استحوذت «باير» على «مونسانتو» في عام 2018، وبالتالي تطالب الشركة الألمانية بحقوق الملكية الفكرية على التكنولوجيا، بما في ذلك الحصول على عائدات عن جميع مبيعات لقاحات «الحمض النووي الريبوزي المرسال» السابقة والمستقبلية. وتأتي هذه الدعاوى في وقت تخضع فيه «باير» لإعادة هيكلة داخلية، في ظل مواجهة خسائر كبيرة ونزاعات قانونية مرتبطة بأنشطة شركتها التابعة السابقة.
وقد جرى تقديم الدعاوى أمام محكمتين فدراليتين أمريكيتين: في ولاية «ديلاوير» ضد «موديرنا» و «فايزر-بيونتيك»، وفي «نيوجيرسي» ضد «جونسون آند جونسون». ووفقًا لما ذكرته «باير»، فإنَّ التكنولوجيا التي طوَّرتها شركتها التابعة ساهمت بشكل حاسم في حل مشكلة عدم استقرار «الحمض النووي الريبوزي المرسال»، وهي المشكلة التي تؤدِّي إلى ضعف التعبير البروتيني، وأيضًا في تطوير لقاح «جونسون» التقليدي المعتمَد على ناقل فيروسي. وبحسب الشركة، فإنَّ معالجة هذه المشكلة حسّنت قدرة اللقاحات على توفير المناعة ضد الفيروس.
كانت «مونسانتو» قد تقدَّمت بطلب براءة اختراع عام 1989، ومنحتها هيئة براءات الاختراع الأمريكية عام 2010. وفي عام 2016، استحوذت «باير» على «مونسانتو» مقابل 66 مليار دولار. وبناءً على ذلك، تطالب باير بتعويضات مالية غير محدَّدة ونسبة من مبيعات لقاحات «الحمض النووي الريبوزي المرسال» السابقة والمستقبلية، رغم أن الشركة لم تشارك في تطوير لقاحات كوفيد-19. وأفادت وكالة «رويترز» أن «فايزر» و «بيونتيك» حقَّقتا أكثر من 3.3 مليار دولار من مبيعات لقاحهما Comirnaty في 2024، فيما حقَّقت «موديرنا» 3.2 مليار دولار من لقاح Spikevax.
ولا تعد هذه الدعاوى الأولى من نوعها في صناعة الأدوية؛ ففي 2022، رفعت «موديرنا» دعوى ضد «فايزر-بيونتيك»، مدَّعيةً أنَّها اكتشفت أولاً فعالية «الحمض النووي الريبوزي المرسال» في إنتاج الأجسام المضادة المحايدة، وسجَّلت براءات لحماية هذه الاكتشافات. إلَّا أنَّ «هيئة الاستئناف الخاصة بالبراءات» الأمريكية (PTAB) قضت بعدم قابلية هذه المطالبات للبراءة، ما أعطى الحق لِـ «فايزر-بيونتيك». كما دخلت شركتا CureVac وGSK في نزاعات مماثلة حول الملكية الفكرية لتقنية mRNA.
فيما يخص النزاع الحالي، لم تصدر «فايزر» و«بيونتيك» و «جونسون آند جونسون» أي تصريحات، بينما أكَّد متحدث باسم «موديرنا» على أنَّ الشركة ستدافع عن نفسها. ويأتي رفع «باير» للدعاوى في وقت صعب للشركة الألمانية، التي تواجه خسائر ونزاعات قانونية مرتبطة بأنشطة «مونسانتو»، بما في ذلك أكثر من 67 ألف قضية في الولايات المتحدة تتعلق باستخدام مادة الغليفوسات. وتسعى «باير» لاستغلال الملكية الفكرية كأداة اقتصادية، بالتوازي مع تطوير منتجات جديدة لضمان عائداتها المستقبلية.
وعموما، بينما تستمر الدراسات والمناقشات حول فعالية وأمان لقاحات «الحمض النووي الريبوزي المرسال»، يشهد القطاع ما يمكن وصفه بـ«حرب الجميع ضد الجميع» على الملكية الفكرية، ما يؤكِّد على أنَّ تحقيق الأرباح يظلُّ أولويةً قصوى لشركات الأدوية الكبرى.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.