«حسن أمحاش»: إسرائيل وأرض الصومال.. هل الخطر الحقيقي داخلي أم خارجي؟ - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

«حسن أمحاش»: إسرائيل وأرض الصومال.. هل الخطر الحقيقي داخلي أم خارجي؟

«حسن أمحاش»: إسرائيل وأرض الصومال.. هل الخطر الحقيقي داخلي أم خارجي؟

 كتابة: حسن أمحاش / ميلانو

الإيطالية نيوز، الجمعة 2 يناير 2026 – أثارت التصريحات حول اعتراف إسرائيل بِـ «أرض الصومال» (صوميلاند) كدولة مستقلَّة ضجة إعلامية واسعة، وأشعلت موجة من الاستنكار بين الحكومات العربية والشعوب على حد سواء. لكن عند التدقيق، نجد أن الضجيج حول هذا الحدث غالبًا ما يُغطّي على الواقع الحقيقي: أنَّ الصراع في المنطقة بدأ قبل أي تدخُّل إسرائيلي، وأنَّ الأطراف العربية كانت ولا تزال تموِّل وتُسلِّح النزاعات الداخلية.


أرض الصومال، التي أعلنت انفصالها عن الصومال منذ 1991، لديها حكومة ومؤسَّسات وأمن نسبي مقارنة ببقية البلاد، لكنَّها لا تزال غير معترَف بها دوليَا. وحتى لو أعلنت إسرائيل اعترافها بها، فهذا الاعتراف، مهما كانت أهميته الرمزية، لا يصنع دولة حقيقية على الأرض. الضجة الإعلامية غالبًا ما تكون أكبر من وزن الحدث السياسي أو القانوني الفعلي.


الواقع الميداني يظهر أن انهيار الدولة الصومالية كان نتيجة صراعات داخلية معقدة، تغذيها مصالح إقليمية وعربية متعدِّدة. اليمن، السودان، ليبيا، العراق: كلها أمثلة على أن التمويل الخارجي العربي للحروب المحلية كان عاملاً أساسيًا، وأنَّ إسرائيل غالبًا ما تتدخَّل في مناطق متضرِّرة بالفعل، لا تخلق هذه الأزمات من الصفر.


هنا يكمن جوهر المشكلة: اللوم غالبًا ما يكون انتقائيًا. الإعلام والسياسات الرسمية العربية يُركِّزون على إسرائيل كخصم واضح، بينما يغضُّ الطرف عن الأدوار العربية والإقليمية في تأجيج الصراعات وتمويل الأطراف المتحاربة. هذا التناقض يظهر جليًا في القضايا الفلسطينية، اليمنية، السودانية، والصومالية.


التاريخ أيضًا يلعب دورًا في هذا الواقع. تفكُّك الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى أدَّى إلى ظهور دول وحدود مصطَنعة رسمها الاحتلال البريطاني والفرنسي، وفقًا لِـ «اتفاقيات سايكس–بيكو». معظم الدول العربية الحديثة هي نتاج تلك التجربة، ما يُفسِّر جزئيًا صعوبة تحقيق الوحدة أو الاستقرار في المنطقة.


لكن الحديث عن التاريخ لا يجب أن يتحول إلى أسطورة مركزية. ربط كل ما يحدث اليوم بفكر الحاكم بأمر الله أو بِـ «القذافي» على سبيل المثال، يضيع التركيز على عوامل الواقع الحديث: الدولة، الاقتصاد، المجتمع، والسلطة الدولية. التاريخ يفسِّر السياق، لكنه لا يبرِّر أو يفسد سياسات العصر الحديث.


المعضلة الأكبر تكمن في التعليم والأولويات الوطنية. فالعالم العربي ركَّز لسنوات على الطب والهندسة، مع إهمال العلوم السياسية، التاريخ، الدراسات العسكرية، إدارة الدولة، والإعلام. النتيجة هي جيل من المهنيين الفرديين، من دون القدرة على إدارة الدولة أو فهم ديناميكيات السُّلطة الحقيقية.


وأخيرًا، مفهوم “الدولة” يتجاوز مجرَّد الاعتراف الدولي أو المساحة والسكان. الدولة الناجحة تحتاج إلى مؤسَّسات قوية، اقتصاد مستقر، أمن فعَّال، وشرعية داخلية وخارجية. حجم السكان أو المساحة وحده لا يصنع الدولة.


الدرس الأساسي هنا: التحديات الحقيقية للأمَّة العربية ليست في إسرائيل أو الاعتراف بأرض الصومال، بل في الضعف الداخلي، الانقسامات، والإدارة السيئة. التركيز على “العدو الخارجي” قد يلهينا عن مواجهة الأسباب الجوهرية للأزمات: الصراعات الداخلية، التمويل المموَّه للحروب، ونظام التعليم الذي لا يخرج قيادات قادرة على بناء دول قوية وفعالة.

صحة وطب

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك