من اعتقال «مادورو» إلى ضربات «أوريتشنيك»: الأسبوع الذي انقلب فيه العالم - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

من اعتقال «مادورو» إلى ضربات «أوريتشنيك»: الأسبوع الذي انقلب فيه العالم

من اعتقال «مادورو» إلى ضربات «أوريتشنيك»: الأسبوع الذي انقلب فيه العالم

الإيطالية نيوز، الأحد 11 يناير 2026 – في الأسبوع الأول من عام 2026، أظهرت القوتان العظميان المهيمنتان أن كلاً منهما يعتمد أدوات مختلفة ومنطقًا متباينًا تمامًا في إدارة خلافاتهما واستعراض نفوذهما.


واشنطن: القوة عبر الإذلال والاستعراض

في 3 يناير 2026، افتتحت الولايات المتحدة المشهد بخطوة غير مسبوقة، تمثلت في نشر صور على نطاق عالمي لرئيس لا يزال في منصبه، مكبّلًا بالأصفاد، ويُعامل كمجرم جنائي عادي.


في البداية، وُجهت إليه تهمة قيادة شبكة لتهريب المخدرات، قبل أن تتطور الاتهامات إلى وضعه قيد الاحتجاز، ثم تُختتم باتهامه بسرقة النفط، الذي تقول واشنطن إنه يجب أن يُعاد إلى الولايات المتحدة.


الرسالة كانت واضحة: واشنطن تؤكد حقًا مطلقًا عابرًا للحدود، من دون أي اعتبار لسيادة الدول، أو للأعراف الدبلوماسية، فضلًا عن تجاهل القانون الدولي.


وفي 4 يناير، أُرسلت إشارة جديدة. إذ أعادت الولايات المتحدة التأكيد على نيتها ضمّ «غرينلاند»، طوعًا أو قسرًا، وهي منطقة تبلغ مساحتها 2.2 مليون كيلومتر مربع، وتتبع للدنمارك، الحليف التاريخي في حلف شمال الأطلسي، الذي وقف إلى جانب واشنطن في جميع حروبها الأخيرة.


كما وجّه «دونالد ترامب» رسالة قاسية إلى حلفائه الأوروبيين، وعلى رأسهم الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون»، مفادها أن التحالف لا يعني الحماية، وأن أحدًا ليس في مأمن من منطق القوة الأميركية.


موسكو تردّ بالتكنولوجيا والردع

في ليلة 8 إلى 9 يناير، دخلت روسيا بدورها ساحة استعراض القوة، ولكن من زاوية مختلفة كليًا. فقد أُطلق صاروخ فرط صوتي من طراز «أوريتشنيك» باتجاه مدينة «لفيف» الأوكرانية، بسرعة قُدّرت بنحو 13 ألف كيلومتر في الساعة، أي ما يقارب عشرة أضعاف سرعة الصوت. هذا الصاروخ، المصمَّم لمدى يصل إلى نحو 5 آلاف كيلومتر، والمكيَّف خصِّيصًا للمسرح الأوروبي، مخصَّص عادةً لحمل رأس نووي. غير أن الصاروخ، في هذه المرة، لم يكن مزوَّدًا بمواد متفجِّرة.


الدمار الذي سُجل لم يكن نتيجة انفجار تقليدي، بل بفعل حرارة هائلة ناتجة عن الاصطدام، قُدّرت بنحو 5 آلاف درجة مئوية، وهي حرارة تقارب حرارة سطح الشمس. وقد خلَّف الاصطدام حفرة تسببت في انقطاع واسع للكهرباء في المنطقة.


وفي وقت لاحق، أُطلق صاروخ ثانٍ باتجاه «كييف». وأظهرت الصور المتداولة على شبكات التواصل الاجتماعي مشهدًا غير مسبوق، تمثل في انطفاء فوري للحرائق الداخلية، نتيجة تدمير الخزان الاستراتيجي الرئيسي للغاز، الذي موّلته أوروبا بكلفة باهظة لتمكين أوكرانيا من اجتياز فصل الشتاء.


رسالة مزدوجة من فلاديمير بوتين

من خلال هذه الضربات، وجّهت «موسكو» رسالتين استراتيجيتين بالغتي الوضوح.


