وكان من المقرَّر، خلال «المنتدى الاقتصادي العالمي» في «دافوس»، بسويسرا، هذا الأسبوع، عقد اجتماعات جديدة لاستكمال ما يُعرَف بـ«خطة الازدهار» الخاصة بأوكرانيا، وهي اتفاقية منح قرض بقيمة 800 مليار دولار تهدف إلى ضمان الأمن وإعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب. وكان من المنتظَر أن يوقِّع الخطة الرئيس الأوكراني «فولوديمير زيلينسكي»، إلى جانب ممثلين عن أوروبا والولايات المتحدة. غير أن المناقشات توقَّفت عقب الأزمة الدبلوماسية المرتبطة بِـ «غرينلاند»، وذكرت مصادر أوكرانية، نقلتها وسائل إعلام دولية، أن «زيلينسكي» يدرس عدم التوجُّه إلى «دافوس» أساسًا.
وحدثَ تعديل برنامج المنتدى إلى حد كبير بما يتلاءم مع أولويات «ترامب»، حيث يُتوقَّع أن تهيمن ملفات «غرينلاند» والرسوم الجمركية والتحرُّكات العسكرية على النقاشات. وسيسعى ممثلو الدول الأوروبية، إلى جانب الأمين العام لحلف «الناتو»، «مارك روتَّه»، إلى إيجاد مسارات للتهدئة، إلَّا أن الأوروبيين يواجهون في الوقت الراهن صعوبة بالغة في الالتزام باتفاقات اقتصادية كبرى في ملفات أخرى.
وفي هذا السياق، لم ترسل الإدارة الأميركية، يوم الاثنين، أي وفد إلى اجتماع كان مخصَّصًا لبحث الملف الأوكراني. وكان «ترامب» قد لمح في أكثر من مناسبة إلى أن معارضة أوروبية لمشروعه بشأن «غرينلاند» قد تؤثر على مستوى التزام الولايات المتحدة بدعم أوكرانيا.
كما أن مبادرة «ترامب» لإنشاء «مجلس سلام» لإدارة المرحلة الانتقالية في «قطاع غزة» قد تؤدي بدورها إلى تعقيد العلاقات مع أوروبا، وتنعكس سلبًا على فرص التوصُّل إلى حل للنزاع في أوكرانيا. ووفقًا للتصور الأميركي، سيتولّى المجلس الإشراف على المرحلة الانتقالية في غزة، ثم يساهم لاحقًا في معالجة نزاعات دولية أخرى. غير أن قادة أوروبيين يخشون أن يكون الهدف الفعلي هو استبدال دور الأمم المتحدة بهيئة جديدة تقوم على نظام الدعوات، وهو ما يثير قلقًا إضافيًا، خصوصًا في ظل توجيه دعوة لروسيا، بقيادة «فلاديمير بوتين»، للانضمام إلى هذا المجلس.
وتتابع روسيا هذه التطوُّرات بارتياح واضح. فقد شبّه وزير الخارجية الروسي «سيرغي لافروف»، يوم الثلاثاء، طموحات «ترامب» بشأن «غرينلاند» بضم موسكو لشبه جزيرة «القرم» عام 2014، قائلًا: «القرم مهمَّة للاتحاد الروسي بقدر أهمية «غرينلاند» للولايات المتحدة». من جانبه، دعا المتحدِّث باسم الكرملين «دميتري بيسكوف» «ترامب» إلى المضي قدُمًا، معتبِرًا أن «حل مسألة ضم «غرينلاند» سيُدخِل «ترامب» بلا شك كتب التاريخ، ليس فقط تاريخ الولايات المتحدة، بل التاريخ العالمي».
وترى موسكو أن تفجُّر أزمة حاسمة حول «غرينلاند» قد يؤدِّي إلى مزيد من إضعاف حلف «الناتو»، أو حتى إلى تفكُّكه، وهو هدف تسعى إليه منذ سنوات. وفي خطاب «الكرملين»، يُقدَّم الحلف على أنه تهديد مباشر للدولة الروسية، وغالبًا ما تُستخدم مسألة انضمام دول البلطيق إلى «الناتو» في الدعاية الروسية بوصفها أحد أسباب التوتُّر الدائم في أوروبا.
Collapse of the transatlantic union.
— Kirill Dmitriev (@kadmitriev) January 17, 2026
Finally—something actually worth discussing in Davos. 🏔️ https://t.co/agFH45zBAi
وفي هذا السياق، كتب «كيريل دميترييف»، مبعوث الرئيس «بوتين» والمشارك في المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن أوكرانيا، على منصَّة «إكس»: «إنَّ انهيار التحالف الأطلسي، أخيرًا، موضوعٌ يستحقُّ النقاش في دافوس».

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.