الإيطالية نيوز، السبت 3 يناير 2026 – شهدت العاصمة الفنزويلية «كراكاس»، خلال ساعات الليل، دويّ انفجارات عنيفة. وأفادت شهادات متعددة جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها شهادات صحفيين، بتحليق طائرات على ارتفاع منخفض فوق أجواء العاصمة.
واتهم الرئيس الفنزويلي «نيكولاس مادورو» الولايات المتحدة بشكل مباشر بتنفيذ هجوم عسكري على بلاده. وحتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي عن «البيت الأبيض»، غير أن مسؤولين في الحكومة الأميركية أكدوا، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، لشبكة «فوكس نيوز» أن الولايات المتحدة شنت هجومًا على فنزويلا.
الأهداف التي تعرضت للقصف
سُجِّلت ما لا يقل عن سبعة انفجارات في العاصمة الفنزويلية «كراكاس»، بدأت عند الساعة 2:30 فجرًا بالتوقيت المحلي (7:30 صباحًا بتوقيت إيطاليا). ولا تزال المعلومات المتوافرة محدودة، فيما أفاد صحفيون محليون بأن بعض القواعد العسكرية كانت من بين الأهداف التي تعرضت للهجوم.
وأشارت تقارير إلى أن منزل وزير الدفاع الفنزويلي، فلاديمير بادرينو لوبيس، قد يكون من بين المواقع المستهدفة، دون توفر معلومات حتى الآن بشأن وضعه أو حالته الصحية.
وأظهرت صور ومقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي خروج مئات الأشخاص إلى الشوارع فرارًا من منازلهم.
وجاء في بيان نُشر على قناة وزير الخارجية الفنزويلي «إيفان خيل» على تطبيق «تلغرام»: “إن جمهورية فنزويلا البوليفارية ترفض وتدين وتُبلغ المجتمع الدولي بالعدوان العسكري السافر الذي ارتكبته الحكومة الحالية للولايات المتحدة الأميركية ضد أراضي وشعب فنزويلا، مستهدفًا مناطق مدنية وعسكرية في مدينة «كراكاس»، عاصمة الجمهورية، وكذلك في ولايات «ميراندا» و«أراغوا» و«لا غوايرا».”
مادورو يعلن حالة الطوارئ
أعلن الرئيس الفنزويلي «نيكولاس مادورو» حالة الطوارئ على كامل أراضي البلاد. وجاء في بيان رسمي نشرته الحكومة الفنزويلية ما يلي:“إن الهدف من هذا الهجوم لا يتجاوز كونه محاولة للاستيلاء على الموارد الاستراتيجية لفنزويلا، ولا سيما النفط والمعادن، في مسعى لكسر الاستقلال السياسي للأمة بالقوة. ولن ينجحوا في ذلك. فبعد أكثر من مئتي عام على الاستقلال، يظل الشعب وحكومته الشرعية ثابتين في الدفاع عن سيادتهم وحقهم غير القابل للتصرف في تقرير مصيرهم. إن محاولة فرض حرب استعمارية لتدمير نظام الحكم الجمهوري وفرض ما يُسمّى بـ”تغيير النظام”، بالتواطؤ مع الأوليغارشية الفاشية، ستفشل، كما فشلت جميع المحاولات السابقة.”
وأضاف البيان: “منذ عام 1811، واجهت فنزويلا إمبراطوريات وهزمتها. وعندما قصفت قوى أجنبية سواحلنا عام 1902، أعلن الرئيس سيبريانو كاسترو حينها: “إن القدم الوقحة للأجنبي قد دنّست تراب الوطن المقدس”. واليوم، وبروح بوليفار وميراندا ومحررينا، ينهض الشعب الفنزويلي مرة أخرى للدفاع عن استقلاله في مواجهة العدوان الإمبريالي.”
دعوة إلى التعبئة
ودعت الحكومة البوليفارية جميع القوى الاجتماعية والسياسية في البلاد إلى تفعيل خطط التعبئة وإدانة ما وصفته بـ«الهجوم الإمبريالي». وأكدت أن الشعب الفنزويلي وقواته المسلحة الوطنية البوليفارية، في وحدة شعبية–عسكرية–أمنية كاملة، في حالة جاهزية لضمان السيادة والسلام.
وأشار البيان إلى أن «دبلوماسية السلام البوليفارية» ستتقدم بشكاوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي، والأمين العام للأمم المتحدة، ومجموعة دول أميركا اللاتينية والكاريبي (سيلاك)، وحركة عدم الانحياز، للمطالبة بإدانة الحكومة الأميركية وتحميلها المسؤولية.
وأوضح البيان أن الرئيس «مادورو» أمر بتنفيذ جميع خطط الدفاع الوطني في الوقت والظروف المناسبة، مع الالتزام الصارم بأحكام دستور جمهورية فنزويلا البوليفارية، وقانون حالات الاستثناء، وقانون الأمن الوطني.
وفي هذا السياق، وقّع الرئيس «مادورو» وأمر بتنفيذ مرسوم يعلن حالة الطوارئ الخارجية في عموم البلاد، بهدف حماية حقوق السكان، وضمان استمرارية عمل المؤسسات الجمهورية، والانتقال الفوري إلى حالة التعبئة العسكرية. كما أمر بالنشر الفوري لقيادة الدفاع الشامل للأمة، وهيئات الحكومة المعنية بالدفاع الشامل، في جميع الولايات والبلديات.
الهجوم بعد أشهر من التصعيد في عهد ترامب
جاء الهجوم في أعقاب أشهر من التصعيد الذي تبنته إدارة الرئيس الأميركي «دونالد ترامب». فمنذ عودته إلى «البيت الأبيض» في يناير 2025، أعادت واشنطن وضع فنزويلا في صلب استراتيجية «الضغط الأقصى»، ووصفت حكومة الرئيس «نيكولاس مادورو» بأنها جزء من منظومة «ناركو–إرهابية»، بالتوازي مع فرض عقوبات، وتنفيذ عمليات عسكرية، وفرض قيود واعتراضات بحرية.
ومنذ مطلع سبتمبر 2025، برز التصعيد بشكل خاص في المجال البحري، حيث نفذت الولايات المتحدة ما بين 30 و35 هجومًا على زوارق وسفن فنزويلية، أسفرت — بحسب التقديرات — عن مقتل ما لا يقل عن 107 إلى 115 شخصًا. وتعود أولى العمليات التي جرى الإعلان عنها رسميًا إلى الثاني من سبتمبر، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقًا من حيث العدد والنطاق.
وبالتوازي مع ذلك، أصدر الرئيس «ترامب» في ديسمبر أوامر بمصادرة ناقلات نفط فنزويلية. أما التحول الأبرز فجاء في أواخر ديسمبر 2025، عندما أفادت وسائل إعلام ووكالات أنباء بتنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة نُسب إلى «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية» (CIA) استهدف أحد الموانئ في فنزويلا.
وفي حين أكد «ترامب» مرارًا أن هذه العمليات تأتي في إطار مكافحة تهريب المخدرات، لم تُقدَّم أي أدلة تدعم الاتهامات القائلة بأن الرئيس «مادورو» يقود شبكة منظمة لتجارة المخدرات. كما تشير التقارير إلى أن الهجمات الأميركية ضد فنزويلا نُفذت خارج أي إطار معترف به في القانون الدولي.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.