رسالة مباشرة إلى واشنطن

قبل يوم واحد من الضربات، كانت الولايات المتحدة قد صادرت ناقلة نفط ترفع العلم الروسي – وكانت فارغة – وعلى متنها طاقم فنزويلي وروسي. وقد جرى إخلاء السفينة بعد الضربات بوقت قصير.


كما ذكَّرت روسيا بأن الميزانية العسكرية الأميركية، التي أُعلن أنها ستبلغ 1500 مليار دولار بحلول عام 2027، لا تعوِّض فجوة تكنولوجية خطيرة.


وكان جنرال أميركي قد أقرّ بأن صاروخًا واحدًا من طراز «أوريتشنيك» قادر على تحييد حاملة طائرات أميركية، وعلى متنها خمسة آلاف جندي، إضافة إلى كامل أسطولها الجوي.


رسالة إلى الأوروبيين و«إيمانويل ماكرون»

عشية الضربات، كان «إيمانويل ماكرون» وما يسمِّيه «تحالف الراغبين» قد جدّدوا نيتهم إرسال قوات إلى أوكرانيا، سواء بموافقة موسكو أو من دونها.


وبعد أربعٍ وعشرين ساعة فقط، تغيّر الخطاب الأوروبي بشكل جذري، إذ بدأ القادة الأوروبيون يتحدثون عن «تصعيد غير مقبول»، ودعوا إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي، وهي خطوة لم يروا ضرورة لها عقب الاعتقال الدراماتيكي لرئيس دولة على يد الولايات المتحدة.


لماذا تخوض روسيا حربًا اقتصادية في المقام الأول؟

لا يزال عنصر أساسي يغيب عن إدراك القادة الأوروبيين: الطبيعة الحقيقية للاستراتيجية الروسية في أوكرانيا.


فلم يكن من قبيل المصادفة أن يعيّن «فلاديمير بوتين»، في مايو 2024، الاقتصادي المدني «أندريه بيلوسوف» وزيرًا للدفاع. وعلى خلاف سلفه «سيرغي شويغو»، القادم من خلفية عسكرية تقليدية، يقود «بيلوسوف» مقاربة مختلفة، قوامها ترشيد الكلفة الاقتصادية للمجهود الحربي.


الهدف الروسي لا يتمثَّل في السيطرة على كيلومترات مربعة إضافية أو مضاعفة الخسائر البشرية، بل في تدمير الركائز الاقتصادية لأوكرانيا، بما يجعل الحرب غير قابلة للاستمرار ماليًا بالنسبة لدافعي الضرائب الأوروبيين الذين يمولونها.


وهذه هي الحقيقة التي شرحها خبراء أميركيون لِـ «دونالد ترامب»، ما دفع واشنطن إلى الإعلان تدريجيًا عن تقليص دعمها المالي للصراع.


الوهم الأوروبي في مواجهة الواقع الاستراتيجي

يواصل القادة الأوروبيون طمأنة أنفسهم من خلال تحليل الحرب وفقًا لمعايير باتت متقادمة، مثل عدد الأراضي التي تسيطر عليها روسيا. ووفق هذا المنطق، يقولون إن «موسكو» ستحتاج إلى عقود للسيطرة على كامل أوكرانيا.


غير أن الحروب لم تعد تُحسم على الخرائط، بل على مستوى البنى التحتية والطاقة والاقتصاد وقدرة الشركات والمجتمعات على الصمود. وهذا بالتحديد ما لم يستوعبه بعد، على نحو كامل، «إيمانويل ماكرون» ولا حلفاؤه الأوروبيون.


إن الأسبوع الممتد من 3 إلى 9 يناير 2026 لم يشهد مجرد مواجهة بين قوتين، بل كشف عن رؤيتين للعالم، ونموذجين لاستخدام القوة، ومفهومين مختلفين للهيمنة.


فبينما تراهن الولايات المتحدة على الإذلال العلني ومنطق «حق الأقوى»، تفرض روسيا ردعًا تكنولوجيًا باردًا، محسوبًا، وقائمًا على عقلانية اقتصادية.


 أخيرًا، لم يعد السؤال من سينتصر عسكريًا في أوكرانيا، بل: إلى متى تستطيع أوروبا تحمُّل كلفة هذه الحرب؟

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك