وسعيًا إلى تحقيق ذلك، أبرمت كندا والصين، اليوم الجمعة 16 يناير 2026، التوصل إلى ما وصفه الطرفان بـ«اتفاق تجاري أولي لكنه تاريخي»، في خطوة تعكس تحوّلًا لافتًا في سياسة أوتاوا الخارجية نظرًا لاعتبار الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تمثل الصين فرصة محورية لكندا في تحقيق هذه الأهداف.
وقالت رئاسة الوزراء الكندية، في بيان، لإطلاق شراكة جديدة بين كندا والصين، قام رئيس الوزراء الكندي مارك كارني هذا الأسبوع بزيارة رسمية إلى بكين، في أول زيارة لرئيس وزراء كندي إلى الصين منذ عام 2017. وخلال الزيارة، التقى كارني الرئيس الصيني شي جين بينغ، ورئيس مجلس الدولة لي تشيانغ، ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب تشاو ليجي.
وعقب اللقاء، أصدر كارني وشي بيانًا مشتركًا حددا فيه ركائز «الشراكة الاستراتيجية الجديدة» بين البلدين.
تعاون في الطاقة والتكنولوجيا النظيفة
يحتل التعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا النظيفة والتنافسية المناخية موقعًا محوريًا في هذه الشراكة الجديدة. وتُعد كندا والصين من القوى الكبرى في قطاع الطاقة، وتسعيان إلى توسيع التعاون الثنائي بهدف خفض الانبعاثات وتعزيز الاستثمارات في البطاريات والطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الطاقة.
وخلال وجوده في بكين، عقد رئيس الوزراء الكندي لقاءات مع قادة أعمال في قطاعي الطاقة والتكنولوجيا النظيفة، لبحث فرص تسريع الاستثمارات الصينية في كندا.
السيارات الكهربائية والتصنيع المحلي
وفي خطوة تهدف إلى تعظيم مكاسب هذه الشراكات ودعم قطاع التصنيع المحلي، أعلنت كندا أنها ستسمح بدخول ما يصل إلى 49 ألف سيارة كهربائية صينية إلى السوق الكندية، وفق تعرفة الدولة الأولى بالرعاية البالغة %6.1.
ويمثل هذا الرقم حجم الواردات قبل التوترات التجارية الأخيرة (2023–2024)، ويعادل أقل من %3 من إجمالي سوق السيارات الجديدة في كندا.
وتتوقع الحكومة الكندية أن يسهم هذا الاتفاق، خلال ثلاث سنوات، في جذب استثمارات صينية كبيرة عبر مشاريع مشتركة مع شركاء موثوقين، بما يدعم سلاسل توريد السيارات الكهربائية ويحافظ على فرص العمل في قطاع صناعة السيارات الكندي. كما يُتوقع أن تكون أكثر من 50% من هذه السيارات، خلال خمس سنوات، من الفئة الكهربائية الميسورة بسعر استيراد يقل عن 35 ألف دولار، ما يتيح خيارات أقل كلفة للمستهلكين الكنديين.
الزراعة والتجارة: خفض الرسوم وفتح الأسواق
وتُعد التجارة الزراعية والغذائية ركيزة أساسية في العلاقات بين البلدين، حيث تظل الصين ثاني أكبر سوق تصدير لكندا.
وفي هذا السياق، توصل كارني وشي إلى اتفاق مبدئي يتضمن إجراءات بارزة لإزالة العوائق التجارية وخفض الرسوم الجمركية، من بينها:
-
خفض الرسوم على بذور الكانولا الكندية إلى نحو 15% بحلول 1 مارس 2026، مقارنة بمستويات حالية تقارب 85%، في سوق تبلغ قيمتها نحو 4 مليارات دولار.
-
إعفاء منتجات كندية تشمل كسب الكانولا، وجراد البحر، وسرطان البحر، والبازلاء من الرسوم التمييزية اعتبارًا من 1 مارس 2026 وحتى نهاية العام على الأقل.
ومن شأن هذه الإجراءات أن تفتح المجال أمام طلبيات تصدير إضافية تقارب 3 مليارات دولار، مستفيدة من السوق الصينية التي تضم نحو 1.4 مليار نسمة.
أهداف طموحة حتى 2030
وأكد الجانبان عزمهما زيادة الصادرات الكندية إلى الصين بنسبة %50 بحلول عام 2030، من خلال تعزيز الاستثمارات المتبادلة في مجالات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا، والمنتجات الزراعية، والأخشاب، وغيرها من القطاعات.
كما شدد الطرفان على التزامهما المشترك بالتعددية وتعزيز الحوكمة العالمية، والتعاون في قضايا الاستقرار المالي والاقتصادي الكلي والتنافسية المناخية. وأعربت كندا عن تقديرها لدعم الصين لاستضافتها قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) عام 2029، ومشاركتها في رئاسة الصين للمنتدى عام 2026.
الأمن والتبادل الثقافي
واتفق الجانبان على تعزيز التعاون العملي في مجالات الأمن والسلامة العامة، بما يشمل مكافحة تهريب المخدرات والجريمة العابرة للحدود والجرائم السيبرانية وغسل الأموال.
كما بحثا توسيع فرص التبادل الثقافي، ودعم التعاون بين المتاحف وصنّاع المحتوى الرقمي والفنانين، وتشجيع حركة السفر والسياحة. ورحب كارني باتفاق بين «ديستينيشن كندا» ومجموعة الصين الإعلامية لتعزيز السياحة إلى كندا، خاصة مع الاستعداد المشترك لاستضافة كأس العالم 2026، كما رحب بتعهد الرئيس الصيني منح الكنديين إعفاءً من تأشيرة الدخول إلى الصين.
وقال رئيس الوزراء الكندي «مارك كارني»: في أفضل حالاتها، خلقت العلاقة بين كندا والصين فرصًا هائلة لشعبينا. ومن خلال البناء على نقاط قوتنا والتركيز على التجارة والطاقة والزراعة، نؤسس شراكة استراتيجية جديدة تعكس واقع العالم اليوم وتعود بالنفع على مواطني البلدين.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.