بعد أيام من التردد.. رئيسة وزراء إيطاليا ترفض الانضمام إلى «مجلس السلام» بشأن «قطاع غزة» - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

بعد أيام من التردد.. رئيسة وزراء إيطاليا ترفض الانضمام إلى «مجلس السلام» بشأن «قطاع غزة»

بعد أيام من التردد.. رئيسة وزراء إيطاليا ترفض الانضمام إلى «مجلس السلام» بشأن «قطاع غزة»

 الإيطالية نيوز، الأربعاء 21 يناير 2026 – قررت رئيسة الوزراء الإيطالية «جورجا ميلوني» في نهاية المطاف عدم الانضمام إلى «مجلس السلام» (Board of Peace)، وهو لجنة دولية بادر إلى إنشائها الرئيس الأميركي «دونالد ترامب»، وكان من المفترض أن تتولَّى إدارة المرحلة الانتقالية في «قطاع غزة».


وجاء قرار «ميلوني» بعد أيام من التردُّد وعدم اليقين وتبدل المواقف، في خطوة وصفت بأنها لم تكن سهلة. غير أن الشكوك حيال طبيعة المبادرة غلبت في النهاية، في ظل ما تعتبره روما غموضًا في آليات عمل المجلس، وقواعد اشتباك غير مألوفة، فضلًا عن احتمال إشراك قادة دوليين ترتبط إيطاليا بعلاقات معقَّدة معهم، من بينهم الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين» ونظيره البيلاروسي «ألكسندر لوكاشينكو».


وخلال يومي الاثنين والثلاثاء، أَعلن عدد من قادة الدول والحكومات الأوروبية، أو ألمحوا، إلى عدم نيتهم المشاركة في المجلس، قبل أن تحسم «ميلوني» موقفها صباح الأربعاء وتعلن عن انسحابها من المبادرة.


وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية قد أبدت، على مدى أسابيع، اهتمامًا ملحوظًا بالمشروع. ففي البداية، اعتبرت دعوة إيطاليا للمشاركة مصدر ارتياح سياسي، إذ عكست انخراط «روما» في خطط «ترامب»، وأكَّدت مجددًا على الدور الذي تضطلع به إيطاليا منذ عقود في الشرق الأوسط، سواء بشكل مباشر أو عبر الفاتيكان، كما أبرزت مستوى التقدير الذي يكنه ترامب لميلوني.


وكانت إيطاليا، إلى جانب ألمانيا، الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي اعتُبر حضورها شبه مؤكَّد منذ المراحل الأولى للمبادرة، أو على الأقل مرجحًا بدرجة كبيرة. في المقابل، اتَّخذت فرنسا منذ البداية موقفًا أكثر حذرًا؛ فبينما أرجع بعض المراقبين ذلك إلى تحفُّظات الرئيس «إيمانويل ماكرون»، رأى آخرون أنَّ السَّبب يعود إلى الفتور في علاقة «ترامب» بِـ «ماكرون».


وخلال الفترة الممتدة بين أواخر ديسمبر ومطلع يناير، ناقشت «ميلوني» المبادرة مرَّتين على الأقل بشكل مباشر مع «ترامب»، مُعربةً عن استعداد إيطاليا للمشاركة. وفي 18 يناير الماضي، وخلال زيارة رسمية إلى «سيئول»، في كوريا الجنوبية، أعلنت عن الخبر رسميًا بنبرة حماسية، قائلةً: “نعم، لقد وُجهت دعوة إلى إيطاليا أيضًا للمشاركة في مجلس السلام. وأضافت: “أعتقد أن إيطاليا يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في صياغة خطة السلام، ونحن مستعدون للقيام بدورنا. وتابعت: “نحن سعداء بهذه الدعوة، وسنبذل قصارى جهدنا لتقديم مساهمتنا التي نعتقد أنها قد تُحدث فارقًا.

غير أن الشكوك بدأت تتسلَّل لاحقًا. في البداية، تمحورت حول مكان توقيع الاتفاق. إذ كان الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» يعتزم استثمار مشاركته في «المنتدى الاقتصادي العالمي» في «دافوس»، وهو أبرز تجمع سنوي لقادة المال والأعمال على مستوى العالم ويحضره عادة عدد من القادة السياسيين، لعقد لقاء مع رؤساء دول وحكومات أوروبيين وعرب مشاركين في المشروع.


لكن «ميلوني» كانت حريصة على عدم الظهور ضمن المشاركين الرسميين في المنتدى، رغم تلقيها دعوة رسمية من الجهة المنظمة لإلقاء كلمة مساء الأربعاء 21 يناير. فقد دأبت، على مدى سنوات، على توجيه انتقادات حادة للمنتدى، واصفةً إياه بأنَّه تجمُّع «نخبة العولمة» من كبار الممولين الذين يؤثرون، وفق تعبيرها، بشكل غير شفّاف في عمل الديمقراطيات، ولم تكن ترغب في أن تبدو متناقضة مع مواقفها السابقة.


وكانت فكرة «ميلوني»، التي وُصفت بالغريبة إلى حدٍّ ما، تقضي بالتوجُّه إلى «دافوس» للمشاركة في الاجتماعات التي دعا إليها «ترامب»، من دون التسجيل رسميًا ضمن فعاليات المنتدى.


