مريم الشكيلية / سلطنة عُمان
أصبحتُ أكتبُ على سطحِ الحياةِ والورقِ بنفسِ الأحرف…
وكأنني أتنقّلُ بهُويّتين بين قطارين، وأقطعُ الحدودَ بين دولتين ووردتين على حافةِ السطر، بمحبرةِ قلمٍ لا بجوازِ سفر…
بعدكَ أشعرُ بأنني أطفو بأجزائي المبعثرة على الحياة كما الورق…، وأُعيدُ كلَّ مرةٍ تلك اللحظات التي كانت بمثابةِ أوقاتٍ فارغةٍ من الدهشة…
لم أَشْكُ من التعبِ يوما حين كان يغزو جلدي؛ ذاك التعبُ الذي يتسلّقُ حدودَ الذاكرة حتى أخمصِ الورق، إلّا حين غادرتَنا في ذاك الصباحِ الرماديّ البارد…
حاولتُ لأجلك أن أرفعَ نبرةَ صوتِ الأبجدية، وأنا أتحدّثُ مع كلِّ تلك الوجوه التي توافدت علينا، ونحن نُضرِمُ الوقتَ على موقدِ غيابك، وكأنّنا نغزلُ للحدادِ أثوابًا بلونِ وقارك…
كلُّ شيءٍ حولي أصبح يطفو بترفِ الخساراتِ الباهظة، كأنّ الحياةَ خلعت عن وجهها أقنعتَها التنكّرية حين كانت اللحظةُ الخاطفة ترزحُ تحت وطأةِ الفاجعةِ الضبابية.
كلُّ هذا النزيفِ الحِبريّ الذي أكتبه اليوم هو امتدادٌ لتلك الارتدادات التي أَعقبتْ انحباسَ صوتك، الذي حُفِظَ عن ظهرِ غيبٍ في زوايا مختلفة…
أرواحُنا حين تصطدمُ بمطبّاتِ الحياةِ القاسية تصبحُ كالخشبِ اليابسِ المُلقى في غياهبِ البردِ القارس…

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.