدثة حتَّى 26 نوفمبر، لم يُنشأ منذ إعلان «ميلوني» سوى 479 مكانًا جديدًا. وحتَّى باحتساب الأماكن التي يُقدَّر أنَّها أُنجِزت على مدار العام بأكمله، لا يتجاوز العدد الإجمالي نحو 650 مكانًا.
7) المعاشات التقاعدية
تندرج مسألة خفض سن التقاعد ضمن «المعارك التاريخية» لمعسكر يمين الوسط. ففي أغسطس 2022، دعا «ماتِّيو سالفيني» ناخبيه إلى السخرية منه علنًا إذا لم يُلغِ، خلال عام واحد من وصوله إلى السُّلطة، «قانون فورنيرو» الذي ظل يهاجمه بشدة لأكثر من عقد.
وقد مضت أكثر من ثلاث سنوات منذ ذلك الحين، إلَّا أنَّ عام 2025 انتهى من دون أي إلغاء لِـ «قانون فورنيرو»، بل على العكس، شهد تشديدًا عامًا في معايير التقاعد المبكِّر. كما تعتزم الحكومة، اعتبارًا من عام 2027، رفع سن التقاعد مجدَّدًا، في خطوة تمثِّل النقيض التام لما كان قد جرى التعهد به.
8) الضرائب غير المباشرة على الوقود
وتندرج في الفئة نفسها أيضًا تعهُّدات «ميلوني» بشأن خفض الضرائب غير المباشِرة على المحروقات. ففي عام 2019، كانت زعيمة حزب «إخوة إيطاليا» تطالب بإلغائها تدريجيًا، ووصفتها آنذاك بأنها «فضيحة» و«وصمة عار». إلَّا أنَّه، وكما في العامين الأوَّلين من ولايتها، أقدمت الحكومة في عامها الثالث على زيادة إجمالية في هذه الضرائب بدلًا من خفضها.
وينصُّ قانون الموازنة، اعتبارًا من الأول من يناير، على توحيد مستوى الضريبة على «البنزين» و «الديزل». وبموجب هذا الإجراء، ستنخفض الضريبة على البنزين بمقدار 4.05 سنتات لليتر، في حين سترتفع على «الديزل» بالقيمة نفسها، ليُثبت المعدل النهائي عند 672.90 يورو لكل ألف ليتر (أي ما يزيد قليلًا على 67 سنتًا لليتر). وبفعل ارتفاع استهلاك «الديزل» مقارنة بِـ «البنزين»، سيحقق هذا التعديل إيرادات إضافية للدولة تُقدّر بـ587 مليون يورو في عام 2026، وبأكثر من 1.3 مليار يورو إجمالًا حتى عام 2028.
وبالمنطق نفسه، ستشهد الضرائب غير المباشرة على التبغ زيادات متتالية، إذ سترتفع من 29.5 يورو إلى 32 يورو لكل ألف سيجارة في عام 2026، ثمَّ إلى 35.50 يورو في عام 2027، و38.50 يورو اعتبارًا من عام 2028. ومن المتوقَّع أن يترتَّب على ذلك عائد إضافي للخزينة قدره 213 مليون يورو في العام المقبل، و466 مليون يورو في العام الذي يليه، و797 مليون يورو في عام 2028.
9) خفض الضرائب
في السياسة الضريبية، تُخْلِف «حكومة ميلوني» أحد أكثر التعهُّدات التي كرَّرتها أحزاب يمين الوسط: خفض الضرائب. فباحتساب الإجراءات التي أُقرَّت في عام 2025، ترتفع نسبة الضغط الضريبي إلى 42.8 في المئة، وهو أعلى مستوى يُسجَّل منذ عشر سنوات، في حين كانت ميلوني قد اقترحت في السابق إدراج سقف دستوري لا يتجاوز 40 في المئة.
ويَتَحقَّق هذا الرقم القياسي غير المرغوب فيه، على نحو مفارق، من خلال تشديد الضرائب التي كان يمين الوسط يدعو إلى إلغائها في برنامجه الانتخابي لعام 2022، مثل ضريبة «إيراب» (الضريبة الإقليمية على الأنشطة الإنتاجية)، التي جرى رفعها على البنوك وشركات التأمين، والتي كان «سيلفيو برلسكوني» يصفها بـ«ضريبة السلب»، وكذلك «ضريبة توبين» على المعاملات المالية، التي كانت «الرابطة» (ليغا) تعتبرها «مُشوِّهة» للأسواق وتطالب بإلغائها.
Aboliremo l'Irap, quella che io chiamo l'Imposta RAPina. #DomenicaLive pic.twitter.com/sab6TCmIAp
— Silvio Berlusconi (@berlusconi) February 25, 2018
10) دعم الولادة
كما فشلت الحكومة في الوفاء بوعد أخر من المعارك التاريخية لليمين، وهو دعم معدَّلات الولادة. ففي يوليو، ألمح وزير الاقتصاد «جانكارلو جورجتّي» إلى العمل على تقديم «خصم ضريبي فائق» للأمَّهات: 2,500 يورو للطفل الأول، و5,000 يورو لكل طفل إضافي، بعد محاولات سابقة في العامين الماضيين لتقديم إعفاءات ضريبية كبيرة للعائلات متعدِّدة الأطفال، كانت تقدَّر تكلفتها بنحو 5 مليارات يورو.
لكن لم يُنجَز أي شيء في 2023 و2024، ولا في عام 2025 كذلك. وأكبر إجراء جرى اعتماده في هذا المجال هو زيادة مخصَّص دعم الأمَّهات من 40 إلى 60 يورو شهريًا للأمهات اللَّواتي لديهن طفلان على الأقل، مع «المؤشر المعادل للوضع الاقتصادي» (ISEE) لا يتجاوز 40 ألف يورو سنويًا، حتَّى بلوغ الطفل الأصغر عشر سنوات (أو 18 سنة إذا كان لديهم ثلاثة أطفال أو أكثر). وتبلغ التكلفة الإجمالية لهذا الإجراء 630 مليون يورو.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.