الإيطالية نيوز، الجمعة 16 يناير 2026 – دعت رئيسة الوزراء الإيطالية «جورجا ميلوني»، يوم الجمعة، «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) إلى تطوير «حضور منسّق» في منطقة القطب الشمالي، بهدف منع تصاعد التوترات والتصدي لما وصفته بـ«تدخلات أطراف أخرى»، وذلك في ظل تصاعد الخلافات بين الحلفاء الغربيين بشأن «غرينلاند».
وفي رسالة جرى تلاوتها خلال عرض وثيقة حكومية إيطالية حول القطب الشمالي، قالت «ميلوني» إن أهمية المنطقة آخذة في التزايد بسبب تطور طرق بحرية جديدة، فضلًا عن ما تزخر به من «موارد طاقة ومعادن هائلة».
وتحمل إيطاليا صفة مراقب في مجلس القطب الشمالي منذ عام 2013، وقد قامت بتحديث سياستها الخاصة بالمنطقة على خلفية التوترات الأخيرة بين الولايات المتحدة والدنمارك بشأن «غرينلاند»، والتي أعادت تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية للقطب الشمالي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد «ترامب» قد جدّد دعواته إلى وضع «غرينلاند» تحت السيطرة الأميركية، بحجة منع روسيا أو الصين من بسط نفوذهما على الجزيرة. غير أن «غرينلاند»، التي تتمتع بحكم ذاتي ضمن مملكة الدنمارك، رفضت هذه الفكرة خلال محادثات أُجريت هذا الأسبوع في «واشنطن»، كاشفة عن «خلافات جوهرية» بين الأطراف.
تركيز على روسيا والصين
وقالت «ميلوني»: “نحن دولة مراقبة في مجلس القطب الشمالي، وقد التزمنا دائمًا باحترام القانون الدولي، بدءًا من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.”
وأشارت الوثيقة الإيطالية إلى عودة الاهتمام الروسي بالقطب الشمالي، بما في ذلك تعزيز الوجود العسكري في المنطقة. وأضافت أن “هذا النهج الأكثر حزمًا، إلى جانب الانتهاك الواضح لمبدأ حرمة الحدود كما ظهر في أوكرانيا، دفع حلف الناتو أولًا، ثم الاتحاد الأوروبي لاحقًا، إلى اتخاذ ردود فعل.”
كما حذرت الوثيقة من مساعي الصين لتعزيز حضورها في القطب الشمالي بوصفها «دولة قريبة من القطب»، مشيرة إلى تنامي اهتمام بكين بالملاحة عبر «طريق البحر الشمالي» وتعميق علاقاتها مع موسكو، بما يشمل الجوانب العسكرية.
وفي المقابل، قالت روسيا، يوم الخميس، إن الدول الغربية لم تقدم أي أدلة تدعم مزاعم تهديد موسكو أو بكين ل«غرينلاند». كما دعت الصين، يوم الاثنين، الولايات المتحدة إلى عدم استخدام دول أخرى ذريعة لتحقيق مصالحها الخاصة.
طرق الشحن في القطب الشمالي تفتح «آفاقًا واعدة»
وخلال الأسبوع الجاري، أرسلت بعض الدول الأوروبية أعدادًا محدودة من العسكريين إلى «غرينلاند»، في خطوة تضامنية مع الدنمارك، وهو ما قال وزير الدفاع الإيطالي «غويدو كروسيتو» إنه “لا يفهم مبرراته”.
وأضاف «كروسيتو»: “أعتقد أن من مصلحتنا الحفاظ على وحدة العالم الغربي، العالم الحر، وأن نفكر ونتحرك دائمًا ضمن إطار الناتو وإطار الأمم المتحدة.”
وأشارت الوثيقة الحكومية إلى أن تطوير طرق الشحن في القطب الشمالي يفتح «آفاقًا كبيرة» أمام شركات بناء السفن، من بينها مجموعة «فينكانتيري» الإيطالية، التي تصنّع سفنًا قادرة على العمل في البيئات القاسية.
من جهته، قال وزير الخارجية الإيطالي «أنطونيو تاياني»: “يجب أن نؤسس منتدى للأعمال في القطب الشمالي يضم جميع شركاتنا الرئيسية.”

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.