غير أن مشكلات أكثر جوهرية برزت بين يومي الاثنين والثلاثاء. فقد سلّمت الإدارة الأميركية الشركاء الأوروبيين تفاصيل الاتفاق المنظم لعمل «مجلس السلام» متأخِّرة، وبصورة غير مكتملة، عبر اتصالات متقطِّعة، مع الإبقاء على قدر من الغموض بشأن بنود بالغة الأهمية. وفي مقدِّمة هذه المسائل، قواعد الاشتباك، إذ طُلب من الدول المشاركة تمويل المشروع مباشرة عبر ما يشبه «رسم دخول» بقيمة مليار يورو. وبعد أولى الاعتراضات، أوضح دبلوماسيون أميركيون أن هذا المبلغ ليس إلزاميًا، لكنَّهم أكَّدوا في الوقت نفسه على ضرورة الالتزام بتعهُّدات مالية متوسِّطة الأجل.


كما ظلّت العلاقة بين «مجلس السلام» والمنظمات الدولية الأخرى، وعلى رأسها الأمم المتحدة، غير واضحة. ومع مرور الأيام، تبيَّن أن «ترامب» يرغب في الاحتفاظ بهامش واسع من الحرية بعيدًا عن المعاهدات أو الاتفاقيات القائمة، بما يتيح له اتِّخاذ قرارات جوهرية، دبلوماسية واقتصادية وعسكرية، بشكل شبه منفرد، إلى جانب تحديد آليات تنفيذ مراحل المشروع وأدوار الدول المشاركة، التي لن تكون منخرطة بالكامل في صنع القرار، وبطريقة وُصفت بالمرتبكة.


وتزايد قلق «ميلوني» أيضًا مع التوسع التدريجي في عضوية اللجنة ليشمل أطرافًا مثيرة للجدل، من دون تنسيق مع القادة الأوروبيين. فقد برز احتمال الجلوس إلى طاولة واحدة مع الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين»، ومصافحته، والتقاط صورة معه، في مرحلة شديدة الحساسية من المفاوضات المتعلِّقة بالحرب في أوكرانيا.


صباح الثلاثاء، دعت «ميلوني» إلى اجتماع مصغر في «بالاتسو كيدجي»، مقر رئاسة الحكومة، ضم نائبيها «ماتِّيو سالفيني» و «أنطونيو تاياني»، ووزير الدفاع «غويدو كروزيتّو». وكان «تاياني»، وزير الخارجية، الأكثر إثارة للتحفُّظات، وهي تحفُّظات سرعان ما شاركه فيها «كروزيتّو». ولم يكن النقاش سهلًا: فمن جهة، كان هناك خطر تفويت فرصة الظهور كلاعب دولي فاعل، ولا سيما احتمال إثارة استياء «ترامب»؛ ومن جهة أخرى، كان هناك تخوُّف من الاضطرار إلى تقاسم مسؤولية قرارات وُصفت بالمتهوِّرة وغير المحسوبة للرئيس الأميركي، من دون امتلاك تأثير حقيقي في مسارها.


وفي الأثناء، لمّحت بعض الدول إلى نيَّتها الانسحاب من الخطة: فرنسا بشكل علني، ثم ألمانيا والمملكة المتحدة بصورة أكثر تحفُّظًا. كما عبَّرت دولة الفاتيكان، الذي تتمتَّع دبلوماسيتها بتأثير كبير على الحكومة الإيطالية، عن شكوك عميقة حيال نهج «ترامب».


وخلال فترة ما بعد الظهر من يوم الثلاثاء، أشار عدد من قيادات حزب «إخوة إيطاليا» إلى إشكالية إضافية، تمثَّلت في أن الالتزام المالي بمشروع بعيد عن المصالح المباشرة للناخبين، في وقت تعتمد فيه الحكومة سياسة تقشُّف وحذر مالي صارم بسبب ضغوط الموازنة، قد يؤدِّي إلى تراجع في الشعبية ويوفِّر للمعارضة مادَّة سهلة لمهاجمة الحكومة.


وإلى جانب هذه الاعتبارات، أثار عدد من أركان الأغلبية الحاكمة اعتراضًا دستوريًا إضافيًا. إذ تنص المادة 11 من الدستور الإيطالي على أن انضمام إيطاليا إلى منظَّمات تهدف إلى السلام والعدالة الدولية، بما يستتبع تقييدًا للسيادة الوطنية، لا يجوز إلا «في ظل شروط من المساواة مع الدول الأخرى». ويرى هؤلاء أن هذا المبدأ لن يكون مضمونًا في حال الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي اقترحه «ترامب»، ما قد يضع إيطاليا في موقع التبعية للولايات المتحدة.


وأفادت رئاسة الوزراء، بشكل غير رسمي، بأن رئيس الجمهورية «سيرجيو ماتَّاريلَّا» عبَّر بدوره عن تحفُّظات مماثلة. غير أن رئاسة الجمهورية لم تؤكد هذه الرواية، التي يرى مراقبون أنها تخدم بالأساس توفير مخرج سياسي لِـ «ميلوني» يتيح لها عدم المشاركة في مبادرة «ترامب» من دون إغضابه بشكل مباشر، في ظل حرصها على تقديم نفسها باعتبارها شريكًا مفضلًا له.


وفي خضم كل ذلك، امتنع فريق «ميلوني» عن تقديم معلومات واضحة بشأن تحرُّكات رئيسة الوزراء، في تصرُّف غير مألوف، عكس حالة من الارتباك والحرج في إدارة هذا الملف.

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك