وكان المتهمون قد نشروا وروّجوا، عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، مزاعم كاذبة تدّعي أن زوجة الرئيس الفرنسي امرأة متحوّلة جنسيًا، وهي صياغة يتجنبها عادة مروّجو هذه النظريات، الذين تُنسب إليهم مواقف معادية للمتحوّلين جنسيًا وتشكيك في الاعتراف بهويتهم الجندرية.
وتراوحت الأحكام بين السجن لمدة أربعة إلى ثمانية أشهر، مع وقف التنفيذ في تسع حالات، ما يعني أن المدانين لن يدخلوا السجن، لكنهم سيخضعون لإشراف قضائي ويلتزمون بعدد من التدابير، من بينها، في بعض الحالات، المشاركة في دورات توعوية لمكافحة التنمّر الإلكتروني.
وشملت الأحكام ثمانية رجال وامرأتين، تتراوح أعمارهم بين 41 و65 عامًا. ومن بين المدانين أشخاص عاديون، إضافة إلى ثلاث شخصيات معروفة في الأوساط التآمرية الفرنسية، هم الوسيطة الروحية «أماندين روا»، والكاتب «أورليان بويرسون-أتلان»، وصاحب صالة العرض الفنية «برتران شوليه».
![]() |
| أماندين روا خلال مثولها أمام المحكمة في باريس، الاثنين 5 يناير 2026. |
ووفقًا للمحكمة، فإن الأشخاص العشرة الذين أُدينوا شاركوا عبر الإنترنت محتويات عن «بريجيت ماكرون» “مهينة بشكل خاص، ومسيئة وخبيثة”، وتضمنت ادعاءات كاذبة بشأن هويتها الجندرية المزعومة، إضافة إلى اتهامات باطلة تتعلق بـ«التحرش الجنسي بالأطفال»، رُبطت بفارق العمر البالغ 24 عامًا بينها وبين زوجها الرئيس «إيمانويل ماكرون» (72 عامًا مقابل 48 عامًا). ويُشار إلى أن الزوجين متزوجان منذ سنوات، وقد تعارفا حين كانت «بريجيت» في التاسعة والثلاثين وكان «إيمانويل» في الرابعة عشرة من عمره طالبًا لديها في مادة المسرح، وبدأت علاقتهما عندما كان في السادسة عشرة. وتُعد تهمة «الاعتداء على القُصّر» موضوعًا متكررًا في نظريات المؤامرة، التي يروّج بعضها لفكرة أن العالم تحكمه جماعات سرية من المعتدين على الأطفال واليهود.
وبحسب حيثيات الحكم، ألحقت أفعال المتهمين ضررًا بظروف حياة «بريجيت ماكرون» وبصحتها النفسية. وشاركت ابنتها «تييفان أوزيير»، من زواج سابق، في جلسات المحاكمة، وقالت خلال شهادة نادرة لها إن النظريات التآمرية التي استهدفت والدتها أضرت بصحتها، وكان لها أثر سلبي أيضًا على بقية أفراد العائلة، بمن فيهم الأحفاد. وأضافت «أوزيير»: “يتعيّن على والدتي أن تنتبه باستمرار لما ترتديه وكيف تتصرف، لأنها تدرك أن صورتها قد تُشوَّه.”
وكانت المحاكمة قد انطلقت في أكتوبر الماضي، عقب شكوى تقدمت بها «بريجيت ماكرون» في صيف عام 2024، بعد تداول صور لها بملابس السباحة على الإنترنت واستخدامها للسخرية منها ولتعزيز الروايات التآمرية. وحددت الشرطة حينها عشرة حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي اعتُبرت الجهات الرئيسية وراء نشر هذه الادعاءات، ورفعت الدعوى ضد أصحابها.
وتُعد «أماندين روا» (واسمها الحقيقي «دلفين جيغوس») الشخصية الأبرز في الترويج للنظرية القائلة إن «بريجيت ماكرون» «رجل». ففي عام 2021، بثّت على قناتها في يوتيوب مقابلة تجاوزت أربع ساعات مع الصحافية المستقلة «ناتاشا ري»، زعمت خلالها أن «بريجيت ماكرون» لم تولد امرأة، بل هي في الواقع «جان-ميشال ترونيو»، شقيقها الأكبر، وأنها خضعت لاحقًا لعملية «تحول جنسي». وحصدت المقابلة أكثر من 450 ألف مشاهدة خلال أيام قبل أن تُزال من المنصة، ثم أُعيد تحميلها وحذفها مرات عدة لاحقًا.
وفي عام 2024، كانت «روا وري» قد أُدينتا في قضية منفصلة بتهمة التشهير، وأُلزمتا بتعويض «بريجيت ماكرون» و «جان-ميشال ترونيو». غير أن محكمة الاستئناف ألغت الحكم في يوليو من العام الجاري، معتبرة أن الادعاء بالخضوع لعملية تغيير جنس وعدم الإعلان عنها «لا يمكن أن يُعد مساسًا بالشرف أو السمعة». وقد تقدمت «بريجيت ماكرون» بطعن أمام محكمة النقض.
أما «أوريلـيان بويرسون-أتلان» و «برتران شوليه»، فتشير المعطيات إلى أنهما كانا يديران حسابين على منصة «إكس» مخصصين للترويج لنظريات المؤامرة، ويتابعهما نحو 200 ألف شخص للأول ونحو 100 ألف للثاني. ويُعد «بويرسون-أتلان» أبرز المروّجين للطرح الذي يدعو إلى محاكمة «بريجيت ماكرون» بتهم «التحرش الجنسي بالأطفال وإساءة معاملة القُصّر»، مستندًا إلى علاقتها بزوجها «إيمانويل ماكرون» والظروف التي بدأت فيها تلك العلاقة.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.